«الوسط» تستطلع آراء عدد من الليبيين عن المستقبل السياسي للبلاد قبل أيام من «ملتقى تونس»

عدد ممن استطلعت «الوسط» آراءهم بشأن مستقبل ليبيا السياسي. (صورة مركبة)

مع بدء العد التنازلي لملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، المقرر في التاسع من الشهر المقبل، أجرت «الوسط» الاستطلاع التالي مع فئات متنوعة من أبناء الشعب الليبي، حول ملفات شتى، في مقدمتها مسألة مشاركة الشباب في العملية السياسية المنشودة في البلاد، بعد سنوات طويلة من الحرب، التي خلفت أزمات تتكاثر من رحم بعضها. وفي حين حدد المشاركون حزمة مطالب من المتصدرين للمشهد الليبي الراهن، رحبوا باتفاق تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار في البلاد الذي أُعلن قبل أيام.

وأعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، الأسبوع الجاري، 75 اسمًا للمشاركة في ملتقي الحوار السياسي، وقالت إنهم «من مختلف مدن ومناطق ليبيا، ويمثلون كافة التوجهات السياسية والاجتماعية».

للاطلاع العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

في البداية تقول المحامية عبلة محمد: «إن الشباب في أي مجتمع من المجتمعات عنصر حيوي في جميع ميادين العمل الإنساني والاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي، وهم المحرك الرئيسي الفعال لأي إصلاح أو تغيير في المجتمعات ودومًا يشكلون الرقم الأصعب في أي ثورة إصلاحية، وأداة فعالة مهمة من أدوات التطور الحضاري للمجتمع».

الشباب همزة الوصل
وأضافت في حديثها إلى «الوسط» أن الشريحة الشبابية تعد «همزة الوصل بين الماضي والمستقبل، وهم الحاضر الذي يصنع المستقبل، فقد أصبحت السياسة والحياة السياسية جزءًا مھمًا ومحوريًّا من حياة الفرد، ومن حقه أن يھتم بمسألة السياسة والدولة ونوع النظام الذي يحكمه لأنه يقرر مصيره ويتدخل في كل شأن من شؤون حياته، ومن المفترض أن يكون الشباب في طليعة المھتمين بالعمل السياسي والحياة السياسية، لذا فإن اندماج الشباب في مسيرة الإصلاح السياسي مهم جدًا وضروري؛ وذلك لأنهم يشكلون ثروة وطاقة بشرية لكل بلد».

وتابعت: «الإيمان بقدرة الشباب في المساھمة بالعمل نحو مستقبل زاھر اقتصاديًّا ومستقر سياسيًّا يعتبر أساسًا للعدالة الاجتماعية. فالمشاركة السياسية للشباب عنصر من عناصر الديمقراطية؛ لذلك يجب خلق فرص وبرامج تھتم بھم. ويتوجب على الأحزاب السياسية الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يساھم به الشباب في السياسة على جميع الأصعدة.. ويجب تعزيز دور ومكانة الشباب في صناعة القرار، خاصة بالمجتمع الليبي الذي يتميز بكونه شابًا، الأمر الذي سيساعد عبر قيادة الشباب في المساهمة بمعالجة عديد القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة في البلاد. وسوف يكون للشباب دور كبير في الحوار السياسي المقبل لما يملكون من أفكار خلاقة، فهم يمثلون الأمل والمستقبل والسلام لليبيا».

من جهته، يقول الناشط محمد حمادي:«منذ الأزل وليبيا تبدو كدولة عجوز، وذلك بسبب أن غالبية قياداتها تتجاوز أعمارهم 55 عامًا، مما يجعل الدولة تسير وفق تصور ورؤية جيل لا يتمتع بمرونة كافية لمواكبة التغيرات العالمية. وفي سياق آخر، فإن عدم تمكين ووصول فئة الشباب إلى مواقع صناعة القرار السياسي في ليبيا أفقدهم الاهتمام بممارسة العمل السياسي، وبالتالي ضعف الخبرة السياسية».

