كيف تواصل البلديات والمناطق الليبية النائية المواجهة في معركة «كورونا»؟

مركز العزل الصحي بمنطقة الشورى في الكفرة. (الإنترنت).

تبقى صعوبات مواجهة جائحة كورونا في ليبيا مضاعفة وتعقيداتها متعددة الأبعاد، فالفيروس ينتشر في ظروف اقتصادية وصحية سيئة ووضع أمني هش. كل ذلك يلقي بظلاله على كاهل مرافق صحية تفتقر الدعم ومواطن تفاقمت مأساته، وإذا كان تدني الخدمات واقع حال مؤسسات المدن الرئيسة، فماذا عن مناطق التخوم أو الدواخل التي تعاني الأمرين؟

ويقول رئيس اللجنة العليا لمجابهة جائحة كورونا بوادي زمزم وأبونجيم، امبارك علي دبنون، إن ظروف عملهم ما زالت تواجه الكثير من العراقيل، أهمها تردي الوضع الأمني على الرغم من تحسنه النسبي مقارنة بالسابق، خصوصا والوادي يتوسط مدينتي سرت ومصراتة، ووجوده في مسافة حرجة وفاصلة بين قوات الوفاق والكرامة، غالبا ما يجعله تحت رحمة مسمى (منطقة عمليات) وفي مرمى مواجهات عنيفة شهدها مرارا بين الطرفين، وبقيت علاماتها في السواتر الرملية التي عرقلت حركة المواصلات بين وديان المنطقة وجعلت السكان يسلكون الطرق الترابية لقضاء شؤونهم.

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

أرقام مفزعة
ويضيف دبنون في تصريح إلى «الوسط» أن المؤشرات الأولى للمرض «صاحبها انتشار كبير وسريع للفيروس، ولم نتمكن من تشخيص هوية الجائحة لعدم وجود المختصين من فرق الرصد وغيرها، وكذلك التجاهل التام من الجهات المعنية الذي جعل الوادي يواجه خطر الإبادة، مما اضطر الأهالي إلى التنادي وتكوين لجنة تطوعية من شباب المنطقة حاولت تقديم المساعدات للحالات المصابة في حدود الممكن، ومن ثم تواصلها مع فريق الرصد والتقصي والاستجابة السريعة ببني وليد الذي ساعد في تشكيل نواة فريق التقصي بوادي زمزم وأبونجيم، تبعها الدعم من المستشفى العام وجهاز الطب العسكري بالمدينة، أيضا من فريق الرصد والتقصي والمختبر المرجعي بمصراتة اللذين وفرا الدعم الطبي اللازم وأشرفا على تدريب الفنيين في كيفية أخذ العينات من المرضى».

وفيما يتعلق ببيانات الإصابة، أشار دبنون إلى أنه «بعد التنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض بطرابلس، تمكن فريق الرصد بني وليد واللجنة العليا بالوادي، بتاريخ الخامس والعشرين من أغسطس الماضي من أخذ عدد 78 عينة، وكانت النتيجة 37 حالة موجبة من أصل 78 وهي مؤشر صادم كبداية، إلا أنه تم تجاوزها وفق خطة وضعناها مسبقا، فيما يبلغ إجمالي عدد العينات المسحوبة إلى الآن 415 منها 109 موجبة، و65 حالة شفاء، و6 حالات وفاة».

ظروف صعبة
كما تحدث عن العقبات التي تواجه عمل اللجنة، حيث قال دبنون إنه لم تخصص لهم أي ميزانية «من أي جهة، وما هو موجود لا يتعدى مساهمة أهلية من سكان الوادي»، مضيفا: «صحيح أننا تسلمنا أخيرا دعما نسبيا بالمواد ومستلزمات الوقاية من اللجنة الاستشارية العليا لكن تظل إمكاناتنا الدوائية متواضعة جدا، وهي لن تصمد طويلا مع تزايد عدد الحالات، عدا أن الكادر الطبي يعمل في ظروف قاهرة وفي رقعة جغرافية يصل عدد سكانها 15 ألف نسمة موزعين في مناطق متباعدة وطرقها مقفلة نتيجة الصراع المسلح، فالوصول إلى المناطق المجاورة كوادي بي وأم الهشيم مثلا يعني قطع مسافة من 40 إلى 100 كم، يغطيها عدد 4 أطباء و7 ممرضين فقط، ويتعاملون مع الحالات المصابة مباشرة من خلال تقديم الرعاية الطبية لهم داخل منازلهم لعدم وجود مركز للعزل، ورغم أنه يجري العمل الآن على تجهيز مركز عزل بمنطقة القداحية، إلا أن سعته السريريه لا تكفي خاصة مع ازدياد معدل الإصابات».

وإلى بني وليد، أعلنت لجنة الطوارئ الصحية بني وليد، الثلاثاء، تسجيل 48 حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا المستجد». وفي بيان منشور على صفحة إدارة الخدمات الصحية بني وليد بموقع «فيسبوك» حذرت لجنة الطوارئ الصحية بني وليد من أن الوضع الوبائي في البلدية «يزداد سوءًا»، لافتة إلى أن معظم الحالات تعاني أعراضا وبينها حالات سيتم تحويلها إلى مراكز العزل لتدهور وضعهم الصحي.

وفاة ممرض
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلن عضو لجنة الرصد والتقصي بمدينة بني وليد، محمد صالح، وفاة الممرض مفتاح الدقلة بعد إصابته بفيروس «كورونا المستجد». وأشار صالح في تصريح إلى «الوسط» إلى أن الدقلة أُصيب بالفيروس خلال أدائه واجبه تجاه المرضى من أهالي بني وليد، رغم كبر سنه، ومعاناته مع بعض الأمراض المزمنة، إذ لم يبخل بتقديم المساعدة للمرضى.

ونبقى في المدينة نفسها، حيث أعلن مكتب الرعاية الصحية في بني وليد، الأربعاء، ظهور حالة إصابة بمرض «اللشمانيا» داخل المدينة، مطالبا الجهات الصحية باتخاذ الإجراءات العاجلة للتخفيف من الإصابات مع بداية فصل الشتاء الذي ينتشر فيه المرض. كما طالب مكتب الرعاية الصحية بمدينة بني وليد، وزارة الصحة والمركز الوطني للأمراض السارية بتوفير العلاج للحالات المصابة داخل المدينة ووضع خطة للسيطرة على المسببات.

ووفق مصادر طبية، فإن مرض «اللشمانيا» ينتشر جراء لسعة ذبابة صغيرة جدا يصعب رؤيتها بالعين المجردة تُسمى «ذبابة الرمل»، وهي الذبابة التي تحمل «الطفيل» المسبب المرض، الذي يؤدي إلى «تقرحات جلدية» تشوه الجلد إذا لم تتم معالجته. وقد يتسبب المرض في إصابات داخلية أخطر، إذ تصاب الذبابة بالعدوى عندما تلسع حيوانا مصابا «باللشمانيا» كالقوارض أو الكلاب، وهكذا تنشر الذبابة المرض عند لسعها البشر أو الحيوانات الأخرى.كما ينتقل المرض عن طريق نقل الدم أو عند استخدام الإبرة الملوثة.

حملة نظافة
وفيما بدت محاولات لتحسين الظروف البيئية للتقليل من الأوبئة والأمراض، أطلق عدد من منظمات المجتمع المدني في البلدية، الثلاثاء، حملة نظافة موسعة تستهدف إزالة أكوام القمامة من مداخل ومخارج ووسط المدينة بمشاركة مكتب المواصلات والأندية الرياضية بالمدينة. وقال الناطق الإعلامي باسم الحملة، زايد أبوقدندش لـ«الوسط» إن الحملة تستهدف رفع القمامة والمخلفات من مداخل المدينة وأماكن تجميع القمامة وعدد من الشوارع والطرق الرئيسة بالبلدية.

وأضاف أبوقدندش أن الحملة التي شاركت فيها جهات حكومية ورياضية وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني بهدف توعية المواطنين بأهمية النظافة العامة والاهتمام بالبيئة، للتخلص من الأمراض التي تنتقل بسبب الروائح والحشرات المنتشرة في أكوام القمامة. من جهته، قال مدير مراكز خدمات النظافة بني وليد، فوزي أبوستة، إن قلة الدعم ونقص الآليات والمعدات التي تساعد العاملين على أداء أعمالهم كانت السبب في كثرة تكدس القمامة في المدينة. وأكد أبوستة أن نتائج الحملة ستظهر خلال الأسبوع الجاري، مطالبا كل الشركات الخاصة ورجال الأعمال بالمساهمة في الحملة للتخلص من كل المخلفات وإظهار المدينة بشكلها اللائق وتحسين مظهرها.

وحضر عميد بلدية بني وليد المكلف، يونس العزوزي، وعضو المجلس البلدي، حسين سلامة، بداية انطلاق الحملة، بمساعدة عناصر من جهاز الحرس البلدي ومديرية أمن بني وليد. ودعت الشركة العامة لخدمات النظافة بني وليد سكان المدينة إلى ضرورة التعاون من أجل المحافظة على نظافة المدينة، بجمع القمامة في أكياس ووضعها في المكبات المخصصة لها.

نقص المستلزمات في مصراتة
من جهتها، قررت اللجنة العليا لمجابهة جائحة «كورونا» ببلدية مصراتة، الأربعاء، إيقاف استقبال مراكز الكشف والعزل الخاصة بفيروس «كورونا المستجد» أية حالات من خارج البلدية. وعللت اللجنة عبر صفحتها بموقع «فيسبوك» قرارها بـ«زيادة عدد الحالات، والنقص الشديد في المستلزمات الطبية والمواد التشغيلية، وعدم سداد مستحقات العناصر الطبية، وتأخر الدعم اللازم من الدولة لمراكز العزل بالبلدية». وحسب آخر تحديث عن الوضع الوبائي في مصراتة، بلغت الحصيلة الإجمالية لإصابات فيروس «كورونا المستجد» في المدينة 4296 حالة، بينها 984 حالة نشطة، و3128 متعافيا، فيما توفي 116 شخصا جراء الإصابة بالفيروس الذي ظهر في ليبيا مارس الماضي.

كما لجأ المجلس التسييري لبلدية ترهونة في مواجهته الوباء إلى مطالبة جميع المواطنين القاطنين والمارين عبر المدينة، الأربعاء، بـ«ضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد بالبلدية».

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 
وقال المجلس التسييري في بيان له، إن المدينة «سجلت حالات موجبة فاقت المتوقع، مما دعا إلى التنبيه عليه»، مؤكدا أن «أغلب مناطق البلدية سجل فيها أخيرا عدد كبير من حالات الإصابة بين الصفرية والمخالطة، مما ينذر بحدوث انفلات وشيك في الوضع الوبائي بالمنطقة».

كما أكد المجلس التسييري لبلدية ترهونة ضرورة التقيد بالتوصيات والتعليمات الصادرة من منظمة الصحة العالمية والمركز الوطني لمكافحة الأمراض ووزارة الصحة، والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وتجنب الازدحامات والمناسبات الاجتماعية والاستمرار بغسل الأيدي بالماء والصابون بشكل دوري.

وناشد المجلس التسييري لبلدية ترهونة الجميع بضرورة التعاون مع فريق الرصد التابع للجنة مكافحة «كورونا» بالبلدية، وأخذ المسحات والالتزام التام بالعزل والحجر المنزلي كإجراء احترازي في «حال وجود أي أعراض للاشتباه بالإصابة بفيروس كورونا حتى إجراء مسحات لتحليلها والتحقق من نتائجها».

المزيد من بوابة الوسط