ليبيا سوق رائجة للسيارات المستعملة في أوروبا وآسيا

سوق زليتن للسيارات، (أرشيفية: الإنترنت)

يتزايد تدفق السيارات المستعملة إلى ليبيا سواء عبر موانئ الجهتين الغربية أو الشرقية منذ بداية العام الجاري، بالمخالفة لتحذير أممي من خطر هذه السيارات على السلامة.
واستحوذت خمس دول أفريقية على نسبة 47% من إجمالي السيارات المستعملة المستوردة، والتي تصل إلى القارة السمراء خلال الفترة بين عامي 2015 و2018، وجاءت ليبيا ضمن هذه القائمة إضافة إلى نيجيريا وغينيا وغانا وتنزانيا، وفق تقرير حديث من برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب)؛ برغم من أن استيراد هذه السيارات يعد خرقا للقانون الليبي.

وبسبب ضعف اللوائح المفروضة على المركبات المستعملة في ليبيا وأفريقيا عموما تبقى ليبيا المستورد الرئيسي لها في العالم مع استحواذ القارة السمراء عموما على 40% من عدد المركبات المستعملة في العالم. وقد تم تصدير حوالي 14 مليون مركبة خفيفة مستعملة حول العالم خلال الفترة التي رصدها تقرير البرنامج الأممي.

مخالفة قانونية
وفرض قانون أصدره المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق العام الماضي عدم أحقية المواطن الليبي في استيراد سيارات عمرها أكثر من 5 سنوات، لكن الإجراء لم يتم احترامه حسب هيئة الرقابة الإدارية، التي أكدت ذلك في تقريرها السنوي الصادر أواخر أغسطس 2020.

ورصدت الهيئة عدة مخالفات لميناء الخمس البحري عبر «الاستمرار في استيراد السيارات المستعملة التي تجاوزت الخمس سنوات من تاريخ الصنع بشكل مستمر والذي يعد مخالفاً للقانون»

اضغط هنا للإطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط»

ومن بين الضوابط التي أقرتها حكومة الوفاق أن تكون السيارة المستعملة لغرض الاستعمال الخاص وليس للتجارة، على أن تكون سيارة واحدة فقط للشخص خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأجاز أيضا قرار المجلس الرئاسية مزاولي الأنشطة الاقتصادية المختصة استيراد السيارات بمختلف أنواعها «للقيام بعملية الاستيراد لغرض التجارة وفقا لبعض الضوابط»، ويحذر مراقبون من اللجوء المفرط إلى توريد أسطول ضخم من المركبات الخفيفة والثقيلة ما قد يحول ليبيا إلى مستودع كبير للخردة الأوروبية والآسيوية.

انتظام حركة الاستيراد
وعلى الرغم من الظروف الأمنية والسياسية الهشة، إلا أن الحركية في الموانئ الليبية خلال السنوات الأخيرة حافظت على نسقها في استيراد السيارات المستعملة وتحديدا من كوريا الجنوبية صاحبة حصة الأسد في 2019 بـ59 ألف سيارة مستعملة بما يعادل 55% من صادرات كوريا الجنوبية إلى الخارج؛ فيما ناهزت 12.500 سيارة من السوق الأوروبية.

ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن السيارات المستعملة والشاحنات الصغيرة والحافلات الصغيرة التي يتم تصديرها من أوروبا والولايات المتحدة واليابان إلى العالم النامي ذات نوعية رديئة.

تؤدي للحوادث
وتؤدي المركبات المستعملة ذات الجودة الرديئة إلى حدوث المزيد من حوادث الطرق. ووفقا للتقرير، فإن العديد من البلدان التي لديها أنظمة ضعيفة جدًا أو ضعيفة لمواجهة السيارات المستعملة لديها أيضًا معدلات عالية جدًا للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، في حين أن البلدان التي أدخلت لوائح لإدارة استيراد المركبات المستعملة تشهد أيضًا أساطيل أكثر أمانًا وحوادث أقل.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط»

ويعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بدعم من صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للسلامة على الطرق وآخرين، جزءا من مبادرة جديدة تدعم تطبيق الحد الأدنى من معايير المركبات المستعملة.

وسيكون التركيز الأول للمبادرة على دول القارة الأفريقية. وقد وضع عدد من البلدان الأفريقية بالفعل حدا أدنى من معايير الجودة، بما في ذلك المغرب والجزائر وكوت ديفوار وغانا وموريشيوس، وأبدى الكثيرون اهتمامًا بالانضمام إلى المبادرة.

وحددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) في الشهر الماضي، أنواعًا أنظف من الوقود ومعايير للمركبات اعتبارًا من يناير 2021. كما شجع أعضاء المجموعة دول القارة على إدخال معايير تحدد عمر السيارات المستعملة.

ويخلص التقرير إلى أن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحث لمزيد من التفاصيل حول آثار التجارة في المركبات المستعملة، بما في ذلك تأثير المركبات الثقيلة المستعملة.

المزيد من بوابة الوسط