وأضاف حمادي: «نحن الآن في مفترق طرق بعد أن وصل الحال والانقسام في ليبيا إلى ذروته، وتمكين القيادات الشابة من مواقع صناعة القرار أصبح ضرورة حتمية لترميم الدولة ومؤسساتها والخروج بها إلى بر الأمان. وهذا الأمر لن يتأتى إلا من خلال مشاركة الشباب في الحوار السياسي لإطلاعهم على كل خبايا المشهد والاستماع إلى آرائهم ورؤاهم وإن كانت غير ناضجة سياسيًّا، فهنا يمكن الاستعانة بالخبرات السياسية لصناعة سياسات ممكنة لتطبيق هذه التطلعات».

بلا مآرب خاصة
وبدوره، يقول ناشط من شباب التبو، مولي بركاي: «أرى مشاركة الشباب شيئًا مهمًا جدًا، لأنهم ضحية جميع الصراعات في البلاد، ويعانون الظلم والتهميش، ولو اندمج الشباب في العملية السياسية فسيتغير الكثير، والكثير، وأبسط شيء أنهم سيفهمون أسباب الاقتتال، ولصالح من، وبالتالي ستصبح رؤيتهم واضحة للأمور، لأن أغلب الشباب الليبي ليسوا من أصحاب الأجندات الخارجية، ولا من رؤساء الأحزاب السياسية، ولا من السلطات التشريعية والتنفيذية التي تتقاتل من أجل مآربها الخاصة».

كما رأى بركاي أنه إذا تم دمج الشباب في العملية السياسية فستكون لهم كلمة ودراية بأحوال البلاد العامة، موضحًا: «نحن قادرون على توحيد وإخراج البلاد مما هي فيه، ويكفي ما عاشته من حرب ودمار وقتل. الشباب أجندتهم الوطن وحلمهم أن يعم الأمن والأمان في ربوع الوطن. لا يهمنا من يحكم وما خلفه من أجندات سياسية».

وأرجع الطبيب الشاب علي السعيدي عزوف الشباب عن العمل السياسي، إلى كون التجربة السياسية «جديدة نوعًا ما في المجتمع، وعدم معرفة الشباب بدهاليز السياسة سبب رئيسي لتخوفهم منها، وإهمالهم لها مما ساهم في وصول كبار السن للمناصب السياسية والسيادية، وأعتقد أن الشباب سيكون لهم تأثير كبير في الحياة السياسية والمشهد السياسي الليبي في الفترة المقبلة».

ويرى الناشط المدني أبو بكر حسن أن «المشاركة السياسية للشباب في المرحلة الحالية هى مشاركة صورية أو ضعيفة إلى حد ما، وذلك لأن الأطراف السياسية في ليبيا والمسيطرة على المشهد السياسي تستبعد الشباب الفاعلين في جميع الحوارات أو الأنشطة السياسية، ولكن هناك عدد بسيط من الشباب له عمل ومجهود كبير يحاول أن يفرض نفسه على الواقع السياسي».

وحول مشاركة الشباب في الحوار المقبل، قال: «الشباب لفت أنظار العالم وبعثة الأمم المتحدة وساسة ليبيا، خلال الفترة الأخيرة من خلال الحراك الشبابي الذي شمل مدنًا عدة في البلاد».

ضحايا
وقالت الناشطة خديجة عنديدي: «مشاركة الشباب مهمة جدًا في العمل السياسي لأنهم في الميدان، وهم ضحية كل السياسيين المتواجدين في الساحة السياسية اليوم، وبالتالي لابد أن تسمع مطالبهم، مع ضرورة إشراكهم في كل عمل سياسي، وأرى أنه سيكون لهم دور في الحوار السياسي المقبل، لأهمية وجودهم، ولدورهم الفعال الواضح في الساحة السياسية، كما برزت أصوات شابة في الملتقيات والندوات السياسية، ما يعزز حقهم في التمثيل السياسي خلال الفترة المقبلة».

أما الناشط الشاب عامر عبد السلام فرأى أن مشاركة الشباب مهمة في أي محفل حواري ليبي؛ لأن الأطراف المتنازعة استغلوا الشباب كوقود للحرب، بحسب تعبيره. وأضاف: «الشباب هم زهرة المستقبل وعماد الأوطان، وهم الذين يعانون الويلات في جميع الأزمات، ومن اللازم أن تكون لهم كلمة في مسار الحوار السياسي، ولذلك ندعو البعثة الأممية والأمم المتحدة أن تحرص على مشاركة الشباب، تطبيقًا لتوصيات ملتقى توبوه الذي انعقد خلال الفترة الماضية».

