رؤية نسائية ليبية لمسارات الحل والمصالحة والعدالة الانتقالية في البلاد

وليامز أثناء حديثها للصحفيين في اليوم الأول لاجتماع اللجنة العسكرية المشتركة في غدامس. الاثنين 2 نوفمبر 2020. (الإنترنت)

ضمن مسار الملتقى السياسي الليبي المرتقب في التاسع من الشهر الجاري في تونس، أعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، توصيات أربع جلسات تشاورية أُجريت الشهر الماضي، من خلال تقنية الاتصال المرئي حول أهمية المشاركة الفعالية للمرأة الليبية في المرحلة المقبلة.

وشاركت في هذه الجلسات الاستشارية 120 سيدة من الأحزاب والتكتلات والمبادرات السياسية، والأكاديميات، والناشطات من المجتمع المدني، والإعلاميات والخبيرات في القانون. وضمت الجلسات مشارِكات يمثلن الأمازيغ والطوارق والتبو، وكذلك من النازحات والمغتربات. وبلغت نسبة مشاركة الشابات في الجلسات ما يقارب 40%، وفق بيان نشرته البعثة عبر موقعها على شبكة الإنترنت، الإثنين.

بدأت الجلسات بإحاطة من جانب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، التي استعرضت آخر المستجدات في المسارات الاقتصادي والعسكري والسياسي، وكذلك في مجالي حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأجابت وليامز على استفسارات وتساؤلات المشارِكات واستمعت إلى مطالبهن والتوصيات التي يرغبن في إيصالها إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي. وتوافقت المشارِكات على جملة من المطالب، أهمها: تمثيل ومشاركة النساء في المناصب السيادية، التشريعية والتنفيذية والخدمية، بنسبة لا تقل عن 30%، وضرورة أن يشتمل قانون الانتخابات الجديد حصة نسائية بنسبة لا تقل عن 30%.

وجرى استعراض هذه التوصيات خلال الاجتماع الافتراضي الأول لملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي عقد يوم 26 أكتوبر 2020، ومن المقرر توزيعها على المشاركين في ملتقى الحوار السياسي الليبي المزمع عقده بتاريخ 9 نوفمبر 2020 في تونس لتتم مناقشتها على طاولة الحوار. وشجعت وليامز المشارِكات على استخدام نفوذهن لإقناع المشاركين والمشارِكات في ملتقى الحوار السياسي الليبي حتى يتم الأخذ بهذه التوصيات والمطالب بما يضمن مشاركة فعالة للمرأة الليبية في صياغة مستقبل بلادها، وفق نص بيان البعثة.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

فيما يلي نستعرض أبرز نصوص تلك التوصيات التي شملت محاور شتى، منها ما يتعلق بعمل السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.

دعت المشارِكات إلى «تمثيل ومشاركة النساء في المناصب السيادية والتشريعية والتنفيذية والخدمية وعلى وجه الخصوص النساء من الأمازيغ، والتبو، والطوارق في الحياة السياسية والاقتصادية دون إقصاء أو تهميش وتمكين حقهن في المناصب القيادية بنسبة لا تقل عن 30%».

معايير اختيار الشخصيات في السلطة التنفيذية
وشملت التوصيات: «توضيح معايير اختيار الشخصيات في السلطة التنفيذية والأجهزة السيادية التي سوف تنبثق من الحوار السياسي المقبل. مع ضرورة الابتعاد عن المحاصصة القبلية والجهوية في الاختيارات في مرشحي الحوار وفي المراكز المختلفة بالسلطات المقبلة». وطالبت بأن تكون للسلطة التنفيذية الجديدة «مدة زمنية مشروطة ويمكن محاسبتهم ومقاضاتهم أمام القانون، ويجب أن يتم اختيارهم بعيداً عن المحاصصة وبناء على الخبرات والقدرات تفادياً لأخطاء المستقبل، على أن يتم تعيين النساء في السلطة التنفيذية، مع التركيز على الدور الريادي للنساء المؤهلات من التكنوقراط القادرات على قيادة قطاعات اقتصادية وبنيوية وخدمية، وعدم حصرهن في الشؤون الاجتماعية».

ونصت التوصيات كذلك على أنه «في حال تم اختيار رئيس للمجلس الرئاسي وكذلك الحكومة بأن تكون أحد النواب امرأة حتى نضمن تواجداً حقيقياً يسهم في صنع القرار وبناء الدولة، حيث إن أحدى مخرجات الاتفاق السياسي بالصخيرات كان تعيين وحدة تمكين المرأة بالمجلس الرئاسي».

