غدامس تعزز أمل المراهنة على حوار تونس.. وتحذير أميركي من «أصحاب المصالح الخاصة»

لقطة جماعية لأعضاء «لجنة العشرة» أمام قاعة الاجتماعات في مدينة غدامس. الثلاثاء 3 نوفمبر 2020. (الإنترنت)

اتجهت بوصلة الأزمة الليبية نحو طريق الحل بعد اجتماع عسكري ناجح بين طرفي النزاع، عقد خلال الأسبوع الماضي في مدينة غدامس، وذلك لأول مرة داخل ليبيا، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم، ويتبقى إكمال المشوار الصعب من تونس، حيث يعقد ملتقى الحوار السياسي لإنهاء الأزمة والاتفاق على مستقبل البلاد سياسيًا في التاسع من نوفمبر الجاري.

ومع الترحيب الدولي بتحريك المياه الراكدة في سياق المصالحة الليبية، حذرت واشنطن ممن وصفتهم بـ«مجموعة صغيرة تسعى إلى تقويض الحوار ونهب ثروة ليبيا، وتغليب مصالحها الشخصية بمساعدة بعض الجهات الخارجية».

للاطلاع على العدد 259 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

المؤشرات الإيجابية القادمة من غدامس دفعت كثيرًا من الليبيين إلى التفاؤل بما ستكون عليه الأمور في تونس، مع مناقشات عديدة حول التصور الذي قد ينتهي إليه الملتقى فيما يخص وضع الانتخابات ونظام الحكم في البلاد.

إشادة بلجنة «العشرة»
وأبدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، أملها في أن «ترتقي الطبقة السياسية إلى نفس درجة المسؤولية الوطنية التي رأيناها في أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة».


وسيركز الملتقى، الذي يحضره 75 شخصية ليبية، على خارطة طريق سياسية للمستقبل القريب، وسيكون الهدف الأساسي تحديد موعد وخارطة طريق لإجراء الانتخابات العامة، حسب وليامز.

ومساء الثلاثاء، أعلنت البعثة الأممية، أن اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (التي تغير اسمها خلال المباحثات إلى لجنة العشرة) اختتمت اجتماعاتها ضمن الجولة الخامسة من المباحثات في مدينة غدامس.

وتوصلت اللجنة إلى جملة من التوصيات المهمة فيما يخص الترتيبات المقبلة، بما فيها مطالبة مجلس الأمن الدولي بسرعة إصدار قرار ملزم لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في 23 أكتوبر الماضي.

بنود اتفاق غدامس
وجاء في بنود اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة التي خرج بها اجتماع غدامس..
أولًا: تشكيل لجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس، وتعقد هذه اللجنة أول اجتماع لها في سرت بحضور لجنة «5+5» في القريب العاجل مع وجود البعثة. ثانيًا: اتفقت اللجنة العسكرية «5+5» على الاجتماع في مدينة سرت في أقرب وقت ممكن خلال هذا الشهر.

ثالثًا: اتفقت اللجنة على تدابير المراقبة بما فيها المراقبون الدوليون. ورابعًا: تحديد عمل اللجنة الأمنية المشتركة في وضع الترتيبات الأمنية في المنطقة المحددة. وخامسًا: قررت اللجنة العسكرية «5+5» أن يكون مقرها الرئيسي في مجمع قاعات واغادوغو في مدينة سرت.

وسادسًا: قررت اللجنة العسكرية «5+5» أن يكون مقر اللجنة الفرعية للترتيبات الأمنية في مدينتي هون وسرت. وسابعًا: يعقد أول اجتماع لتوحيد حرس المنشآت النفطية في 16 نوفمبر بمدينة البريقة مع حضور آمري حرس المنشآت النفطية ومدير المؤسسة الوطنية للنفط والبعثة الأممية، وترفع أعمالها إلى لجنة «5+5».

وثامنًا: تستمر اللجنة الفرعية لتبادل المحتجزين في عملها إلى حين إتمام الملف. وتاسعًا: تم الاتفاق على تشكيل فرق هندسية لإزالة الألغام بالتعاون مع فريق الأمم المتحدة وجهاز المخابرات العامة. وعاشرًا: العمل الفوري على فتح رحلات دورية إلى سبها وغدامس، مع تأهيل سريع للمطارين حسب الحاجة.

وحادي عشر: تشكل اللجنة العسكرية «5+5» لجنة مختصة بمتابعة ومكافحة خطاب الكراهية من ذوي الاختصاص وبالتعاون مع البعثة ويكون لديها طابع مدني.

وثاني عشر: تطالب اللجنة العسكرية «5+5» مجلس الأمن بالتعجيل لإصدار قرار ملزم لتنفيذ بنود اتفاق جنيف الموقع في تاريخ 23 أكتوبر 2020.

ضرورة إبعاد المرتزقة
وعقب انتهاء اجتماع غدامس، أكدت وليامز أن مسؤولية إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا تقع على عاتق الدول التي تورطت في الصراع، آملة أن يكون هناك التزام من أطراف المجتمع الدولي لدعم عمل الأمم المتحدة والأطراف الليبية للمضي قدمًا في عملية التسوية.

من جانبه، انتقد رئيس جنوب أفريقيا، رئيس الاتحاد الأفريقي سيريل رامافوزا، التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، وشؤون القارة الأفريقية بشكل عام، والتي ساهمت في تأجيج النزاعات وإشعال حروب بالوكالة، داعيًا إلى ضرورة أن «يترك لليبيين الفرصة للوصول إلى حل داخلي للأزمة الراهنة يصل بالبلاد إلى بر الأمان دون أي تدخل خارجي».