في سياق قريب، حاز إعلان توقيع الأطراف الليبية وثيقة وقف إطلاق النار الدائم في جميع أنحاء البلاد، ترحيبًا واسعًا من سياسيين ومهتمين بالشأن العام وصحفيين وكتاب ومدونيين استطلعت «الوسط» رأيهم، لكنه بقى ترحيبًا مشوبًا بالقلق والشك من جدية الأطراف المختلفة في تطبيقه. فالاتفاق الذي وقعه وفدا حكومة الوفاق والقيادة العامة المشاركين في محادثات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف، الجمعة، اشتمل على نقاط رأي من استطلعت «الوسط» آراءهم صعوبة تطبيقها على أرض الواقع مثل إخراج المرتزقة خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا، ووقف خطاب الكراهية وغيرها.

ملاحظات عامة
ورحب المدون والمهتم بالشأن العام فرج فركاش، بالاتفاق لكنه رصد بعض الملاحظات، بينها أن الديباجة كما التوقيعات ذكرت تبعية «الجيش الليبي» لحكومة الوفاق، وتبعية «الجيش الوطني الليبي» للقيادة العامة وليس مجلس النواب كما يفترض. وتمثلت ملاحظته الثانية في النقطة رقم «2» من بنود الاتفاق، حيث غاب عنها ضبط المصطلحات، فلم تذكر بوضوح ما هي جماعات «المرتزقة والمقاتلين الأجانب»، التي طُلب منها مغادرة ليبيا بعد 90 يومًا من التوقيع؟ هل هم «السوريون» الذين جلبتهم تركيا أم العسكريون النظاميون الأتراك مثلًا، أم مرتزقة «فاغنر»، الذين لا تعترف بوجودهم روسيا أو «القيادة العامة»، أم هم السودانيون الذين أتوا عبر الإمارات، أم السوريون الذين أتوا عبر أجنحة الشام «كما ذكرت تقارير وزارة الدفاع الأميركية وتقارير خبراء الأمم المتحدة والمرصد السوري لحقوق الإنسان وغيرها من التقارير».

ورصد عدم وجود «فقرة واضحة بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية على مستوى ليبيا، وهل الخطوات أعلاه سوف تتخذ قبل توحيد هذه المؤسسة أو بعدها؟ وهل يمكن واقعيًّا توقع خروج أي شكل من أشكال التواجد الأجنبي قبل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل انعدام الثقة بين الأطراف؟ وهل سيكون الخروج بعد توحيد السلطة التنفيذية؟، وخلص إلى أن كل هذه التساؤلات تؤكد أنه ليست هناك خطوات تراتبية أو أولويات في الاتفاق.
ولاحظ أن الاتفاق خلا من الحديث عن إخلاء سرت والجفرة بشكل صريح، فهناك فقط تلميح ضمني بأن تكون هناك قوات شرطية مشتركة، دون ذكر المكان ولأي سلطة ستتبع. كما لاحظ أن الاتفاق لم يتحدث كذلك عن أن المؤسسة العسكرية ستكون تحت السلطة المدنية القادمة.

للاطلاع العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ورأى أن هناك بيئة تتيح تنفيذ الاتفاق، وذلك بالنظر إلى المرحلة التي وصلت إليها الأطراف المتصارعة، وبحثهم عن مخرج من المأزق الحالي بأقل الخسائر، لكنه حذر من أن يدفع إقليم فزان الضريبة، خاصة مع توقعات بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة إلى المنطقة الجنوبية وتحديدًا إلى قاعدة «تمنهنت» وبراك الشاطئ.

