بعد دفن اللواء ونيس بوخمادة في بنغازي.. سطور من سيرة «الفهد الأسمر»

بوخمادة وفي الخلفية عسكريون يطلقون الرصاص خلال مراسم دفن الجثمان، بنغازي، 1 نوفمبر 2020 (تصوير: عبد الله دومه).

بعيون دامعة، وصيحات تكبير تصاحبها زخات رصاص في الهواء، وارى آلاف الليبيين الثرى جثمان آمر إدارة القوات الخاصة اللواء ونيس بوخمادة، الذي وافته المنية، متأثراً بوعكة صحية ألمت به صباح اليوم الأحد.

ولد اللواء ونيس عبد الكريم ونيس بوخمادة في مرزق، إحدى واحات الجنوب الليبي، عام 1960، وهو من أبناء قبيلة المغاربة.

تخرج من الكلية العسكرية عام 1981، وانضم للقوات الليبية الوطنية العاملة، حيث شارك في حرب تشاد في ثمانينيات القرن الماضي، وتقلد مناصب عدة بالقوات الخاصة «الصاعقة»، كما نال عديد الأوسمة والأنواط، منها: نوط الواجب، ونوط الخدمة الطويلة، ونوط التدريب العسكري.

في صفوف ثوار فبراير
كان بوخمادة – وهو والد لخمسة أبناء - واحدًا من القيادات العسكرية التي بادرت بالانتقال إلى صفوف ثوار فبراير 2011، وقاد العمل في الميدان على محاور عدة بالجبهة الشرقية، ثم تولى منصب آمر عمليات سبها جنوب غرب البلاد في أعقاب الإطاحة بنظام معمر القذافي. عُرف اللواء الراحل بموقفه المناهض لإقحام قوات الجيش في مواجهات مع المدنيين، ومن عباراته التي يحفظها الليبيون: «ليس من عوائد أهلنا ولا من أخلاقنا أن نقصف بيوت الناس بحجة مطاردة المارقين».

عقب إطلاق عملية الكرامة في عام 2014، قاد جهود توحيد كتاب القوات الخاصة تحت راية «الصاعقة»، في قوات «القيادة العامة»، وحاز لقب «الفهد الأسمر»، و«أسد الصاعقة»، بعد دوره البارز في التصدي للجماعات المسلحة في درنة وبنغازي. وتولي بوخمادة في عام 2018 قيادة «مجموعة عمليات الجنوب»؛ بهدف ضبط وحفظ الأمن بمنطقة الجنوب الغربي للبلاد.

هنيئا لمن يرحل واقفا كالنخيل
رثاه كتاب ليبيون ونشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء في تدوينة للكاتب الليبي محمد عقيلة العمامي عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «هنيئا لمن يرحل واقفا كنخيل بلادنا. هنيئا لمن تنعاه مدينته كلها. هنيئا لمن يترحم صيته عليه. هنيئا لمن لم نسمع عنه إلا كل الخير. يتولاك الله يا سيادة اللواء الزاهد بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته وخالص العزاء لذوي المرحوم ونيس بوخمادة ولبلادنا كافة».

وكتب مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم الدباشي: «أحر التعازي إلى أسرة اللواء ونيس بوخمادة وأصدقائه ورفاقه، وجميع ضباط وجنود القوات المسلحة. عاش للوطن وأدى واجبه بشجاعة وتواضع بعيداً عن الأنانية والطموحات الشخصية. أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه الفردوس الاعلى. إنا لله وإنا إليه راجعون». كما كتب الإعلامي الليبي محمود شمام: «وفاة ابن ليبيا البار وبطل من أبطال ثورة فبراير اللواء ونيس بوخمادة اليوم. تعجز الكلمات أن تصف مرارة هذا الفقد الكبير والخسارة الوطنية الكبيرة. العزاء فيه واحد. رحمه الله رحمة واسعة وغفر له واسكنه فسيح جناته».

المزيد من بوابة الوسط