إعادة تشكيل وحدة تمكين المرأة
وأوضحت المشارِكات فيما يتعلق بتلك النقطة، أن وضع الوحدة تحت السلطة التنفيذية في الدولة أثر سلبياً في أعمالها، وعليه «فإننا نوصي بأن تكون على أجندة الحوار السياسي التالي: إعادة تشكيل وحدة تمكين المرأة لتشمل ثلاث نساء من ذوات الخبرة في المجال، مستقلات سياسياً، وقادرات على صنع تغيير على الأرض، وتكون مهمتهن الرئيسية تكييف وتعديل المقترح الاستراتيجي المعد من قبل قياديات ليبيات مع مكتب دعم المرأة في البعثة في سنة 2015 لإنشاء وحدة تمكين المرأة إلى مقترح لإنشاء مجلس للمرأة مستقل ويتبع السلطة التشريعية».

كما دعون إلى «إنهاء الصفة التشريعية المطلقة عن المجالس التشريعية الحالية، والإبقاء على دور تشريعي محدود بإصدار التشريعات الموقتة ذات العلاقة بالمرحلة التمهيدية وعلى الأخص المعنية بالاستفتاء على الدستور والانتخابات العامة، وأن تكون الحكومة القادمة حكومة إصلاح، تعنى بالملفات الخدمية لرفع معاناة المواطنين ولإعادة الثقة لدى المواطن حتى نضمن مشاركة حقيقية في الاستفتاء على الدستور، وكذلك إصدار خارطة طريق حاسمة وواضحة ومحددة بفترة زمنية تعالج مؤشرات الهشاشة للدولة وتكون غير قابلة للجدل والاختلاف في التفسير، وإشراك النساء كمراقبات لتنفيذ بنود الاتفاق».

ودعت التوصيات كذلك إلى «وضع ضمانات للاستقرار الأمني والسياسي قبل الاستفتاء على الدستور لتهيئة البيئة الملائمة لخروج دستور توافقي يضمن حقوق إلى جميع الليبيين».

وفيما يتعلق بالدستور والانتخابات، جاء فيها: «دراسة إمكانية تحديد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد الاستفتاء على المسودة المعدة للدستور، وذلك للوصول لقاعدة دستورية يتم الاتفاق عليها، وإنهاء المراحل الانتقالية. وطرح إشكالية الدستور بشكل جدي، والوصول لحل توافقي حول أي مسودة سيتم الاستفتاء عليها، ودعم المجتمع المدني في تسيير النقاشات المجتمعية حول المسودات المقترحة. وأهمية تحديد أي عوائق محتملة ضد تشكيل أي هيئة جديدة لصياغة مشروع الدستور».

ورأت المشاركات في الجلسات ضرورة أن «يدعم المسار الدستوري إنشاء مجلس أعلى للمرأة كهيئة مستقلة يضعها الدستور وتتبع للسلطة التشريعية. مع طرح الاستفتاء على شكل الدولة الأمثل في هذه المرحلة، وأي نظام سياسي قد يساعد على إحداث الاستقرار السياسي والتوازن الاقتصادي ويحقق الوفاق بين الأقاليم مثل النظام الفيدرالية أو غيره».

وفي شأن الانتخابات وتدابير بناء الثقة، أوصين بضرورة أن «يشتمل قانون الانتخابات الجديد على حصة نسائية بنسبة لا تقل عن 30%، ودعم مبادرات استطلاع الرأي حول سير الحوار الليبي وبالأخص تدابير بناء الثقة لإشراك المواطنين في العملية وبناء قاعدة شعبية للحوارات، وكذلك دراسة إمكانية الذهاب إلى الملتقى الليبي الجامع الذي يتولى وضع مسارات تعالج كل الإشكاليات في السلطات الدستورية والتشريعية والتنفيذية ويعمل على وضع التدابير اللازمة لبناء الدولة وأسس العدالة الانتقالية وخطة لمشروع إنقاذ وطني وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة».

كما شملت التوصيات، المطالبة بدراسة تجربة كولومبيا وتجارب مماثلة لإيجاد تسوية للتشكيلات المسلحة الرافضة لعملية نزع السلاح والانضمام للمؤسسة العسكرية مع مراعاة مبادئ العدالة الانتقالية، داعية إلى «إدماج المرأة في المسار الأمني والعسكري وضمان مشاركتها الفعالة في اللجان الفرعية».