ضرورة إبعاد الأجانب
وفي وقت رحب الناشط الحقوقي أحمد حمزة بالاتفاق، فقد عبر عن أمله بأن تلتزم جميع الأطراف الداخلية والخارجية بما نص عليه الاتفاق، وترجمته على أرض الواقع، مؤكدًا ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن يلزم الأطراف المختلفة بتنفيذ الاتفاق. ورأى الناشط المدني أسام عبدالكبير، أن تنفيذ بنود الاتفاق يتوقف بشكل كبير على مدى رغبة الأطراف الدولية والإقليمية المتداخلة في الصراع الليبي في ذلك، وقال: «ما تعلمناه من تجربة اتفاق الصخيرات أن أغلب بنود الاتفاق لن يتم تنفيدها إلا في حالة وجود رغبة حقيقية جادة من المجتمع الدولي لصناعة الاستقرار في ليبيا ولكن هذا الاحتمال ضعيف جدًا». بدورها، قالت الصحفية زينب شرادة، إن الاتفاق وإن جاء متأخرًا إلا أنه يترجم «حسن نوايا الأطراف» في تلبية رغبة الشعب الليبي في حقن الدماء وتوحيد المؤسسات وتغليب مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى.

وحسب شرادة، فإن الاتفاق يثير عدة تساؤلات تتعلق بمدى التزام الأطراف به، وإمكانية خروج جميع القوات الداعمة لطرفي النزاع خصوصًا من منطقتي سرت والجفرة خلال الفترة التي حددتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقالت إن البعثة لم تضع خطة بديلة حال فشل الاتفاق، ولم تتحدث عن ضمانات تؤكد التزام الأطراف وداعميهم الاقليميين والدوليين.

اتفاق تاريخي
بدوره، اعتبر الناطق السابق باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد السلاك، الاتفاق «خطوة إيجابية» ستنعكس إيجابًا على المسارات الحيوية الأخرى التى ترعاها الأمم المتحدة، لا سيما المسارين السياسي والاقتصادي.

وعول السلاك على إرادة الأطراف الليبية التى وقعت هذا الاتفاق «التاريخي» في المضي قدمًا نحو ترجمته إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض تسهم في إنهاء معاناة الليبيين، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالاضطلاع بدورهم فى منع أى أطراف داخلية أو خارجية من تقويض هذا الاتفاق.

نقاط يصعب تطبيقها في الاتفاق
فيما رصد الناشط السياسي عبدالسلام يونس، نقاطًا يصعب تطبيقها مثل «إخراج المرتزقة من الطرفين». وقال إن حكومة الوفاق «لا تتمتع بسلطة على الميليشيات»، مستشهدًا بخطف رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو، دون أن «يستطيع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي كلفه، تحريره». وقسم «المرتزقة» التابعين لـ«الجيش الوطني الليبي» إلى جزأين «فاغنر» و«الجنجويد»، قال إنه «من الصعب خروجهم خاصة بعد تحصيناتهم في مدينة سرت».

أما الناشط والمهتم بالشأن الجنوبي، عمر علي أبوسعدة، فقال إن الاتفاق يتجسد بستة محاور رئيسية تستصحب آليات تنفيذ متنوعة المهام في شكل لجان فرعية ليبية – ليبية، ولجان مشتركة مع البعثة الأممية، وسوف تعزز مخرجاته بقرار ملزم للجميع بالتنفيذ سيصدر بالإجماع من مجلس الأمن.

وحسب، أبوسعدة، فإن أهم ما جاء بالاتفاق يتمثل في الاتفاق على وقف إطلاق النار بشكل دائم، وسحب الطرفين جميع التشكيلات العسكرية المتصارعة عن خطوط التماس، وتشكيل لجان مراقبة لخروقات قد تحدث، والتشديد على خروج المرتزقة الأجانب خلال 90 يومًا من جميع أنحاء التراب الليبي، وفتح جميع المعابر الجوية والبرية وتأمينها مع حصر وتصنيف التشكيلات المسلحة التابعة للدولة وغيرها، وإيقاف التصعيد الإعلامي، وخطاب الكراهية حد التجريم القضائي.

