ليبيون يلجؤون إلى «طرق بديلة» لمواجهة أزمة السيولة بالمصارف

زحام أمام أحد فروع مصرف الجمهورية بحثا عن السيولة النقدية، (أرشيفية: الإنترنت)

لجأ ليبيون إلى السوق الموازية للحصول على بعض الدنانير، مقابل مقايضة «خاسرة» بشيكاتهم، بعدما اشتدت أزمة السيولة في المصارف، مما يشكل آخر الخيارات البديلة التي يلجؤون إليها في وقت لا يقبل نحو نصف التجار من الزبائن إلا الأموال نقدا في معاملاتهم.

وتشكل أزمة السيولة في ليبيا مصدر قلق متزايد للسكان، حيث لا تستطيع الأسر سحب مبالغ كافية لتلبية الاحتياجات؛ إذ أن 3.7% فقط من العملاء بشكل قادرين على شراء المواد اللازمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية باستخدام النقد المسحوبة من البنوك خلال الثلاثين يوما الماضية.

وفي استطلاع أجرته المبادرة المشتركة لمراقبة السوق الليبية التي تم إنشاؤها في يونيو 2017 وتتلقى تمويلها من قبل مكتب المساعدة الأميركية للكوارث الخارجية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تبين أنه للحصول على المبلغ المطلوب من النقد، فإن العملاء عادة ما يلجؤون إلى استخدام طرق بديلة، مثل بيع الشيكات المعتمدة في الأسواق الموازية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط»

ووفقًا لأحد الخبراء، يقدم متداولو الشيكات نقدا ماديا بتكلفة تحددها مستويات السيولة في البنك. ويعني ذلك أن الليبيين يبيعون الشيكات المصدقة بأقل من قيمتها أو مقابل عمولات بنسب مئوية متفاوتة للحصول على بعض الأموال النقدية.

ويلجأ كثيرون إلى هذه الخطوة بسبب رفض أكثر من نصف التجار الليبيين طرق دفع أخرى، حيث أفاد 54.4% من الباعة الذين تمت مقابلتهم بأنهم يقبلون النقد فقط. ومن بين الباعة الذين قبلوا طريقة دفع واحدة فقط، كانت أكثر الحواجز التي تم الإبلاغ عنها شيوعا لإدخال البدائل هي انقطاع التيار الكهربائي (30.8%)، والافتقار إلى الإنترنت (20.5%).

وأشار 8.1% فقط من الباعة الذين أبلغوا عن عدم قبولهم طرق الدفع الأخرى إلى عدم وجود طلب على طرق بديلة كسبب رئيسي، وأفاد 11.4% آخرون بعدم معرفتهم بأي من مقدمي الخدمات المالية الذين يمكنهم مساعدتهم في توسيع بنيتهم التحتية المالية لتمكينهم من قبول المزيد من أشكال الدفع.

وتبين المبادرة وجود اختلافات إقليمية واضحة في تفضيلات طرق الدفع. ففي شرق ليبيا، فإن الطريقة الأكثر انتشارا إلى جانب النقد هي الشيكات بنسبة (14.2%) والأموال المتنقلة (12.5%)، ويقبل الباعة الجنوبيون الشيكات (22.6%) والباعة في غرب ليبيا الذين يستخدمون بطاقات الخصم (11.1%).

انخفاض تكاليف الإيجار بطرابلس وبنغازي
والمبادرة التي أجرت الاستطلاع خلال شهر أكتوبر الماضي أشارت إلى انخفاض أسعار الإيجارات بشكل كبير في طرابلس بشكل عام منذ مايو 2020، وبنسبة 27%، وخلال الفترة الزمنية نفسها تقريبا (أبريل - أغسطس 2020)، كان هناك انخفاض بنسبة 12.2% في أعداد النازحين داخليا في طرابلس.

في حين أن عدد النازحين داخليا في بنغازي زاد بنسبة 24.9% بين أبريل وأغسطس 2020، تشير النتائج إلى أن بنغازي شهدت انخفاضا إجماليا بنسبة 2.0% في أسعار الإيجارات منذ يوليو 2020.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط»

وبخصوص تكلفة سلة الحد الأدنى من الغذاء لأسرة ليبية مكونة من خمسة أفراد لمدة شهر واحد، كشف التقرير عن أن أسعار أكتوبر أغلى بنسبة 14.3% من مستويات ما قبل أزمة «كوفيد 19» في مارس 2020.

وقد تُعزى الزيادة في السلة من سبتمبر إلى أكتوبر 2020 إلى زيادة تكلفة الإنتاج الموسمية للمنتجات الزراعية المزروعة محليا، مثل البطاطس (+ 20.0%) والفلفل (+ 18.8%) والطماطم (+ 18.2%).

وتقل محاصيل الحبوب لعام 2020 بنسبة 5% عن العام السابق، في حين أن غلة المحاصيل أقل بنسبة 12%من المتوسط. كما قد يكون للإنتاج المنخفض تأثير هامشي فقط على أسعار القمح، حيث تستورد الدولة 90% من متطلبات استهلاك الحبوب.

ومع انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الأمن وكذلك غلاء البذور ونقص المياه والوقود والأدوات والآلات فإنها مجتمعة تحد من قدرتها على الإنتاج. إلى جانب القيود المفروضة على الحركة من المحتمل أن تؤدي هذه التحديات إلى انخفاض في دخل المزارعين، وقد تتسبب في ارتفاع أسعار المنتجات المحلية.

أسعار الوقود تتراجع
في المقابل يلفت التقرير إلى انعكاسات إيجابية لرفع الحصار النفطي في 18 سبتمبر 2020، بعدما زادت ليبيا إنتاجها بسرعة. وأدى الارتفاع في إنتاج النفط إلى انخفاض أسعار البنزين في السوق الموازية (-12.5%) ووقود الطهي (-16.5%) في جميع أنحاء ليبيا.

كما شهد غرب وشرق ليبيا عودة أسعار وقود الطهي إلى مستويات ما قبل الحصار النفطي (ديسمبر 2019)، في حين أن تكلفة الوقود في جنوب ليبيا لا تزال أعلى مرتين مقارنة بشهر ديسمبر 2019.

ولم تغفل المبادرة المشتركة لمراقبة السوق استئناف حركة المعابر مع تونس بعد احتجاجات مطولة على جانبي الحدود الليبية، إذ قررت السلطات السماح لجميع أنواع التجارة بالاستمرار عند معبر رأس اجدير الحدودي. وتأتي إعادة فتح الحدود كإغاثة لأولئك الذين يعتمدون على نقل البضائع بين البلدين وقد يقلل من تكلفة السلع بمنطقة البحر المتوسط في المدن الغربية القريبة من تونس.

المزيد من بوابة الوسط