النفط الليبي في طريق استعادة عافيته بعد رفع «القوة القاهرة» في جميع الحقول والموانئ

عمال في مجال النفط الليبي يكثفون من أعمالهم بعد استئناف الإنتاج والتصدير. (الإنترنت)

بعد إغلاق دام نحو 10 أشهر، تعود موانئ وحقول النفط الليبية إلى عجلة العمل من جديد، مع إعلان المؤسسة الوطنية للنفط انتهاء جميع الإغلاقات، وذلك برفع «القوة القاهرة» في حقل الفيل، أكبر الحقول النفطية في البلاد.

المؤسسة أكدت الانتهاء الشامل للإغلاقات في جميع الحقول والموانئ الليبية، الإثنين الماضي، مشيرة إلى توجيه تعليمات إلى شركة مليتة للنفط والغاز بمباشرة الإنتاج من حقل الفيل، وعودة خام مليتة تدريجيًّا إلى معدلاته الطبيعية خلال الأيام المقبلة.

للاطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 
وتوقف الإنتاج في حقل الفيل منذ إعلان الإغلاقات في 19 يناير الماضي، قبل أن يعود العمل به في 8 يونيو الماضي ليومين فقط، ثم توقف مجددًا، حتى الإعلان عن فع «القوة القاهرة» عنه، الإثنين. والفيل هو الحقل النفطي الأكبر في ليبيا، ويقع في حوض مرزق جنوب غرب البلاد، وبه احتياطات بأكثر من 1.2 مليار برميل، حسب إحصاءات صادرة في العام 2007.

قبل ذلك، أعلنت المؤسسة رفع حالة «القوة القاهرة» عن ميناءي السدرة ورأس لانوف، الجمعة، موضحة أن هذه الخطوة جاءت بعدما تأكد لها «مغادرة القوات الأجنبية بمنطقة الميناءين؛ بما يمكنها من القيام بعملياتها النفطية ومباشرة الصادرات».

ترحيب أممي
بدورها، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإعلان عودة العمل في ميناءي السدرة ورأس لانوف، معتبرة أن القرار جاء نتيجة «تدابير بناء الثقة التي تم الاتفاق عليها وتنفيذها من خلال اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5)». وقالت إن «هذا القرار يصب في مصلحة الشعب الليبي، ويثبت ما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الليبيون بحسن نية من أجل بلدهم».

أما رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، فقال إن الليبيين أدركوا تأثير الحصار «السلبي للغاية» على حياتهم اليومية، وهم «يدعمون بقوة» عودة الإنتاج على أسس صحيحة.
ونبه بأن المصدر الوحيد الموثوق لإعلان كميات الإنتاج المتوقعة يصدر عن إدارة الإنتاج بالمؤسسة؛ تماشيًّا مع الترتيبات المعمول بها في اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج النفطي بمنظمة «أوبك» و«أوبك+».

إنتاج مليون برميل
وقالت المؤسسة إنه مع مباشرة الإنتاج من حقول شركتي «الواحة» و«الهروج»، فإن الإنتاج يتوقع أن يصل إلى مستوى 800 ألف برميل يوميًّا، خلال أسبوعين، وسيتخطى المليون برميل خلال أربعة أسابيع، وسيزداد إنتاج الغاز المغذي لوحدات إنتاج الطاقة الكهربائية بالزويتينة وشمال بنغازي.

وتابعت أن عدم الحصول على مخصصات مالية كافية لسداد الديون المتراكمة على قطاع النفط والميزانيات اللازمة لإجراء عمليات الصيانة وإصلاح ما سببته عمليات الإغلاقات طيلة العام 2020، «يحول دون إمكانية المحافظة على معدلات الإنتاج المذكورة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول بالإنتاج إلى مستويات ما قبل الإغلاقات».

وثمنت المؤسسة الجهود المبذولة من جميع الأطراف المحلية والدولية، كما تعهدت التمسك بـ«الثوابت المهنية وغير السياسية، مع استمرارها في أداء مهامها بكل حيادية».

