تعافي الإنتاج يجذب «عمالقة صناعة» النفط لإحياء الاستثمارات الليبية المتعثرة

حقل الفيل النفطي. (أرشيفية: الإنترنت).

سارع «عمالقة صناعة» النفط والغاز الأجانب في ليبيا الخطى من أجل أن يكون لهم دور بارز في معادلة الاستثمارات بقطاع الطاقة، ورسم الخريطة الجديدة للسيطرة على منابع ثروات الذهب الأسود، خصوصًا أن البلاد تمتلك احتياطي كبيرًا غير مستغل، فيما تتطلع المؤسسة الوطنية للنفط إلى استئناف مشاريعها المتعثرة خلال الحصار الممتد ثمانية أشهر.

وليبيا موطئ لأكبر احتياطات الطاقة في أفريقيا بأكثر من 48 مليار برميل من الاحتياطات القابلة للاسترداد، حيث تثير الأحواض الشاسعة وغير المكتشفة اهتمام الشركات الأجنبية، كما تنتج ليبيا خامًا عالي الجودة يسهل استخراجه وبيعه بأسعار مرتفعة نسبيًّا، معززًا بقرب البلاد من الأسواق الأوروبية.

«بريتيش بتروليوم» و«إيني» و«توتال»
وفي حين أن المستثمرين البارزين مثل «بريتيش بتروليوم» البريطانية و«إيني» الإيطالية قد استغلوا حوض سرت في البلاد ، فإن أحواض مرزق وغدامس والكفرة وبرقة إلى جانب خليج سرت البحري، لم يتم استكشافها بشكل كافٍ، ويُقدر أنها تحوي إمكانات غير محدودة؛ ونتيجة لذلك فان الشركات الكبرى تتطلع لتطوير مواقع استخراج النفط والتنقيب في ليبيا، بينما تسعى المؤسسة الوطنية للنفط التي تكافح لصيانة منشآتها بالآبار المتهالكة خلال فترة الحصار الممتدة لنحو 8 أشهر لإقناعهم بتعزيز استثماراتهم بما يتناسب مع اتفاقات وُقعت في 2019.

ويتعلق الأمر باتفاقية شركة «توتال» والمؤسسة الوطنية للنفط، التي وقعت في ديسمبر 2019 ومنحت الشركة الفرنسية حصة «ماراثون أويل» في امتيازات الواحة بليبيا والتزمت من خلالها باستثمار 650 مليون دولار من أجل زيادة الإنتاج نحو 180 ألف برميل يوميًّا. وفي الشهر نفسه، استأنفت شركة النفط الروسية «تات نفط» أنشطة المنبع في حوض غدامس بعد أكثر من خمس سنوات من التأخير. وأيضًا خلال العام 2019 ، أعلنت شركات «بي بي» البريطانية و«إيني» و«غازبروم» عزمها على استئناف أنشطة الاستكشاف في ليبيا، بينما تخطط «ريبسول» لزيادة وجودها. وتخطط ليبيا للوصول إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًّا في العام 2020 و2.1 مليون برميل يوميًّا بحلول العام 2023

شروط عودة الإنتاج
وتعتمد القدرة على الوصول إلى أهداف إنتاجية طموحة الآن على إرساء الاستقرار السياسي ونتائج الحوار المتواصل، وتتوقف على منع التدخل الأجنبي وشفافية توزيع عائدات النفط، وهو أصل الخلاف الجديد بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، كما سيلعب الالتزام بالحصص التي تنفذها «أوبك» والتي استُثنيت منها ليبيا حتى الآن بسبب الحصار دورًا في قدرة البلاد على تحقيق هدفها التالي البالغ 1.7 مليون برميل يوميًّا.

وخلال الأيام الاخيرة ناقش رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، مع مسؤولي «توتال» عبر الدوائر المغلقة من العاصمة الفرنسية، مساعي المؤسسة وجهودها للرفع من القدرة الإنتاجية وزيادة معدلات الإنتاج إلى أعلى المستويات، كما تم التطرق إلى رغبة الشركة في توسيع قاعدة استثماراتها في ليبيا.

إشارات إيجابية من ليبيا
وفي طرابلس استقبل صنع الله، المدير التنفيذي للعمليات لشركة «إيني» الإيطالية أليساندرو بوليتي، وتمت مناقشة مشروع تطوير حقل البوري المرحلة الثانية، والمسائل المتعلقة به ماليًّا وقانونيًّا وفنيًّا ولوجستيًّا، وأعمال الصيانة اللازمة. وفي السياق ذاته يقول كلاوديو ديسكالزي الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية للطاقة إن إشارات إيجابية تأتي من ليبيا وإذا حلت قضية ليبيا فسيعقب ذلك تطورات إيجابية على سوق الغاز في المنطقة.

أما مع سفير مملكة إسبانيا لدى ليبيا فقد بحث رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إمكانية عودة الشركات الإسبانية، وقال شراكتنا مع «ريبسول» كبيرة وهناك تبادل تجاري بين ليبيا وإسبانيا في مجال تجارة النفط ومشتقاته تجاوز الـ7.5 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية. وترغب المؤسسة الوطنية للنفط في رفع معدّلات التبادل التجاري في مجال النفط والغاز، وأكد السفير الإسباني حاجة قطاع النفط الليبي إلى عودة الشركات الخدمية الإسبانية نظرًا لما لها من خبرة وباعٍ طويلٍ في هذا المجال، لتلبية احتياجات.

إسبانيا وإيطاليا أكبر المشترين
وتأتي خطط الرفع من الإنتاج مع انتعاش صادرات الخام الليبي إلى ما يقارب نصف مستويات ما قبل الإقفالات، حيث كانت إسبانيا وإيطاليا أكبر المشترين وفق ما كشفت وكالة «أرغوس» المهتمة بشؤون مؤشرات الأسعار وبيانات السوق للطاقة. وشحنت ليبيا 489 ألف برميل في اليوم من النفط الخام في شهر أكتوبر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف من الكمية المصدَّرة في سبتمبر.

لكنها لا تزال أقل بكثير من متوسط العام 2019 بأكمله الذي يزيد قليلاً على مليون برميل في اليوم. وسجلت الوكالة تصدير أقل من 140 ألف برميل يوميًّا من صادرات النفط الخام الليبي خلال شهر أكتوبر إلى إيطاليا وكانت إسبانيا ثاني أكبر مشتري، حيث حصلت على أقل بقليل من 78 ألف برميل يوميًّا. كما أن أكثر من 40 ألف برميل في اليوم صُدِّرت إلى فرنسا ، في حين أن هولندا والصين وماليزيا استقبلت 32 ألف برميل في اليوم لكل منها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط