جريدة «الوسط»: «خطبة وداع» استباقية صادمة لستيفاني وليامز

المبعوثة الأممية بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز، (أرشيفية: الإنترنت)

فيما يمكن وصفه بـ«خطبة وداع استباقية»، لرئيسة بعثة الأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز، التي شارفت مهمتها على الانتهاء، ألقت المبعوثة الأممية كلمة استهلت بها الجولة الجديدة للحوار السياسي، مفجرة قنبلة سرعان ما تطايرت شظاياها في أوساط الليبيين بكشفها عن وجود عشر قواعد أجنبية على أرضهم، مع 20 ألفا من القوات الأجنبية، أو المرتزقة الأجانب، واصفة ذلك بأنه «انتهاك مروع للسيادة الليبية».

هذا التصريح أثار حفيظة قطاع واسع من الليبيين، وانعكس ذلك على صفحات التواصل الاجتماعي الليبية، منهم من رأى أن هذا يشكل «احتلالا وتدنيسا للأرض الليبية»، ومنهم من صب سخطه على متصدري المشهد السياسي، مستنكرين انشغال هؤلاء بـ«التكالب على السلطة»، و«تقاسم الغنائم»، في وقت يتزايد ويتعزز فيه الوجود الأجنبي في البلاد، عبر القواعد العسكرية والمرتزقة.

«الوقت ليس في صالحكم»
وبعد أن عددت الممثلة الأممية الأزمات التي يعانيها الليبيون في الداخل، ومخاطر الوجود الأجنبي في بلادهم، أعادت التنبيه الذي استهلت به كلمتها مخاطبة الليبيين، وملخصه أن «الوقت ليس في صالحكم»، وأن «التقاعس والعرقلة سوف يكلفانكم الكثير».

في الأثناء دخل الحوار السياسي جولة جديدة، ضمن مسار الحل السياسي للأزمة الليبية، بينما لا يبدو أن هناك تقدما فيما يتعلق بالبند الذي شكل عثرة رئيسة في مسار الحوار منذ طرحه للنقاش قبل أسبوعين في تونس، وهو آليات الترشح والاختيار لمهام السلطة التنفيذية الجديدة، وفي مقدمتها رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة، ما عكس تنافسا محموما على المناصب خلال المرحلة التمهيدية، التي تسبق موعد الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر العام المقبل.

الوجوه القديمة تطمح للبقاء في صدارة المشهد
وظهر إصرار الطموح السياسي الوجوه القديمة على البقاء والتموضع في صدارة المشهد القادم، من خلال التسويق لنفسها إلى حد الحديث عن محاولات شراء الأصوات عن طريق الرشاوى، الأمر الذي وعدت البعثة الأممية في ليبيا راعية الحوار، بفتح ملف التحقيق فيه.

للاطلاع على العدد 263 من جريدة الوسط انقر هنا

وجاء إفشال قرار استبعاد الوجوه السياسية التي تولت مناصب لمؤسسات سيادية منذ العام 2011 خلال الحوار السياسي في تونس، ليخدم هؤلاء بشكل كبير، إذ سيكون بإمكانهم تقلد رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المقبلة أو المناصب السيادية المهمة حتى موعد الانتخابات المرتقبة.

وبالتوازي مع ما يدور في مسارات الحوار حول آليات اختيار رئيسي المجلس الرئاسي والحكومة، لا يخفي عدد من الطامحين في تقلد إحدى الموقعين رغبتهم السياسية، وتنشيط حركة في الكواليس لاستقطاب داعمين مؤيدين لهم، على الرغم من عدم الوصول إلى مرحلة طرح الأسماء.

حرب البيانات بين صنع الله والكبير
وفي أتون الخلافات بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي حول آليات الترشح، تعثرت أيضا في المغرب اجتماعات ممثلي مجلسي النواب والدولة حول شاغلي المناصب السيادية، في وقت اشتدت فيه حرب البيانات بين رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، ومحافظ البنك المركزي الصديق الكبير، وتحولت إلى تلاسن ظهر عبر الـ«فيديو» وجه فيه صنع الله، اتهامات صريحة بلهجة لاذعة لمحافظ المركزي، دون ذكر اسمه، بصرف عائدات النفط الليبي على من سماهم بـ«القطط السمان والديناصورات والوحوش»، من خلال «الاعتمادات الوهمية».

الأمر الذي رآه البعض سببا إضافيا لإعاقة دعوات توحيد المناصب السيادية المنقسمة على نفسها قبل الاتفاق على آليات اختيار المرشحين، ومعايير توزيع سبعة مناصب منصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في العام 2015 بمدينة الصخيرات المغربية، وهي محافظ المصرف المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، إضافة إلى رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا ومعهم منصب النائب العام إلى جانب المؤسسة الوطنية للنفط.

اجتماع النواب في غدامس
ويستعد أكثر من 100 نائب للتوجه إلى مدينة غدامس لعقد جلسة تجمعهم تنفيذا لما ورد في بيان اجتماعهم التشاوري الختامي، بينما انتهى اجتماع أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة في المدينة نفسها بالاتفاق على تشكيل لجنة من الطرفين ثلاثة أعضاء من كل مجلس، مهمتها تتبع تنفيذ مخرجات حوار بوزنيقة السابق فيما يتعلق بالبند 15 من اتفاق الصخيرات.

وأشارت تسريبات إلى توافق حول معايير «شفافة ونزيهة» وتمثيل لكل مناطق ليبيا في المناصب السيادية، وأن تكون حصة المنطقة الغربية من المناصب السيادية ثلاثة، مقابل اثنين للمنطقة الشرقية، واثنين للجنوب.

للاطلاع على العدد 263 من جريدة الوسط انقر هنا

ويعتقد شريحة واسعة من الليبيين أن قادة الأجسام الحالية لم يعد لديهم ما يقدمونه للبلاد سوى مزيد من الأزمات والانقسامات، وهو ما كان بارزا في خطاب الاحتجاجات الأخيرة في طرابلس وبنغازي على تدهور الظروف المعيشية، فيما يرى آخرون أن الموجودين في المشهد السياسي يتعين عليهم تسليم السلطة عبر انتخابات تسمح للشعب بتقرير مصيره، دون تدخل من قوى أجنبية متهمة بعرقلة مسار الحوار.

ففي آخر تصريح لرئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز، أكدت وجود «أطراف تعرقل مسار المفاوضات، لأنها تستفيد من الوضع الراهن»، داعية إلى ضرورة محاسبة «كل من يعرقل مسارات الحل السياسي».

لكن المتابع للشأن الليبي، خصوصا الحراك والتحركات الأخيرة، لا يرى من السهولة أن تسير الأمور مثلما تشتهي المبعوثة الأممية ومعها القطاع الأوسع من الليبيين، فمظاهر عرقلة مسارات حل الأزمة تبدو واضحة وجلية، وتحديدا من قبل من هم الآن في صدارة المشهد السياسي، ولا يريدون أن يغادروا مواقعهم، ولا يريدون إقصاءهم من تشكيلة السلطة التنفيذية الجديدة، لذا فهم يتعاملون مع مسار الحوار، وفق ما يخدم مصالحهم، ويضمن استمرار وجودهم في السلطة، وربما ما يشجعهم على ذلك غياب محاسبة هؤلاء ومعاقبتهم من قبل «الأمم المتحدة»، رغم تهديدات الراعي المتكررة بالخصوص.

المزيد من بوابة الوسط