بنسودا تدعو أمام مجلس الأمن الأطراف الليبية إلى «تنفيذ جاد» لاتفاق وقف إطلاق النار وطمأنة ضحايا الانتهاكات

بنسودا خلال تقديم إحاطتها بشان الحالة في ليبيا إلى مجلس الأمن. الثلاثاء 10 نوفمبر 2020. (المحكمة الجنائية الدولية)

دعت المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، جميع الأطراف الليبية إلى «التنفيذ الجاد لوقف إطلاق النار» الموقع في جنيف يوم 23 أكتوبر الماضي برعاية الأمم المتحدة «للدخول في السلام والاستقرار الذي طال انتظاره لشعب ليبيا» واصفة إياه بأنه «تطور ملموس مرحب به»، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة «طمأنة ضحايا الجرائم الفظيعة في ليبيا إلى أنه على الرغم من أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق مستقبلي، فإن الأفراد الذين يُزعم أنهم مسؤولون عن جرائم خطيرة تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية سيُعتقلون على الفور أو يسلمون أنفسهم للمحكمة لمواجهة اتهامات بجرائمهم المزعومة».

جاء ذلك في إحاطة قدمتها بن سودا اليوم الثلاثاء، إلى مجلس الأمن الدولي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، استعرضت فيها أنشطة مكتبها بشأن الحالة في ليبيا، وأكدت أن «ليبيا تظل حالة ذات أولوية عالية» لمكتبها الذي لا يزال التزامه ثابتا «بالسعي لتحقيق العدالة والمساءلة نيابة عن الضحايا ثابتًا»، وفق ما نشره موقع المحكمة الجنائية الدولية على الإنترنت.

تقدم في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحالة في ليبيا
كما أكدت بنسودا إحراز تقدم في تحقيقات مكتبها «بشكل كبير منذ» إحاطتها الأخيرة إلى مجلس الأمن في مايو الماضي، على الرغم من التحديات التي تفرضها جائحة كورونا، مشيرة إلى «إرسال بعثتي تحقيق حاسمتين إلى ليبيا لجمع أدلة إضافية لتعزيز قضايانا».

وذكرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية أنها أصدرتُ في 22 يونيو  الماضي «بيانًا إثر اكتشاف مقابر جماعية متعددة في مدينة ترهونة وجنوب طرابلس»، موضحة أن مكتبها «يعمل مع السلطات الوطنية فيما يتعلق بهذه المقابر الجماعية» التي «حتى الآن، تشير التقارير إلى أن أكثر من 100 جثة قد انتشلت من قبل السلطات المشاركة» في متابعة هذا الملف، لافتة إلى أن «العديد من الجثث التي تم العثور عليها كانت معصوبة الأعين ومقيدة الأيدي».

وأشادت بنسودا في إحاطتها «بالجهود الكبيرة والعمل المهم لجميع المشاركين في الحفاظ على الأدلة على هذه الجرائم، بما في ذلك الجهود الجديرة بالثناء التي تبذلها حكومة الوفاق الوطني»، مبينة أن بعثات المحكمة إلى ليبيا «أتاحت أيضا فرصة لتعزيز التعاون المتبادل مع السلطات الوطنية ذات الصلة وأصحاب المصلحة الآخرين»، معربة عن تقديرها «للتعاون والدعم اللذين لقيتهما من حكومة الوفاق الوطني وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

حرب طرابلس شهدت نمطا من العنف تكرر في مناطق أخرى
وجددت بنسودا التأكيد على أن مكتبها «يواصل رصد الحالة في ليبيا بنشاط»، وقالت في هذا الصدد «تلقينا معلومات تشير إلى أن الهجوم الذي انتهى مؤخراً على طرابلس والذي شنته الميليشيا الشرقية المعروفة باسم الجيش الوطني الليبي والقوات الداعمة له، يشكل جزءاً من نمط العنف الذي يشمل الغارات الجوية العشوائية وقصف المناطق المدنية؛ الخطف التعسفي، اعتقال وتعذيب المدنيين؛ عمليات القتل خارج نطاق القضاء؛ الاختفاء القسري؛ ونهب الممتلكات المدنية، وتكرار نمط من العنف تم الإبلاغ عنه سابقًا في أماكن مثل بنغازي ودرنة وأجدابيا ومرزق وسرت».