وتناول رامافوزا، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، مستجدات الأوضاع في ليبيا، إضافة إلى النتائج المرجوة من اجتماعات لجنة الحوار السياسي المزمع عقدها في تونس.

وأكد رئيس جنوب أفريقيا دعم بلاده والاتحاد الأفريقي «خيارات الشعب الليبي»، معلنًا ترحيبه باتفاق وقف إطلاق النار الدائم الذي قال إنه «مهد الطريق لمفاوضات السلام».

الساعون لتقويض الحوار
بدوره، رحب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند بما وصفه بـ«الجهود الشجاعة» التي بذلها المشاركون الليبيون في «لجنة العشرة» بغدامس، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق تطلعات الشعب الليبي لوقف التصعيد وإنهاء الصراع، والبدء في «اتخاذ خطوات ملموسة تؤدي في نهاية المطاف إلى إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب من البلاد».

وقالت السفارة في بيان إن هذا المسار «المهم» سيستمر عندما تلتئم مجموعة واسعة ممثلة لليبيين في تونس العاصمة بدءًا من 9 نوفمبر في منتدى الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة، «الذي يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق للانتخابات الوطنية يمكن من خلالها لجميع الليبيين ممارسة سيادتهم وحقهم الثابت في اختيار مستقبلهم من خلال الوسائل الديمقراطية».

وبرغم إعلان السفارة ارتياحها بأن الغالبية العظمى من الليبيين «يعملون في كنف حسن النية لاغتنام هذه الفرص التاريخية أمام ليبيا لاستعادة سيادتها وتحقيق مستقبل أكثر إشراقًا»، نبهت بأن «هناك مجموعة صغيرة من الليبيين، وبالتنسيق مع بعض الجهات الخارجية، تسعى بدلًا عن ذلك إلى تقويض الحوار الذي تيسره الأمم المتحدة، ونهب ثروة ليبيا، وتغليب مطامحهم الشخصية على رفاهية الشعب كافة».

وأكدت السفارة وقوفها إلى جانب «الليبيين الذين يرفضون العنف ويعارضون التدخل الأجنبي، ويجتمعون معًا في حوار سلمي ووطني»، وذكرت «أولئك الذين يقفون عقبة في طريق التقدم بأنهم ما زالوا عرضة لخطر العقوبات».

وفي تونس، دعا الرئيس قيس سعيد، المجتمع الدولي إلى مساندة ملتقى الحوار السياسي الليبي المباشر، الذي ستستضيفه بلاده ووصفه بـ«الفرصة الحقيقية لليبيين للاتفاق على تسوية سياسية».

واجتمع قيس سعيد، مع وزير خارجيته عثمان الجرندي، لاستعراض التحضيرات الجارية لملتقى الحوار السياسي الليبي الذي ستحتضنه بلاده الأسبوع المقبل. وشدد على سعي تونس الدؤوب إلى المساهمة في الدفع نحو حل الإشكاليات والأزمات بالحوار، وأنها ستبقى دومًا «صوت الحق وقوة اقتراح ومنارة اعتدال ووسطية في مواقفها».

الخلاف المصري- التركي
وإلى القاهرة، حيث قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن تركيا ليست ضمن الدول التي يمكن أن تتعاون معها مصر لتسوية الأزمة في ليبيا، مضيفًا: «سنواصل التعاون مع أصدقائنا والبلاد التي تتبع مواقف قريبة من تلك التي نلتزم بها، وفي هذه المرحلة لا يمكن أن أقول إن تركيا من بينها».

ولفت الوزير المصري إلى أن بلاده «تعتقد أن كل القضايا التي تخص ليبيا يجب أن يتم طرحها في الحوار بين الأطراف الليبية»، مشيرًا إلى تنسيق القاهرة جهودها «مع أصدقائنا، وبينهم روسيا والولايات المتحدة وغرب أوروبا، وبالطبع المبعوث الأممي الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا».

للاطلاع على العدد 259 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وشدد على رفض «التدخل الأجنبي ووجود قوات أجنبية في ليبيا»، مضيفًا: «لا نجد أي تبريرات لمحاولات دول خارج المنطقة وخارج الأراضي العربية للتأثير على الوضع في هذه البلاد.. هناك قوى شجعت التطرف والتشكيلات المتطرفة ونقلت إلى ليبيا مسلحين أجانب وإرهابيين من سورية»، مؤكدًا أن كل هذه العوامل تزيد من تعقيد الوضع، ويجب أن يتصدى لها المجتمع الدولي.

مباحثات أميركية- روسية
والإثنين الماضي، أكد نائب وزير الخارجية والممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف أهمية ضمان «الطابع الشامل للحوار الليبي المشترك من أجل ضمان وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها».

والتقى بوغدانوف مع السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، في العاصمة الروسية، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى موسكو، جون سوليفان. وقالت الخارجية الروسية إن اللقاء تناول حديثًا مفصلًا، عن تطورات الوضع في ليبيا وحولها «مع التأكيد على ضرورة التزام الأطراف الليبية باتفاق وقف الأعمال القتالية ومهمة التسوية السياسية للأزمة الليبية وفقًا لقرار مؤتمر برلين الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2510».

أما فرنسا فهنأت الأطراف الليبية وبعثة الأمم المتحدة على «النتائج الملموسة» للحوار العسكري في غدامس وفقًا لاتفاق 23 أكتوبر. ووصفت السفارة الفرنسية في بيان، الأربعاء، هذه النتائج بأنها «خطوة حاسمة إلى الأمام من أجل السلام والوحدة والسيادة في ليبيا، خاصة التصدي للتدخلات الأجنبية، ورفض للوضع الراهن».

المزيد من بوابة الوسط