وفي الجانب الأمني كذلك، أوصت المشاركات بوضع «آليات ومدة زمنية محددة للتنفيذ عملية نزع السلاح وإدماج التشكيلات المسلحة»، ودعت إلى أن «تتوحد قوات وطنية لحماية الموارد والمنشأت والتأكيد على وجود التشريعات والإجراءات التي تمنع احتكار أي طرف ان في السلطة أو خارجها مصادر الموارد للشعب الليبي». كما اقترحن «مراجعة مسودة قانون تفكيك الميليشيات ونزع السلاح الصادر عن المؤتمر الوطني العام، والنظر في إمكانية تطبيقه في عملية نزع السلاح من التشكيلات المسلحة واستحداث أجسام أمنية موحدة وضمها للجيش الليبي».

وخلصت الجلسات الأربع إلى مطالبة «مجلس الأمن بالالتزام بمحاسبة المعرقلين لعملية استقرار ليبيا من الأطراف الخارجية وفرض عليهم عقوبات دولية حسب القوانين والأعراف الدولية، ومراقبة عملية وقف إطلاق النار ومحاسبة الاختراقات». كما حددت التوصيات مبادئ عامة حول آلية انعقاد الحوار السياسي الليبي.

ونصت فيما يتعلق بالمشاركة ومعايير الاختيار، على «ضرورة إشراك نساء متخصصات متمكنات ومستقلات في كل المسارات وفي اللجان التي سيتم تسميتها، كما جاء في بنود القرار 1325 والقرارات 1889 و2106 و2122 المتتمة له، مع الأخذ بالاعتبار الفئات المهمشة من المهجرات، وذوي الإعاقة، والأقليات اللغوية. مع وجوب مراعاة اختيار الأشخاص ذوي الخبرة (السياسية، العسكرية، الاقتصادية) واستقلاليتهم لضمان عدم تأثير أي من الأطراف الفاعلة على الأرض».

كما شملت التوصيات: «إدراج النساء الحزبيات ذوات الخبرة في العمل السياسي في كل المبادرات والبرامج السياسية، وإدراج فئة النقابات المهنية والاتحادات العمالية وتمثيلها في جلسات الحوار السياسي، وبالأخص نقابة عمال ليبيا، والنقابة العامة للمحامين، ونقابة أعضاء التدريس، التأكيد على إدراج الشابات في مسار الشباب لضمان تمثيل الجيل الجديد من النساء في الحوار الحالي وعملية صنع القرار للمشاركة الفعالة في مسائل التصميم والحوكمة المستقبلية».

أما فيما يخص ضوابط جلسات ومخرجات ملتقى الحوار السياسي، فقد أوصت المشارِكات في الجلسات على: «تعزيز شفافية الحوار الليبي من خلال مشاركة كيفية تصميم المسارات وجلسات الحوار ومشاركة بيان صحفي على القنوات الليبية بشكل دوري حول سير الجلسات، والتركيز على الشرعية لكل مخرجات ملتقى الحوار السياسي وغيره من المسارات، وكذلك ضرورة تعزيز آليات الحماية لهذه المخرجات لضمان نجاحها، ووضع خطط وضوابط تحسبا لأي طارئ أو لحالة عدم الاتفاق».

وتم النص كذلك على أن «يصاغ ما يتم الاتفاق عليه في المنتدى الحواري الليبي بصفته اتفاقاً جديداً، ويعتبر التوقيع عليه من قبل المشاركين فيه بمثابة تعديل للإعلان الدستوري الموقت، مع إنشاء لجنة استشارية من النساء الخبيرات للبعثة، وذلك لتعميم منظور النوع الاجتماعي في مدخلات ومخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، وكل المسارات واللجان المنبثقة من اتفاقية برلين». ودعت التوصيات بعثة الأمم المتحدة إلى «تقديم ضمانات واضحة لضمان الحد من تجاوزات الأجسام السياسية المقبلة في البلاد، وعدم إرجاع أولئك الذين تولوا مناصب سياسية وتنفيذية في السابق دون مساءلة ومحاسبة».

المحاور التي أعنتها البعثة الأممية لهذه التوصيات، شملت أيضاً، المسار الاقتصادي، حيث نصت على ضرورة ضمان مشاركة المرأة الفعالة في ذلك المسار، وتعميم منظور النوع الاجتماعي في كل الخطط والاستراتيجيات المنبثقة منه، وكذلك إيجاد آلية للتنسيق بين المسارات المختلفة وإدماجهم في نقطة معينة للتوصل لرؤية سياسية متكاملة. وأوضحت أن الجانب الاقتصادي يلعب دوراً أساسياً في الأزمة السياسية الليبية من خلال اقتصاد الحرب الذي يتغذى على حالة الفوضى والانقسامات السياسية، وعليه دون دمج المسار الاقتصادي بالسياسي فإن نتائج هذه المسارات ستكون مبتورة ومشوهة.

