«هيومن رايتس» تدعو لتحقيق فوري في قتل المحامية حنان البرعصي

المحامية حنان البرعصي التي اغتيلت في بنغازي. يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2020. (الإنترنت)

دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الأربعاء، السلطات في شرق ليبيا إلى التحقيق الفوري في قتل المحامية حنان البرعصي التي اُغتيلت وسط مدينة بنغازي، أمس الثلاثاء، مرجحة أن تكون دوافع الحادث «سياسية»، بحسب بيان للمنظمة نشرته عبر موقعها على الإنترنت.

وقالت المنظمة إن مسلحين مقنعين ومجهولين أطلقوا النار في 10 نوفمبر على المحامية حنان البرعصي في بنغازي، فأردوها قتيلة، مشيرة إلى أنها «كانت تنتقد بجرأة انتهاكات الجماعات المسلحة في شرق ليبيا، وقالت إنها تلقت تهديدات عدة بالقتل في الأيام التي سبقت اغتيالها».

وأشارت المنظمة إلى بيان مديرية أمن بنغازي الذي ذكر أن المهاجمين حاولوا في البداية خطف البرعصي من متجر في شارع 20 بمدينة بنغازي ظهر أمس، لكنهم أطلقوا النار عليها وقتلوها في نهاية المطاف، بحسب بيان المديرية التي وعدت بالتحقيق في الحادثة.

وقال المنظمة: «إن المسلحين هربوا في سيارتين دون لوحات وبزجاج داكن بعد إطلاق النار»، حيث «أُصيبت البرعصي بثلاث رصاصات، ما أدى إلى جروح خطيرة في الرأس، على حد قول طبيب شرعي مطلع على الحادثة في بنغازي» وفق البيان.


واعتبرت حنان صلاح، وهي باحثة أولى مختصة في شؤون ليبيا في «هيومن رايتس ووتش» أن «قتل محامية جريئة في وضح النهار في بنغازي سيثير الذعر لدى الناشطين في جميع أنحاء ليبيا»، واصفة الواقعة بأنها «قتل وحشي» و«إعدام بدم بارد».

وأكدت صلاح أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء دوامة العنف هذه هي بدء السلطات فعليًّا بمحاسبة المجرمين المسؤولين عن هذه الفظائع»، لافتة إلى «أن الجماعات المسلحة في بنغازي تعتقد أنها لا تُقهر ومحصنة ضد المحاسبة»، مطالبة «السلطات أن تثبت لها العكس، وتحرص على أن تواجه العدالة ردًّا على جرائمها».

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن المحامية حنان البرعصي «كررت في فيديوهات مباشرة على فيسبوك دعمها خليفة حفتر، قائد الجماعة المسلحة (القوات المسلحة العربية الليبية)، التي تسيطر على شرق ليبيا، بما فيه مدينة بنغازي».

- «البراعصة» يطالبون بكشف ملابسات اغتيال المحامية حنان البرعصي والتحقيق مع الجناة خارج بنغازي
- منظمة العفو تدين اغتيال الناشطة حنان البرعصي وتطالب بتحقيق عاجل
-
 اغتيال حنان البرعصي «عزوز برقة» ببنغازي
- السفارة الأميركية عن اغتيال البرعصي: لا ينبغي التسامح مع إسكات أصوات النشطاء السلميين
-
مديرية أمن بنغازي توضح ملابسات اغتيال الناشطة حنان البرعصي

وأشارت إلى أنها «غالبًا ما كانت تظهر في بث مباشر على فيسبوك أثناء قيادة السيارة وتناقش الفساد المستشري المزعوم لعناصر بعض الجماعات المسلحة، وغيرها من الانتهاكات» حيث «اتهمت عناصر الجماعات المسلحة بالاعتداء على نساء واغتصابهن، غير أنها سحبت بعض هذه المزاعم لاحقًا».

كانت البرعصي تستخدم الاسم المستعار «عزوز برقة»، أي عجوز مدينة برقة.

المحامية حنان البرعصي كان ستعلن مزيدًا من مزاعم الانتهاكات والفساد
وفي ظهور لها في فيديو مباشر على «فيسبوك» يوم قتلها، قالت البرعصي إنها ستعلن قريبًا مزيدًا من مزاعم انتهاكات وأعمال فساد لمجموعة مسلحة، لكنها لم تعطِ تفاصيل، حسب البيان.

ونوهت «هيومن رايتس ووتش» إلى أنه «خلال بث دام ساعة في 9 نوفمبر، انتقدت البرعصي (حكم العائلة) في ليبيا وزعمت تورط أقارب حفتر في الفساد والتعسف في استعمال السلطة». و«في 7 نوفمبر في بث مباشر على فيسبوك أيضًا، قالت إن ابنتها نجت من محاولة اغتيال».

وكشفت البرعصي أيضًا على صفحتها على «فيسبوك» أسماء وأرقام هواتف الأشخاص الذين قالت إنهم هددوها بسبب نقدها الجريء، ما عرضها للهجمات ومزيد التهديدات، بحسب «هيومن رايتس ووتش».

المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا يواجهن المضايقة والتخويف والعنف
ونبهت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء الجريئات في ليبيا «تواجهن المضايقة، والتخويف، والعنف»، مشيرة إلى أن المحامية حنان البرعصي «قُتلت في بنغازي بعد عام ونصف تقريبًا على عملية الخطف ذات الدوافع السياسية للنائبة في مجلس النواب الليبي سهام سرقيوة من منزلها في بنغازي في 17 تموز 2019 على يَد مسلحين يبدو أن لهم علاقة بـ(الجيش الوطني العربي الليبي)».

وأشارت «هيومن رايتس» إلى أن «سرقيوة كانت تنتقد بجرأة هجوم حفتر المسلح على طرابلس، ولا يزال مكانها مجهولًا. أما الناشطة ومحامية حقوق الإنسان الليبية المعروفة سلوى بوقعيقيص، فقتلها مسلحون مجهولون في منزلها في بنغازي في 2014. لم تحقق السلطات مع، أو تلاحق، أي أحد بخصوص اغتيالها».

وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في ختام البيان بأن «تفويض المحكمة الجنائية الدولية يتضمن التحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية في ليبيا منذ 2011. كما تملك بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ليبيا، المنشأة حديثًا، تفويضًا بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة في ليبيا منذ 2016»، مشددة على ضرورة «أن تستثمر الجهتان تفويضيهما لصالح تحقيق موثوق ومستقل في قتل البرعصي».

المزيد من بوابة الوسط