كيف علقت الصحافة الفرنسية على ملتقى تونس؟

جانب من حضور الملتقى السياسي الليبي في تونس، 8 نوفمبر 2020. (البعثة الأممية)

استحوذ تعثر ملتقى تونس في التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدة في ليبيا بمتابعة الأوساط الإعلامية الفرنسية، فرأت جريدة «جون أفريك»، اليوم الإثنين، أن بعض المشاركين في ملتقى تونس شعروا بأن جولة المحادثات التي اقترحتها بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا لا تمثل التنوع السياسي الليبي، وهي عقبة متكررة أمام نجاح المؤتمرات المختلفة بشأن ليبيا التي عقدت منذ 2011 .

وحسب مصادرها فقد تعثرت النقاشات بسبب إحجام القائمة بأعمال ممثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني ويليامز، عن قبول السيناريو المدعوم من قبل 45 من الأعضاء المشاركين، الذي نص على أن عقيلة صالح، الرئيس الحالي لمجلس النواب يتولى رئاسة المجلس الرئاسي إلى جانب ممثل من الجنوب وآخر من الغرب، وكليهما مقرب من الجيش الوطني الليبي.

اقرأ أيضًا: بعد ملتقى تونس.. السراج يقرر تخصيص مبلغ مالي لمفوضية الانتخابات

وبالموازاة سيتولى قيادة الجهاز التنفيذي فتحي باشاغا، الذي يرأس حاليًا وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، وهذا المشروع الذي بدا مفروضًا على المشاركين الآخرين أدى إلى طريق مسدود في محادثات تونس، التي انتهت «بصياح» وفق تعبير المجلة الفرنسية.

وبررت ذلك ويليامز بالقول: «إن عشر سنوات من الصراع لا يمكن حلها في أسبوع»، لافتة إلى توصلها إلى توافق في الآراء بشأن ثلاثة ملفات مهمة، وهي خارطة الطريق للانتخابات، وصلاحيات السلطات التنفيذية ومعايير الترشح.

إخفاق أممي في الضغط
ومع ذلك، أفاد أحد المشاركين بأن «بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حاولت الضغط على أعضاء مجلس النواب والمؤيدين للسيناريو سالف الذكر ولكن دون تأثير حقيقي»، مبديًا تخوفه من عودة القوى التي تمول الصراع بقوة مع عودة الأطراف إلى ليبيا لتجبر الأمم المتحدة على مراجعة نهجها.

ووعد منتدى الحوار السياسي الليبي، الذي طال انتظاره وبدأ في 9 نوفمبر، بتحديد مراحل السلام الدائم في البلاد وإقامة عملية ديمقراطية، بعد الموافقة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر 2021، كان بعدها على المشاركين الـ75 في اجتماع تونس الذين يمثلون التيارات السياسية الليبية الرئيسية الاتفاق على تشكيل هيئة تنفيذية انتقالية، لكنهم لم ينجحوا حسب التقرير الفرنسي.

وأمكن عقد الملتقى بفضل التقدم المحرز في المفاوضات خلال الأشهر الأخيرة عبر ثلاثة مسارات متوازية، ممثلة في اتفاق جنيف (منذ فبراير) مع لجنة «5+5» الذي يجمع خمسة ممثلين من كل من المعسكرين، وفي اجتماع بوزنيقة في المغرب (عقد بين سبتمبر وأكتوبر) تمت مناقشة صلاحيات السلطة التنفيذية، بالاضافة إلى اجتماع الغردقة في مصر (نهاية سبتمبر)، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار مع تنفيذ إعادة الهيكلة العسكرية والأمنية .

صعوبات الاتفاق على أسماء
بدورها سلطت إذاعة فرنسا الدولية الضوء على إخفاق 75 مندوبًا من الحوار السياسي في الاتفاق على آلية اختيار رئيس الوزراء بعد أسبوع من المناقشات على تعيين سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إخراج ليبيا من عدة سنوات من الفوضى، ثم تحديد موعد تنظيم الانتخابات المقبلة، لكن الأمم المتحدة التي تتجنب الحديث عن الفشل تعلن اجتماعًا افتراضيًّا جديدًا في غضون أيام قليلة. وعلقت الإذاعة الفرنسية أن هذا الاجتماع أظهر، مرة أخرى، مدى الخلاف بين الليبيين، والصعوبات في الاتفاق على أسماء أولئك الذين سيقودون الفترة الانتقالية البالغة 18 شهرًا.

واحتج أعضاء من ملتقى تونس على الآلية التي وضعتها الأمم المتحدة لاختيار المرشحين في المستقبل للمناصب السيادية فيما اتهمها آخرون بالرغبة في فرض «الإسلاميين» لقيادة الفترة الانتقالية. واعتبروا آلية الاختيار هذه للسلطة المستقبلية التي فرضتها الأمم المتحدة وصلاحيات المجلس الرئاسي السبب في تقويض الاجتماع، كما أن الإسلاميون الذين يمثلون 42 مندوبًا على  الأقل من أصل 75 لا يزالون يرفضون منح قيادة الجيش لرئيس المجلس الرئاسي. وهي نقطة أخرى أثارت مناقشات محتدمة، إضافة إلى اقتراح استبعاد شخصيات كانت في السلطة منذ 2014 من أي ترشيح للمناصب خلال المرحلة الانتقالية .

وعلى صعيد التقدم، أكدت الإذاعة الفرنسية نجاح المجتمعين في تونس في تحديد موعد للانتخابات المقبلة، ووضع شروط الترشح لمنصب رئيس الوزراء ورئيس المجلس الرئاسي ونائب الرئيس.

عثرات بطريق استبعاد الوزراء والنواب السابقين
كما اتفقوا على تمثيل 20% من النساء في جميع المناصب السيادية في الدولة. وهكذا يُمنح منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي من حيث المبدأ لامرأة. وأعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، في مؤتمر صحفي في وقت متأخر ليل الأحد إلى الإثنين، أن الحوار السياسي الليبي في تونس كان جولة أولى ستتبعها جولات أخرى. وقالت إنه لا يزال أمامنا عمل كبير، والأسبوع المقبل سيتم تحديد آلية اختيار شخصيات للمناصب السيادية، وهي فرصة للتفكير ليعود المشاركون إلى ليبيا ويعرضوا ما تم التوصل إليه على جهاتهم، وهو أمر مفهوم.

وبينت وليامز أن الحوار سيتواصل في غضون أسبوع عبر تطبيق «زوم»، ويمكن اتخاذ قرارات والتصويت عليها، موضحة أن البعثة لا أسماء لها لتقترحها على المشاركين، مشيرة إلى أن المشاركين أنجزوا الكثير وتوافقوا على خارطة طريق، وأقروا موعدًا للانتخابات، وخطة إصلاحية للمؤسسات، وهذا سيسجل لهم. وأثبتوا أنهم مع التغيير والإصلاح وتغيير المشهد في البلاد.

وبخصوص رفض استبعاد الوزراء والنواب السابقين من الترشح للمناصب الحكومية الجديدة؛ أوضحت المبعوثة الأممية، أن المشاركين رفضوا ذلك بسبب عدم تحقيق 75 من أصوات المشاركين، ولكن تم ذلك بنسبة 60%، وهي أغلبية حقيقية توجه رسالة حقيقية لكل أولئك الذين سبق لهم أن تقلدوا مناصب. وذكَّرت ويليامز بما قالته سابقًا حول تسليط عقوبات على المعرقلين للمسار، وشددت على أنه لن يكون مسموحًا.

المزيد من بوابة الوسط