لحظة الإغلاق
حالة «القوة القاهرة» أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط في عدد من الحقول والموانئ النفط في 18 يناير الماضي. وحينها، قالت إن هذا القرار جاء نتيجة «إيقاف القيادة العامة وجهاز حرس المنشآت النفطية في المناطق الوسطى والشرقية صادرات النفط من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة».

كما أصدرت تعليمات بالإغلاق إلى إدارات كل من شركة سرت للنفط، وشركة الهروج للعمليات النفطية، وشركة الواحة للنفط، وشركة الزويتينىة للنفط، وشركة الخليج العربي للنفط، وهي شركات تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.

وشددت المؤسسة على أن وقف التصدير من هذه الموانئ «سيؤدي إلى خسائر في إنتاج النفط الخام بمقدار 800 ألف برميل يوميًّا، بالإضافة إلى خسائر مالية يومية تقدر بنحو 55 مليون دولار في اليوم».

للاطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويوجد في حوض سرت النفطي فقط ما يزيد على 50 حقلًا ومحطة. وقد أدى التوقف إلى خسائر مالية بمليارات الدولا، فضلًا عن تآكل التسهيلات السطحية وخطوط نقل النفط الخام، كما تأثرت سلبًا إمدادات الغاز الطبيعي، التي تزود محطات توليد الكهرباء لكل من محطتي شمال بنغازي والزويتينة.

ضخ الخام إلى ميناء السدرة
والأسبوع الجاري، كشف مصدر مسؤول بشركة الواحة للنفط لـ«الوسط» أن ضخ الخام من حقل السماح إلى ميناء السدرة سوف يبدأ فور اكتمال أعمال صيانة خط الأنابيب الواصل بين الحقل ومحطة «القطار» للنفط الخام.

وأضاف المصدر أنه من المنتظر الوصول بإنتاج حقل السماح إلى 40 ألف برميل يوميًّا بشكل «تدريجي» بعد اكتمال أعمال تلك الصيانة؛ لكنه أشار إلى صعوبة إعلان موعد محدد لضخ الخام، وقال إن ذلك «مرهون باكتمال أعمال الصيانة ووصول أول ناقلة إلى ميناء السدرة والبدء في سحب المخزون».

وأنجزت الكوادر الفنية والهندسية ‏بحقل السماح 80% من أعمال صيانة وتدعيم خط نقل النفط الخام الواصل بين الحقل ومحطة «القطار» حتى الآن، الأمر الذي يعزز ضخ الخام إلى ميناء السدرة، وفق المصدر، الذي لفت إلى قيام العاملين بالشركة بتغيير الوصلات في الخط رقم «32» وهو من الخطوط الاستراتيجية الرئيسية بشركة «الواحة»، لافتًا إلى أن هذه الأعمال تأتي ضمن خطة التأهيل والحفاظ على المكامن الإنتاجية التي وضعتها لجنة الإدارة بشركة «الواحة» خلال فترة التوقف التام.

ودعا رئيس مجلس إدارة شركة «الواحة» أحمد عمار، إلى ضرورة تكاتف الجهود خلال الفترة «العصيبة» الحالية، والالتزام بتطبيق الخطة الاحترازية لمجابهة «كورونا» بكل مواقع الشركة؛ ضمانًا لسلامة الجميع وعودة الإنتاج بأقل أضرار وعراقيل فنية، حسب المصدر.

في سياق قريب، أعلن حقل أبو الطفل التابع لشركة مليتة للنفط والغاز، تشغيل محطة «KK» وذلك بعد يوم واحد من تشغل محطة «Uu station» وعودة الإنتاج تدريجيًّا «بفضل سواعد وكوادر ليبية»، وفق ما نشرته صفحة الحقل على موقع «فيسبوك».

