قضية إعادة مالطا مهاجرين إلى ليبيا في أروقة المحاكم مجددا

مهاجرون من ليبيا في البحر المتوسط. (أرشيفية: الإنترنت)

بعد مضي أشهر على إعادة السلطات المالطية 52 مهاجرًا إلى ليبيا، ووفاة خمسة منهم على الأقل خلال أبريل الماضي، تفجر الجدل مجددًا مع إعادة منظمات حقوقية ومحامين نقل القضية إلى المحاكم. وقال مسؤول هيئة الدفاع في تصريحات لـ«الوسط» إن مالطا انتهكت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ودستور مالطا، واتفاقية جنيف.

ورفع القضية المحاميان بول بورغ أوليفييه وإيف بورغ كوستانزي ضد مسؤولين بمالطا، هم: رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وقائد القوات المسلحة. وقال المحامي بول بورغ أوليفييه إن حجة السلطات المالطية بأن القارب قد أُعيد إلى مينائه الأصلي «غير مبررة، وتتعارض بالفعل مع التزاماتها الدولية بنقل المهاجرين المعرضين للخطر إلى ميناء آمن، وما حدث العكس في انتهاك لحقوق هؤلاء».

للاطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ترحيل جماعي
وأضاف أن تصرفات هذه الدولة في القضية «ترقى إلى مستوى الترحيل الجماعي، في انتهاك لميثاق الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، الذي يحمي طلبات اللجوء الخاصة بهم»، داعيًا السلطات المالطية إلى تقديم تعويض فعال عن الأضرار التي لحقت باللاجئين. وتدعم منظمة الحقوق المدنية المالطية «ريبوبليكا» المحاميين في القضية التي تخص الحادث الواقع في أبريل من العام الجاري، حين كان مجموعة من المهاجرين على متن قارب شاهدته وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) في منطقة البحث والإنقاذ المالطية

وبعد ثلاثة أيام ، في 14 أبريل أرسلت السلطات قارب صيد لجمع المهاجرين؛ فيما توفي آنذاك عديد الأشخاص. بينما أُعيد 50 من الناجين بعد ذلك إلى ليبيا، حيث نقلوا إلى «معسكرات وتعرضوا لسوء المعاملة والمعاملة اللاإنسانية» ، وفق تعبير هيئة الدفاع. ووجه 50 مهاجرًا إضافة، إلى أقارب رجلين لقيا حتفهما في البحر خلال عملية إنقاذ نسقتها مالطا، اتهامات ضد رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا، ووزير الداخلية بايرون كاميليري، وقائد الجيش جيفري كورمي منها «انتهاكهم الدستورين المالطي والأوروبي واتفاقية حقوق الإنسان».

تحرك متأخر
وأظهر تحقيق في الحادث أن المنظمة غير الحكومية (هاتف الإنقاذ) قامت بإبلاغ السلطات المالطية بالسفينة المحملة باللاجئين لدى اقترابها من منطقة البحث والإنقاذ، في حين انتظر وزير الداخلية المالطي كورمي أكثر من 24 ساعة لتحريك سفينة لإنقاذ المهاجرين. ورصدت طائرة «فرونتكس» وضع المهاجرين في البحر، وتمت عملية الإنقاذ بعد مرور نحو 39 ساعة من دخولهم المياه، حسبما ذكر المحامون الى المحكمة.

وسلطت هيئة الدفاع الضوء على معاناة المهاجرين على متن السفينة من العطش ونقص الأغذية ، فضلًا عن الصدمات النفسية نتيجة التأخير في إنقاذهم. كما كان عليهم أن يروا أصدقاءهم يموتون وأُعيدوا إلى ليبيا، حيث تعرضوا للتعذيب والمعاملة المهينة. واعتمد المحامون في مقاضاة السلطات على حمل المهاجرين صفة طالبي لجوء، إذ لكل منهم شهادة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشهد بذلك، لكنهم ما زالوا محرومين من فرصة طلب اللجوء في مالطا. وقالوا إنه بدلًا عن احتواء أو استقبال مالطا لهم كلاجئين أُعيدوا إلى ليبيا.

بدوره، اتهم رئيس الوزراء المالطي، يوم الأحد الماضي، جماعات من منظمة «ريبوبليكا» بعرقلة عمل الحكومة، وذلك لدى سؤاله عن قضية طالبي اللجوء وأقارب شخصين فقدا حياتهما.
وأشار إلى أنه سيتعين على المسؤولين الآن المثول أمام المحكمة في هذه الإجراءات، مضيفًا: «بدلًا عن التركيز على عملنا، سيتعين علينا المثول أمام المحكمة، ومن غير المقبول عرقلة عمل الحكومة في مجال الهجرة».

وأصر أبيلا على تمسكه بعدم استقبال مزيد الأشخاص الذين يطلبون اللجوء. وقال إنه خلال الأيام الماضية عملت السلطات جاهدة لضمان عدم وصول المهاجرين. واستندت القضية أيضًا إلى تقريرين منفصلين للشرطة يتعلقان بحادثين شملا مهاجرين في البحر. التقرير الأول يتعلق بوفاة خمسة مهاجرين على الأقل، على متن قارب، ترك ليطفو في مياه مالطا، قبل إعادته إلى ليبيا في أبريل من العام الجاري. والتقرير الثاني يشمل مزاعم من قبل منظمة غير حكومية تشغل خطًا ساخنًا للطوارئ في البحر وهي (هاتف الإنقاذ)، التي قالت إن طاقمًا تابعًا لجيش مالطا خرب قاربًا يقل مهاجرين، وتم إنقاذ هؤلاء المهاجرين في وقت لاحق.

و حينها قدمت منظمة «جمهورية مالطا للحقوق المدنية» مذكرتين للشرطة قائلة إن رئيس الوزراء أبيلا، وقائد القوات المسلحة جيفري كورمي تقاعسا «بشكل إجرامي» عن إنقاذ المركب.

براءة سابقة
ونالت الحكومة المالطية خلال شهر مايو تبرئة بعد خضوعها لتحقيق قضائي في القضية. وأصدرت المحكمة نتائج التحقيق في وثيقة من 420 صفحة، أفاد بأن «التحقيق في مسؤولية رئيس الوزراء وضابط كبير وطاقم زورق دورية تابع للقوات المسلحة المالطية عن مقتل خمسة مهاجرين على الأقل قد برأهم من تهمة القتل».

للاطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقالت المحكمة إنه لا يوجد أي دليل أو شهادة تدعم الاتهامات الموجهة ضد أبيلا، وذلك بعد مرور شهر ونصف الشهر على بداية التحقيق في اتهامات منظمات غير حكومية للسلطات المالطية بعدم مساعدة المهاجرين العالقين في مياهها الإقليمية، وهو ما نفته مالطا التي عزت إغلاق موانئها أمام المهاجرين إلى تفشي فيروس «كورونا المستجد». وقدر عدد المهاجرين غير النظاميين الذي تمكنوا من الوصول إلى الأراضي المالطية في 2019 بنحو 3 آلاف و700 مهاجر.

وأتاح التعاون بين مالطا وحكومة الوفاق الليبية على تقليل تدفقات اللاجئين من السواحل الليبية، وتعزز بتوقيع مذكرة تفاهم في مايو الماضي، نصت على إنشاء وحدة تنسيق في كل بلد للمساعدة في عمليات مكافحة الهجرة غير الشرعية.

المزيد من بوابة الوسط