كما خلصت المشاركات إلى ضرورة التنسيق بين المسار الاقتصادي ومخرجات المبادرات الاقتصادية الأخرى التي تدار عن طريق جهات مثل مبادرة الحوار الوطني المدارة من الـ«إسكوا» بقيادة مجموعة من الخبرات الليبية.

وجرى النص أيضاً على تبني حزمة سياسات داعمة للمرأة، وذلك من خلال تخصيص ميزانية سنوية من قبل الحكومة لدعم مشاريع واستراتيجيات وبرامج تمكين المرأة والفتيات على المستويين الوطني والمحلي، ووضع خطط وطنية لدعم النساء في القطاع الخاص وبالأخص في مجال الشمول المالي، بما في ذلك تيسير الإجراءات المصرفية لمساعدتهن للوصول إلى تمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر.

الجلسات النسائية الأربع تطرقت كذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية المرجوة، ودعت المشارِكات فيها إلى التركيز على وضع تشريعات وتنفيذ برامج لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في المؤسسات العامة والخاصة، ووضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد المالي والإدارة وضرورة إشراك النساء في تخطيط وتنفيذ هذه البرامج والاستراتيجيات، وإصلاح النظام المصرفي لمعالجة التشوهات في السياسة النقدية والمالية، وتنويع الاقتصاد ودعم عملية التنمية الشاملة، وبالمثل؛ وضع برنامج متكامل لمعالجة مشكلة البطالة بين الشباب، من خلال تحديد معدلات البطالة وتحديد قدرة استيعاب سوق العمل الحالية، وتوقعات الاحتياجات للعمل وتأهيل الشباب والشابات وتوفير فرص عمل لائقة لهم.

وزادت التوصيات: العمل على تحديث واستحداث المؤشرات الاقتصادية التي تدعم عملية وضع السياسات على أسس سليمة على المديين القصير والطويل، مثل المؤشرات الداعمة للاستثمار الخارجي، ومؤشرات الناتج المحلي وتطوراته خلال السنوات الماضية، وتحديث معدل التضخم ومعالجة أسبابه وتحديد طرق علاجه.

وإلى شؤون البلديات، دعت المشارِكات إلى دعم اللا مركزية الإدارية وتقوية قدرات البلديات ودعم خبراتها وإشراكها فعلياً في تقديم الخدمات وتوزيع الموارد على المواطنين، وذلك عن طريق تطبيق وتحديث قانون الإدارة 59 ولوائحه التنفيذية، والاهتمام بتطوير اللوائح الخاصة بالأقاليم الاقتصادية لضمان توزيع عادل للعائدات النفطية عن طريق الإدارة المحلية حسب المناطق وتوزيع السكان، ووضع الأطر التشريعية الاقتصادية لتفعيل حاضنات الأعمال في البلديات حسب قانون الإدارة المحلية.

وفي بند العدالة الانتقالية، نادت التوصيات بضرورة التركيز عليها أولاً قبل المرور للمصالحة الوطنية، فلا يمكن المرور إلى المصالحة قبل محاسبة الجناة ممن قاموا بانتهاك القانون الدولي الإنساني ومخالفة القوانين والأعراف الدولية، وجبر الضرر والعدالة بكل شفافية ووضوح لكل المفقودات وإنصاف ضحايا الحرب، خاصة ضحايا المقابر الجماعية من النساء في مدينة ترهونة، والعمل على إدانة كل من تعدى على الأموال والأرواح، ودعم جهاز القضاء مع التركيز على تعزيز التدابير اللازمة لضمان استقلاليته وحياديته، ووضع البرامج اللازمة لفرض سلطة القانون وإلزام الجميع بأوامر وأحكام القضاء.

أما فيما يخص ملف المصالحة، فرأت المشارِكات ضرورة استحداث مسار اجتماعي إنساني، تكون غايته اجتماعية، يعمل على تنمية الهوية الليبية، وجبر الضرر الذي حدث للنسيج الاجتماعي، ويعالج خطاب الكراهية من الناحية الاجتماعية مثل التمييز العرقي والجهوي، على أن يكون للنساء دور أساسي في وضع أسسه، وأن يتضمن مسار المصالحة، الجانب الاجتماعي الإنساني، والوساطة، والمصالحة المحلية، وملف العدالة الانتقالية.

شارك في تلك الجلسات التشاورية، قيادات نسائية ليبية من الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، وحقوقيات، وأكاديميات، وإعلاميات، ومدافعات عن حقوق الإنسان مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حول المسار السياسي، والعسكري، والاقتصادي، وحقوق الإنسان في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط