صندوق النقد: الجمع بين الحرب وجائحة «كورونا» في لييبا قد يكون أمرا مدمرا

ليبيون يسيرون في الشارع قبل جائحة كورونا، وسط آمال بالتعافي من أزمات العام 2020 الاقتصادية. (الإنترنت)

حذر صندوق النقد الدولي ليبيا، باعتبارها إحدى الدول الهشة في المنطقة وفق تصنيفه، من ارتفاع مخاطر تصاعد الاضطرابات الاجتماعية بسبب تداعيات فيروس «كورونا»، وواصل في تعليق صادم أن «الجمع بين الحرب والوباء المتسارع في البلاد قد يكون أمرًا مدمرًا».

وقال الصندوق في تقرير «الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى»، الصادر يوم الإثنين، أن جائحة «كوفيد - 19» تفرض تحديات إنسانية واجتماعية جسيمة على ليبيا، حيث «تؤدي إلى تفاقم التحديات الأساسية، حيث تعرّف بأنها تعاني النزاعات المسلحة، أو الغارقة في عدم اليقين السياسي والاقتصادي».

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

تضرر القطاعات غير الرسمية نتيجة «كورونا»
ورجح التقرير أن «تؤدي الجائحة إلى زيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، بعدما نتج عن إجراءات احتواء فيروس كورونا تضرر القطاعات غير الرسمية الكبيرة ، مع الافتقار إلى الرقمنة ومحدودية العمل عن بعد».

كما تستضيف ليبيا أيضًا عددًا غير متناسب من اللاجئين والنازحين داخليًا، مما يؤدي إلى قطاعات اقتصادية «غير رسمية» أكبر، حيث يكسب الناس لقمة العيش. وقال الصندوق بهذا الشأن: «على الرغم من قيام معظم الحكومات بتنشيط شبكات الأمان الاجتماعي، إلا أنها تظل ضعيفة وعدم كفاية المعلومات حول المستفيدين (خاصة في ظل وجود النازحين داخليًا واللاجئين)».

أسوأ أداء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
ويصنف صندوق النقد ليبيا بأنها الأسوأ أداءً اقتصاديًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يليها لبنان، إذ يشير إلى التأثير الاجتماعي والاقتصادي للحرب وتفشي وباء «كورونا»، فقد انكمش الاقتصاد الليبي بشكل حاد بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط وانهيار إنتاجه بأكثر من 90% بسبب الصراع.

ففي أوائل أكتوبر، أفاد المصرف المركزي بأنه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 ، خسرت الدولة 10 مليارات دولار من عائدات النفط بسبب توقف الإنتاج والتصدير، وعلق الصندوق بهذا الخصوص قائلًا: «قد يكون الجمع بين الحرب والوباء المتسارع في ليبيا أمرًا مدمرًا».

وفي ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بنسبة 94% من مداخيله على عائدات النفط والغاز، رجح الصندوق تأثر النمو بفعل الافتقار إلى تنوع مصادر الدخل شأنه شأن الدول المصدرة للنفط المصنفة بأنها «الأكثر تضررًا، مع تراجع أسعار النفط نحو 40% عن مستويات ما قبل الأزمة، مما أدى إلى انخفاض حاد في مصدر إيراداتها الرئيسي، وقلب مسار النجاح المحدود الذي حققته في تنويع اقتصاداتها».

وتابع الصندوق قائلًا: «عقب هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عامًا خلال الفترة بين مارس وأبريل، نجحت دول (أوبك +) في وضع اتفاق لخفض الإنتاج حفاظًا على استقرار الأسعار، واسترداد ما يزيد على 50% من الخسائر المسجلة منذ نهاية 2019».

تفاؤل بتحسن أسعار النفط
وأوضح تقرير الصندوق أن تحسن أسعار النفط سيكون المحرك الأساسي للتعافي الاقتصادي بالنسبة للدول المصدرة للنفط، خصوصًا تلك التي تعتمد بنسبة كبيرة على عائدات النفط في إيراداتها العامة، وذكر التقرير أنه على الرغم من تعافي أسعار النفط من أدنى مستوياتها، التي شهدتها في أبريل الماضي، إلا أن النفط لا يزال يتداول عند مستويات أدنى من أسعار ما قبل «كورونا» بنحو 40%، متوقعًا أن أسعار النفط لن تحقق تعافيًا قياسيًا خلال العام المقبل؛ حيث يتوقع أن يجري تداول النفط في نطاق 40 دولارًا إلى 50 دولارًا خلال 2021.

وقال صندوق النقد «تمثل أزمة كوفيد - 19 أسرع صدمة اقتصادية تأثيرًا في التاريخ الحديث». مضيفًا أن «الجرح» الاقتصادي، الذي يشمل خسائر طويلة الأجل للنمو والدخل والتوظيف، سيكون على الأرجح أكثر عمقًا وأطول أجلًا من ذلك الذي ترتب على الأزمة المالية العالمية في العامين 2008 و2009.

وعلى المدى البعيد فإن عودة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى إلى مستويات النمو الاقتصادي التي كانت تشهدها قبل أزمة «كورونا» قد تستغرق عشر سنوات، إذ تضغط نقاط ضعف قائمة على تعافي المنطقة منذ مدة طويلة.

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ارتفاع نسب البطالة والديون
وعمومًا فإن أزمة فيروس «كورونا» سلطت الضوء على «نقاط ضعف مهمة» في المنطقة، بما في ذلك ارتفاع الديون والتعرض لتقلبات سوق النفط وارتفاع معدلات البطالة. وقال التقرير إنه مع إبلاغ بعض الدول عن المزيد من حالات الإصابة بالوباء ، فقد يكون إغلاق آخر هو ناقوس الموت لبعض الشركات، وأضاف أن «الشركات التي نجت من الإغلاق الأول قد لا تتمكن من الصمود في حالة ثانية».

يشار إلى أن صندوق النقد قدم نحو 17 مليار دولار من التمويل إلى 14 دولة في المنطقة هذا العام، بزيادة 50% عما قدمه في العام الماضي، حسب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور.

المزيد من بوابة الوسط