ذكرى تدشين أول خط أنابيب
من جهتها، احتفلت المؤسسة الوطنية للنفط، الأحد، بقاعة السرير بالمقر الرئيسي في العاصمة طرابلس، بالذكرى التاسعة والخمسين لتدشين أول خط أنابيب للنفط ليبيا، وهو الذي يمتد من حقل زلطن إلى ميناء مرسى البريقة. وخلال هذا الحفل، جرى الإعلان عن صدور أول دليل لقياس النفط الخام والغاز ومشتقاتهما.

واستقبلت الموانئ الليبية عديد النواقل النفطية خلال الفترة الأخيرة، إذ وصلت في 17 أكتوبر الجاري ناقلة النفط الخام «Nordic Breeze» إلى ميناء الزويتية، لشحن كمية تقدر بنحو مليون برميل، وترفع علم ليبيريا.

كما رست في ميناء البريقة النفطي خلال التوقيت نفسه، ناقلة الأمونيا «Trammo Paris»، التي ترفع علم ليبيريا، لشحن كمية من الأمونيا تقدر بنحو 13 ألف طن، وتتجه بهذه الشحنة إلى مالطا.
وفي ميناء السدرة، جرى إعلان وصول ناقلة نفط لشحن 630 ألف برميل من النفط الخام. كما استقبل الميناء ناقلة النفط الخام «نيسوس سيرفيوس»، التي ترفع العلم الأيسلندي، لشحن كمية قدرها 630 ألف برميل.

إجراءات وقائية
وتزامنًا مع استمرار انتشار فيروس «كورونا المستجد»، طالب صنع الله الشركات والجهات والمراكز والمعاهد التابعة لمؤسسة النفط بتمديد إيقاف العمل في المقرات لمدة أسبوعين، واقتصار تواجد العاملين في لجان الطوارئ، وذلك بالحد الأدنى لتسيير الأعمال. ودخل القرار حيز التنفيذ منذ الأحد.

كما أكد صنع الله ضرورة التقيد التام واتباع إجراءات الوقاية اللازمة، مع الأخذ في الاعتبار وجود العدد الكافي من العاملين لمتابعة وتسيير العمل، مشيرًا إلى ما جاء في الكتاب رقم 3018، بتاريخ 30 سبتمبر الماضي، بشأن تقدير الحاجة لتمديد إيقاف العمل بالمقرات أو العودة للوضع الاعتيادي بالنسبة للشركات التي يتطلب نشاطها ذلك لغرض استئناف الإنتاج وإعادة عمليات التشغيل.

استئناف التصدير
وفيما يخص عودة عمليات التصدير، أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط استئناف تصدير الخام من ميناء الزاوية النفطي غرب البلاد، وذلك عقب رفع «القوة القاهرة» عن حقل الشرارة، بعد توقف دام لأكثر من 8 أشهر.

وقالت الشركة إن ميناء الزاوية النفطي استقبل صباح الأحد الناقلة «أغرين نوبيليتي» التي شرعت فور رسوها على المرسى رقم 3 بشحن حمولتها المقدرة بنحو 630 ألف برميل من خام الشرارة التابع لشركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

للاطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأجرت شركة الزاوية لتكرير النفط عملية صيانة جزئية للمرسى رقم 3 لضمان سير العمليات بميناء الزاوية النفطي وفق أفضل الظروف التشغيلية، ضمن استعدادها لاستئناف تصدير النفط الخام من مينائها لصالح شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

كما تمكن العمال والفنيون من إعادة تشغيل وحدة التكرير الثانية بمصفاة الزاوية ودخولها العمل، حيث بلغت طاقتها الإنتاجية 60 ألف برميل يوميًّا، منذ السبت الماضي. ومن المنتظر تشغيل باقي الوحدات الصناعية ووحدات معالجة تثبيت النافتا، ووحدة إنتاج وقود الطيران، ووحدة إنتاج الإسفلت، فور استقرار مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية الداخلية «التوربينات البخارية».

المزيد من بوابة الوسط