5
ضمانات لتنفيذ الاتفاق
وما يثير شكوك أبو سعدة، هو جدية الفرقاء في تطبيق الاتفاق، وضمانات وآليات ذلك، لكنه عاد وأكد أن أكبر ضامن لهذا الاتفاق هو «الشعب الليبي صاحب المصلحة الأصيلة، الذي يتحفز ويترقب»، وأكد أن أي فشل سيكتب النهاية السياسية لطرفي الأزمة. ورأي أن ذلك يدفع هذه الطبقة أن «تتحسب لنفسها كضامن ثانٍ»، كما أن إصرار البعثة الأممية وبحثها الدؤوب عن حل يشكل ضامنًا ثالثًا مهمًا، إضافة إلى اتفاق ثلاث عشرة دولة فاعلة بالأزمة بالمحيطين الإقليمي والدولي على الحل السياسي، وفوق ذلك، أكد الناشط أن الاتفاق سيعزز بقرار ملزم للجميع بالتنفيذ يصدر من مجلس الأمن سيفرض عقوبات مغلظة على كل من يعترض تنفيذه.

ضمان المجتمع الدولي للاتفاق
ورأى الكاتب إبراهيم فرج، أن ما يشوب هذا الاتفاق هو افتقاره إلى الاعتماد من هرم السلطة في الجانبين المتنازعين، لكنه اعتبره «أساسًا للانطلاق في اتفاقات سياسية تجمع شتات البلد». وقال إنه سيظهر حقيقة «التكوينات العسكرية في الجانبين»، حيث سيوضح تفاعلها هل يعني هذا الاتفاق لها شيئًا أم إنه مجرد فرقعة إعلامية لتهدئة الرأي العام.

ورأى أن توقيع الاتفاق برعاية أممية يعطيها أهمية كبيرة، وقال: «إذا نجح المجتمع الدولي في تبني هذا الاتفاق فأعتقد سيتم تنفيذ ما جاء به بإرادة دوليه حقيقية، أما إذا ترَك هذا الاتفاق ليتم تنفيذه من قبل الطرفين المتنازعين فإني أراه فاشلًا ولن يظهر على أرض الواقع».

من جهته، قال الناشط المدني عبد الحفيظ يوسف: «الاتفاق على وقف إطلاق النار هو مطلب لكل الليبيين، ولايختلف اثنان على ضرورة وقف القتال، ولكن كما تعلم فإن موضوع الحرب في ليبيا متشابك بخيوط قوية محلية وإقليمية ودولية تحرك في الطرفين، ودفعت كثيرًا في دعم هذه الحرب، وكانت بالتأكيد لكل طرف أهدافه، لذلك فلا أعتقد أن هذا الاتفاق، في حال تنفيذه سيحقق أهدافهم، وبالتالي لابد من وجود ضغوط على أطراف النزاع بالتنفيذ، مع وجود ضامن للالتزام به من جانب الجميع، مع النص على عقوبات ملزمة لأي طرف يخرج على بنود الاتفاق، والمسارعة في إخراج جميع القوات الأجنبية وجميع المرتزقة من البلاد أولًا، وإلزام الدول المتداخلة في الشأن الليبي بذلك، مع استعداد الأطراف المحلية على الأرض بذلك، وهي كثيرة ومختلفة في أجندتها وأيديولوجيتها، خاصة في المنطقة الغربية».

للاطلاع العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي الختام، يقول الأستاذ الجامعي محمد زاغوب، إن الظروف المحيطة بالأزمة الليبية يبدو أنها بدأت في التغيير عن المراحل الماضية، ضاربًا المثال بخروج الأطراف المتصارعة من حرب اقتربت من مرحلة كسر العظم، مما استنفر الجهات الخارجية الداعمة لأطراف النزاع بالتدخل لإنقاذ الطرف الداعمة له، مما جعل الأطراف الدولية في موقف محرج وغير قابل لفكرة عودة الصراع المسلح مرة أخرى.

ويضيف في تصريحه إلى «الوسط»: «من ناحية أخرى وجود المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز من خلفية أميركية ووجودها كمساعدة سابقة لغسان سلامة، كل ذلك أتاح لها الاطلاع على حيثيات وتفاصيل ومعرقلات الملف الليبي.. وبالتالي سهل ذلك لها وضوح الرؤية التي يمكن أن تسهم في حل الأزمة الليبية.. لذا ففي اعتقادي بأن تنفيذ النقاط التي تم التوقيع عليها عوامل نجاح تنفيذها أكثر من عوامل الفشل.. حفظ الله ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط