تقرير: الحرب وفوضى التلفزيون في ليبيا

يبدو وبصورة لا تقبل الشك أن القنوات الليبية دخلت حربًا افتراضية متباينة التناول والطرح الإعلامي، لكنها مجتمعة دونما استثناء، اقتحمت أرض المعارك في العاصمة طرابلس، وانضمت لهذا الفريق أو ذاك.

لكن خوض غمار الحرب من قبل وسائل الإعلام، الفضائيات منها خاصة، له تداعيات ومسؤوليات قانونية وأخلاقية، سيترتب عليها طالما تعلق الأمر بتسّعير نار الحرب والابتعاد عن الآثارالخفية لهذه الحرب، التي تستحق أن يسلط نحوها التركيز، كهموم الناس ومعاناتهم جرّاء اقتتال تزداد حدته ساعة تلو أخرى.

إعلام الدولة (إغلاق بأمر الحكومة)
بعد أكثر من شهر من اندلاع الأعمال العسكرية لعملية «فجر ليبيا» التي جاءت لـ «تطهير طرابلس من بقايا كتائب القذافي» بحسب من دعوا إلى حشدها، وما يقابلها من رد على العدوان من طرف «ثوار» الزنتان بقوتهم العسكرية ومن يساندهم من القبائل، سقطت آخر أوراق التوت لقنوات الدولة، التي يفترض أن تكون على مسافة متساوية بين طرفي الصراع، فإذا بها تنحاز لطرف وتغلب مادته الإعلامية صوبه تمامًا، هكذا تقول الحكومة في بيان صحفي بالخصوص.

الحكومة الموقتة، أكدت أنها توصلت إلى أن القنوات الليبية بمجملها، اتخذت منهجًا محرضًا على العنف والكراهية والاقتتال، بمنحها مساحات واسعة لشخصيات تحرض على ذلك، وشمل الأمر قناتي «الرسمية» و«الوطنية» المملوكتين للدولة، بعد اقتحامها وطرد مجلس إدارتهما، والاستيلاء عليهما من قبل إحدى الفئات المتناحرة.

وأضافت أنه تم إيقافهما من قبل الشركة المشغلة، ويجري العمل على نهج خطاب موضوعي وطني ليبي محايد، بعيدًا عن التأجيج والعنف، وبناء على التنسيق مع مجلس النواب.

من جهته، اعتبر ناظم الطياري رئيس مجلس إدارة قناة «ليبيا الرسمية» أن قرار الإغلاق جاء ضد الثوار ومستهدفًا ثورة 17 فبراير.

وأوضح في تصريحه لوكالة الأنباء الصينية أنه قرار سياسي بامتياز شاركت في تنفيذه السلطات المصرية، كونها صاحبة الاختصاص للبث الفضائي، المملوك لدى القمر الاصطناعي (نايل سات)، وواصفًا الحكومة الليبية بأنها تحاول إخراس صوت الحق والإعلام الصادق والشريف.

وهدد الطياري بتصعيد الأمر والاحتجاج لدى المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية الإعلام والتعبير.

وشهدت قناة «ليبيا الرسمية» وقناة «ليبيا الوطنية» تغيرًا ملحوظًا في برامجها وسياستها التحريرية، حيث أظهرت خلال الأسابيع الماضية تأييدًا صريحًا لعملية «فجر ليبيا» التي يقودها عدد من ثوار مدن الغرب الليبي بجانب ثوار مصراتة، ضد ثوار الزنتان المؤيدين لعملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

القنوات الخاصة تحت «طائلة القانون»
لا يقتصر الأمر على قنوات الدولة، فالقنوات الفضائية الخاصة تحت طائلة المحاسبة والإغلاق، وقد أكدت الحكومة الموقتة أنها معنية بذات الأمر إذا واصلت نهجها في الخطاب الإعلامي «المحرض» والذي يدعو إلى الاقتتال بين الليبيين.

وطلبت الحكومة في ذات البيان الذي أكدت فيه مسؤوليتها عن غلق «الرسمية» و«الوطنية» من القنوات الليبية الخاصة التي تبث من الداخل والخارج وقف ما وصفتها بحملات التأجيج والتحريض على الإرهاب وقتل الليبيين، وتبني خطاب يدعو لوقف الاقتتال وحقن الدماء، ويحث أبناء الوطن على التصالح والتعقل والحوار، حرصًا على وحدة ليبيا واستقرارها.

وهددت الحكومة أنه في حال استمرار هذه القنوات في نهجها التحريضي والدعوة للاقتتال، فإن الحكومة ستدرج أرباب هذه القنوات ومديريها في سياق المسؤولية القانونية، محليًا ودوليًا بتهمة التحريض على القتل والاعتداء على المدنيين.

وأوضح مصدر مسؤول من داخل قناة العاصمة بأنها لا تقبل بالزج فيها في خانة القنوات المضللة أو التي تقوم بالتأجيج، وأنها قناة ليبية وطنية تحاول رصد مواطن الخلل والفساد ومن يحارب ويقتل المواطن الليبي.

ويضيف المصدر رافضًا الإفصاح عن هويته، قوله إن «شعار العاصمة هو الحقيقة ولا بديل عنها، من أجل بناء ليبيا دولة ديمقراطية تحترم وتصون حقوق الإنسان وتضحيات الشعب في ثورة الـ17 من فبراير».

ميثاق الشرف الإعلامي
يعتقد صلاح الزوبيك عضو مجلس النواب أن ميثاق الشرف الإعلامي أضحى ضرورة ملحة لضبط المشهد، الذي دون شك يحتاج إلى التزام جيمع القنوات ووسائل الإعلام بالمسؤولية.

ويضيف الزوبيك في حديثه مع «بوابة الوسط» قائلاً: «حقيقة قرار الحكومة في غلق قناتي الرسمية والوطنية غير منطقي، حيث كان يجب غلق جميع القنوات بما فيها الخاصة في الداخل والخارج، بحيث لا يصور قرار السلطة التنفيذية انحيازًا لطرف دون آخر».

ويتابع: «من وجهة نظري قنوات ليبية عديدة تبث في الخارج، وتمارس التضليل والتأجيج ولم يتخذ بحقها قرار الغلق، وهو أمر غير مقبول، كانت المعالجة للموضوع تتم عبر تحذير القنوات قبل إصدار قرار مثل هذا، ومن ثم محاسبة أشخاص بعينهم عن مسؤولية انحراف الخطاب وتقديمهم للمسائلة القانونية، فليس كل العاملين مسؤولين عن ما يقدم على الشاشة».

ويختتم بأن يجب أن يكون لدى مجلس النواب قناة خاصة، تكون الناطق الرسمي له ولاجتماعاته، لتجنب التواصل مع قنوات ذات أجندة مشبوهة.

وتوجد عدة قنوات ذات ملكية خاصة، وهي قنوات «العاصمة» و«الدولية» و«النبأ» و«ليبيا الحرة» وتبث برامجها من داخل ليبيا، بينما قنوات «ليبيا أولاً» و«ليبيا تي في» تبث من القاهرة، و«ليبيا لكل الأحرار» التي تبث برامجها من الدوحة في قطر.