وأضافت أن مكتبها تلقى أيضا «معلومات موثوقة تشير إلى زيادة استخدام الألغام والأجهزة المتفجرة المرتجلة ضد المدنيين. تم اكتشافها بعد انسحاب القوات من طرابلس ومحيطها»، فيما «أفادت التقارير بأن الألغام والأجهزة المتفجرة المرتجلة قد وُضعت في المرائب والمطابخ وغرف النوم في منازل المدنيين»، مبينة أن العديد من المدنيين الذين عادوا إلى ديارهم بعد فرارهم من القتال «لقوا مصرعهم أو جرحوا لأن منازلهم كانت مفخخة بسبب هذه العبوات».

المحكمة الجنائية الدولية توثق مقتل 49 شخصا جراء الألغام بين مايو ويوليو
وذكرت بنسودا أن «التهديد الذي تشكله الألغام والأجهزة المتفجرة المرتجلة على المدنيين ونطاق استخدامها مقلق للغاية». مؤكدة أنه «بين مايو ويوليو فقط، قُتل ما لا يقل عن 49 شخصاً نتيجة استخدام الألغام»، التي نبهت إلى أن استخدامها «والأجهزة المتفجرة المرتجلة كوسيلة لمهاجمة المدنيين بشكل عشوائي يعتبر جريمة بموجب نظام روما الأساسي».

ووجهت بنسودا مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة «على أن ينقلوا مرة أخرى رسالة واضحة وحازمة إلى القادة العسكريين أو المدنيين، وإلى جميع الأطراف والجماعات المسلحة الضالعة في النزاع الليبي بأن قواعد القانون الإنساني الدولي يجب احترامه، وأن أولئك الذين يتحدون هذه القواعد يتحملون المسؤولية الفردية».

المحكمة الجنائية الدولية تتابع استهداف المدنيين من قبل الميليشيات
كما أكدت أن مكتبها يتابع أيضا «تقارير عن استهداف المدنيين الذين أعربوا عن معارضتهم للميليشيات في شرق وغرب ليبيا». بالإضافة إلى تلقي «معلومات بشأن مزاعم ارتكاب جرائم خطيرة في السجون ومرافق الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا».

وذكرت بنسودا أيضا أنها أوجزت في تقريرها السابق إلى مجلس الأمن «المزاعم بأن مرافق الاحتجاز مثل الكويفية وقرنادة في شرق ليبيا وسجن معيتيقة في طرابلس، الخاضع لسيطرة قوة الردع الخاصة، كانت تُستخدم للاحتجاز التعسفي للمدنيين في ظروف غير إنسانية، بما في ذلك مزاعم التعذيب». حيث لا يزال مكتبها يتلقى أدلة على هذه الادعاءات.

وحثت المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية «جميع أطراف النزاع في ليبيا على الإنهاء الفوري لاستخدام مرافق الاحتجاز لإساءة معاملة المدنيين وارتكاب جرائم ضدهم». منبهة إلى أن «القانون الدولي ونظام روما الأساسي يحظران استخدام مرافق الاحتجاز بهذه الطريقة»، داعية «كذلك إلى السماح للمراقبين والمحققين الدوليين بالوصول الكامل إلى مرافق الاحتجاز في ليبيا والتعاون الكامل في هذا الصدد».

أحمد عمر الدباشي يواصل ارتكاب الجرائم
ونوهت بنسودا أيضا إلى أن مكتبها يقوم «برصد حالة المشردين داخليا وكذلك الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين». الذين تأسفت عن استمرار تعرضهم للاتجار ولجرائم مثل التعذيب، معربة عن قلقها العميق «لأنه على الرغم من أن هذا المجلس فرض عقوبات على أحمد عمر الدباشي، لتورطه في جرائم ضد المهاجرين، تفيد التقارير بأنه يواصل ارتكاب الجرائم».

واعتبرت بنسودا أن «التطورات الإيجابية الأخيرة في الكفاح من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين مشجعة ويجب تكثيفها». مشيرة إلى «فرض عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي على موسى أدياب، الذي أورد فريق خبراء الأمم المتحدة تورطه في الاتجار بالبشر، والاغتصاب وقتل اللاجئين».

ورحبت بنسودا أيضا «بالجهود التي تبذلها الهيئات القضائية الوطنية في هذا الصدد، ولا سيما الحكم الصادر عن محكمة ميسينا في إيطاليا على ثلاثة أفراد بالسجن لمدة 20 عاما لارتكابهم جرائم ضد المهاجرين في الزاوية».

المزيد من بوابة الوسط