مندوبة أميركا: التنفيذ الناجح لوقف إطلاق النار في ليبيا يعتمد على كل عضو بمجلس الأمن

مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت خلال مشاركتها بجلسة مجلس الأمن حول ليبيا، 8 يوليو 2020 (الإنترنت).

اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيلي كرافت أن «التنفيذ الناجح» لوقف إطلاق النار في ليبيا «يعتمد على كل عضو في مجلس الأمن»، داعية جميع أعضاء المجلس «إلى الالتزام بمسؤولياتهم المتعلقة بعملية برلين، ودعم العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة بشكل حقيقي وفعال، خاصة مع استمرار الزخم» الحالي.

وأشادت كرافت في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، حول الوضع في ليبيا، بجهود الممثلة الخاصة للأمين العامة للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز في قيادة العملية السياسية للأمم المتحدة في ليبيا.

وقالت كرافت: «منذ أن اجتمع هذا المجلس آخر مرة بشأن ليبيا في سبتمبر، العمل أثمر الكثير. فقد وافق الليبيون على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، واجتمعوا معًا لإجراء الجولة الأولى من منتدى الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة».

وحيت المندوبة الأميركية «اتفاق ممثلي منتدى الحوار السياسي الليبي على خارطة طريق لإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021»، التي اعتبرت أنها «ستمكن جميع الليبيين من اختيار قيادة بلدهم واتجاهها».

التطورات تظهر إجماعًا واسعًا بين الليبيين
ورأت كرافت أن «هذه التطورات تظهر إجماعًا واسعًا بين الليبيين على أن الحل السياسي الشامل عن طريق التفاوض هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء الصراع، كما أنها تثبت صحة العملية السياسية للأمم المتحدة باعتبارها الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق لتحقيق السلام والمصالحة الوطنية».

وأشارت إلى اجتماع «مجموعة كبيرة ومتنوعة من الليبيين في تونس خلال الأسبوعين الماضيين، من أجل منتدى الحوار السياسي الليبي»، مقدمة الشكر لتونس على جهودها التيسيرية لأعمال المنتدى الليبي.

وتابعت: «لقد اتفق هؤلاء الليبيون على أجندة عملية تحدد معايير تحقيق السلام، بما في ذلك تحديد موعد للانتخابات الوطنية، وإنشاء سلطة تنفيذية جديدة، والاتفاق على توحيد المؤسسات الرئيسية، وتعزيز الدعم للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

ولفتت كرافت إلى أن إعلان وقف إطلاق النار على مستوى ليبيا «كان بمثابة أساس لمنتدى الحوار السياسي الليبي». ومع ذلك أكدت أن «التنفيذ الناجح لوقف إطلاق النار يعتمد على كل عضو في مجلسنا. نتفق جميعًا على الحلول التي يقودها ويملكها الليبيون. لذلك، يتحتم علينا دعم قرار الليبيين بوقف القتال، والقيام بذلك بشروطهم الخاصة».

كما أكدت أن «البديل المفروض من الخارج، الذي يهدف إلى تقسيم ليبيا وتأسيس وجود عسكري أجنبي طويل الأمد أمر غير مقبول على الإطلاق»، داعية المجتمع الدولي إلى «احترام الاتفاق الليبي الذي يقضي بمغادرة جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، وانسحاب جميع الوحدات العسكرية والجماعات المسلحة من خطوط التماس والعودة إلى قواعدها في غضون 90 يومًا من إعلان وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر».

ورحبت مندوبة الولايات المتحدة بالاجتماعات الأخيرة للجنة العسكرية المشتركة الليبية «5+5» على الأراضي الليبية، في غدامس وفي المقر الجديد في سرت لتفعيل إعلان وقف إطلاق النار، مطالبة «المجتمع الدولي أيضًا بأن يحاسب المفسدين للسلام والأمن والاستقرار في ليبيا».

إجراءات هادفة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في ليبيا
وقالت كرافت لأعضاء مجلس الأمن: «يجب أن نرسل رسالة قوية مفادها بأن المجتمع الدولي سيتخذ إجراءات هادفة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في ليبيا التي أججت الصراع».

ولتحقيق هذا الهدف، نوهت كرافت إلى أن الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وإستونيا «رشحت بعضًا من أفظع منتهكي حقوق الإنسان في ليبيا، بمَن فيهم محمد الكاني وميليشيا الكانيات، إلى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة».

كما أكدت أن الولايات المتحدة «كانت وستظل، داعمًا قوًّا للمساءلة الجادة والعدالة لضحايا الفظائع من خلال الآليات المناسبة»، مرحبة «بإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق لتوثيق الفظائع وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا»؛ للمساعدة في المساءلة على تعزيز العدالة للضحايا والمساعدة في تأمين سلام دائم في البلاد.

فلترة قيادة المصرف الليبي الخارجي
وجددت كرافت دعم الولايات المتحدة «المؤسسة الوطنية للنفط وهي تفي بولايتها السياسية والتكنوقراطية وتستأنف عمليات قطاع النفط والغاز على مستوى البلاد»، مشيدة بخطواتها «لضمان الشفافية الكاملة لجميع الإيرادات المستلمة».

ولفتت كرافت أيضًا إلى أنه «في الوقت الذي يسعى فيه الليبيون إلى تحسين الحوكمة، من المخجل أن يسعى بعض الفاعلين الليبيين والخارجين إلى تسييس وتقويض المؤسسات الاقتصادية، مثل المصرف الليبي الخارجي، ونهب هذه الإيرادات»، مؤكدة أنه «يجب فلترة قيادة المصرف الليبي الخارجي».

وأشارت إلى أن مجلس الأمن «كان واضحًا أنه يجب حماية ثروة ليبيا لجميع الليبيين، ويجب علينا مضاعفة جهودنا لضمان عدم اختلاس الأموال أو تحويلها خلال هذه الفترة الحرجة للغاية»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «ستظل تركز بشدة على هذا الوضع المتطور، وسوف نقوم بدورنا في مساعدة الشعب الليبي أخيرًا على بناء مستقبل قائم على السلام والفرص التي تأتي معه».

نيكولاي ملادينوف الاختيار الصحيح لمنصب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا
وشددت كرافت في ختام كلمتها على أنه «في هذه اللحظة الحاسمة من العملية السياسية، من الأهمية بمكان ملء منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة سريعًا بشخص لديه سجل حافل في المفاوضات. نيكولاي ملادينوف هو الاختيار الصحيح لهذا الدور».

وقالت: «نتطلع إلى التشاور مع الأمين العام وهذا المجلس بشأن المرشحين الأفارقة المحتملين لمنصب منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، منوهة إلى مواصلة «دعم ستيفاني وليامز في دورها القيادي المذهل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى وصول مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة»، وقدرت «بشدة استعدادها للاستمرار في التمديد، بينما تعمل الأمم المتحدة لملء هذا الدور».

المزيد من بوابة الوسط