«فاو»: غياب الاستقرار والتضخم وتبعات «كورونا» تزعزع الأمن الغذائي في ليبيا

آلة زراعية لحصد حبوب القمح، (أرشيفية: الإنترنت)

أدرجت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» ليبيا ضمن 45 دولة بحاجة إلى مساعدة خارجية من أجل الغذاء، مشيرة إلى انعدام الأمن الغذائي للسكان جراء عدة عوامل، وهي «التضخم، وغياب الاستقرار السياسي والأمني، وقيود أزمة فيروس كورونا المستجد».

وأظهر تقرير «فاو»، الصادر أمس الإثنين، أن 900 ألف شخص يحتاجون للمساعدات الإنسانية داخل ليبيا خلال العام الجاري، منهم 340 ألفا بحاجة إلى مساعدة غذائية، بينما اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخليا كانوا من بين الأكثر الفئات ضعفا في البلاد.

ومع ذلك، رجحت المنظمة الدولية أن يكون عدد المحتاجين أعلى بكثير؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والقيود الخاصة بجائحة فيروس «كورونا» المستجد على فرص العمل، إلى جانب مخلفات انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي، مشيرة إلى أن معظم الليبيين يعملون في القطاع العام، ويعانون من تأخر صرف الرواتب؛ مما أدى إلى انخفاض قدرتهم الشرائية.

تضخم الأسعار
وأرجعت «فاو» أزمة الغذاء في ليبيا أيضا إلى تضخم الأسعار سلبيا منذ أواخر العام 2019، لتظهر آثاره السلبية في سبتمبر الماضي، حين زادت تكلفة الحد الأدنى من سلة الإنفاق في المتوسط بأكثر من 20%، مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

وفيما يتعلق بتوقعاتها للموسم الفلاحي خلال شتاء العام 2021، لفتت المنظمة إلى نقص المياه، خصوصا في الجنوب الغربي، خلال ذرع بذور القمح الشتوي والخشن أواخر أكتوبر الماضي، ومن المقرر أن تستمر حملة ذراعة البذر حتى نهاية العام.

وتشير توقعات الطقس إلى تحسن في هطول الأمطار خلال يناير القادم، وفق التقرير الذي أشار إلى إنتاج ليبيا المحدود من الحبوب، وارتفاع أسعار الآلات الزراعية والبذور، مع تقلص القدرات الإنتاجية.

تحذير من أزمة غذاء عالمية
وعلى الصعيد العالمي، حذرت «فاو» من حدوث «أزمة كبرى أو سلسلة من الأزمات» في الدول الأكثر احتياجا للمساعدات الغذائية بعد ثلاثة إلى ستة أشهر، مؤكدة أن تطور الوضع مرهون بالوصول إلى المساعدات الإنسانية، والتمويل المستمر لتلك المساعدات.

ويأتي التحذير وسط ارتفاع أسعار الغذاء عالميا في نوفمبر، وذلك للشهر السادس على التوالي، لتصل تقريبا إلى أعلى مستوى في ست سنوات.

وسجل مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من الحبوب والبذور الزيتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر، زيادة في المتوسط 105 نقاط الشهر الماضي، مقابل 101 نقطة في أكتوبر.

وقالت المنظمة إن محاصيل الحبوب في أنحاء العالم ما زالت متجهة نحو تحقيق مستوى سنوي قياسي خلال العام الجاري، إذ قادت أسعار الزيوت النباتية الصعود على المؤشر ككل، وارتفعت 14.5 نقطة على أساس شهري، ويرتبط ارتفاع أسعار زيت النخيل بالانخفاض الحاد في المخزونات العالمية.

وسجل مؤشر أسعار الحبوب زيادة 2.5% في نوفمبر عن الشهر السابق، وهو ما يزيد على قيمته قبل عام بنحو 19.9%، وارتفع متوسط أسعار السكر 3.3% عن أكتوبر في ظل مخاوف من تراجع الإنتاج العالمي في المستقبل بفعل الأحوال الجوية غير المواتية.

وعدلت «فاو» توقعها لموسم الحبوب للشهر الثالث على التوالي، إذ خفضته إلى 2.742 مليار طن من 2.75 مليار طن، ومع ذلك فإنه ما زال يمثل ارتفاعا قياسيا ويزيد 1.3% على مستوى العام الماضي.