غسان سلامة: أوضاع الليبيين استوجبت خروجهم للتظاهر.. والآن أنسب فرصة لتحقيق تسوية سياسية

الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسلان سلامة. (أرشيفية: الإنترنت)

اعتبر مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا، غسان سلامة، أن الليبيين مستعدون حاليًا لمرحلة انتقالية، يعقبها إجراء انتخابات، مؤكداً أن الوقت الراهن هو الأنسب لتحقيق تسوية سياسية في البلاد، خاصة مع الهدوء حول خط الجفرة وسرت.

وأشاد سلامة، في حوار مع معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، بخروج تظاهرات في ليبيا ضد الأوضاع المتردية في البلاد، قائلًا: «دعوت في صلواتي، طيلة السنتين والنصف في ليبيا، أن يتظاهر الليبيون ضد أوضاعهم البائسة في بلد ينتج مليارات الدولارات من النفط، ومازال يعيش في أحياء فقيرة ولم تبنَ مدرسة جديدة من 30 سنة، ولم يتم استبدال خط أنابيب واحد من العام 1982. تخيل حجم التسرب!، فكيف لهم أن يعيشوا أوضاعًا مثل الصومال، وكان يمكن أن يعيشوا أوضاعًا مثل الكويت».

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعن اعتزام رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج الاستقاله من منصبه، أشار المبعوث الأممي السابق إلى إجرائه مناقشات مطولة مع السراج مؤخرًا، وفهم من خلالها أنه بات مرهقًا نتيجة الأعباء الوظيفية، ولم يعد قادراً على رؤية أسرته منذ سنوات.

وأضاف: «أعتقد أنه صادق في رغبته في ترميم المجلس الرئاسي، ولا أعتقد أن أحدًا سيخلفه كما في خطة الأمم المتحدة، إذ سيتم تقسيم أدواره المتعددة إلى اثنين على الأقل: الأول كعضو في المجلس الرئاسي، وذلك بشخص ما يمكن أن يأتي ويلعب دوره كرئيس للبلاد ورئيس المجلس الرئاسي، وشخص آخر، تكنوقراط، أكثر نشاطًا وغير مرهق يلعب دوره كرئيس وزراء على الأقل أثناء هذه المرحلة التمهيدية للانتخابات، التي أعتقد أن الليبيين جاهزون لها».

مستقبل قوات القيادة
وفيما يخص وضع قوات القيادة العامة في الفترة المقبلة، شدد سلامة على ضرورة أن تبقى هذه القوات لكن من دون توريث، «فأيًا ما كان ما بناه (قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة) حفتر في الست سنوات الماضية يبقى مفيدًا من أجل الحفاظ على النظام في المنطقة التي يسيطر عليها، لا أريد أن تتشتت هذه القوة أو تتفكك».
وحذر من توريث قيادة هذه القوات لأحد أبناء حفتر، «يجب ألا يورثها أحد أبنائه، فهذا سيدمر فكرة الجيش أصلاً. أتمنى أن هذه القوة تعيد بناء الجيش وفي نفس الوقت تحافظ على الأمن والنظام في المناطق، حيث تنتشر في الشرق والجنوب وهذا مطلوب حتى للمجتمع المدني، وما سيحدث بشأن هذه القوة تحدٍ كبير، أنها قوة منظمة تحتاجها البلد ولكن ليس كحصان طروادة للسيطرة على السلطة».

وتحدث المبعوث الأممى السابق عما سماه «نفاق المنظومة الدولية»، موضحاً أنه رغم أن الأمم المتحدة تعترف بالسراج «إلا أن أغلبية أعضاء مجلس الأمن بما فيهم دول دائمة العضوية كانت تؤيد حفتر، فبعد هجومه على طرابلس ذهبت لحفتر مع الأمين العام للأمم المتحدة وقال لنا دون تردد ( كيف تنتقدونني وقد أتصل بي جون بولتن مستشار الأمن الوطني الأميركي سابقا) منذ ثلاثة أيام وقالي لي إذا كنت تريد أن تفعلها، فافعلها بسرعة...
لقد بلغ النفاق في المنظومة الدولية ذروته فيما يخص ليبيا».

وأشار إلى دور «أفريكوم» في محاربة الإرهاب، قائلاً إنها «نشطة جداً في ليبيا فيما يخص مكافحة الإرهاب وتتعامل مع الطرفين، السراج وحفتر»، لافتاً إلى دور دول أجنبية في مساعدة طرفي النزاع في ليبيا.

وقال إن الإمارات تتدخل في ليبيا «من وجهة نظر أيديولوجية، إذ تنظر إلى أن المعركة ضد الإسلام السياسي تشمل كل المنطقة بما في ذلك ليبيا. ثم إن السعودية والإمارات كان لهما دور أساسي في صنع النظام المصري الحالي ويهمهما الدفاع عنه ضد ما يجري في ليبيا، وكذلك لحماية المصالح الأمنية لمصر، كما أنهما لن يكونا سعيدتين إذا ما سيطرت تركيا على ليبيا، وأعتقد أن مجتمع الضغط السياسي (اللوبيات) وواشنطن مهتمان بالدور الخليجي ويعطيانه حجماً أكبر مما يعطيان لدول الجوار لأنها فقيرة وغير نشطة بالمقارنة».

دور كل من تركيا وروسيا 
أما عن الدور التركي، فأشار إلى وجود مطامع لإعادة التوسع العثماني في ليبيا، مضيفاً: «أذكر أنه في 2011 وفي اجتماع لمجموعة الأزمة في اسطنبول، التفت نحوي أحمد أوغلو وزير الخارجية التركي في ذلك الوقت وقال لي (انظر يا غسان في العام 1911 طردنا الإيطاليون من ليبيا وبعد قرن ها نحن عدنا هناك)، إن هذا يقع ضمن تصور إعادة التوسع العثماني».

وتابع: «لتركيا مصلحة في نجاح حكومة الوفاق، حيث عندما كانت الأخيرة في موقع ضعيف جداً، وقعت تركيا معها اتفاقيتين، أحدهما تمنح البلدين حصة كبيرة في نفط المتوسط وأخرى أمنية تعطي الأتراك حق الدخول لقواعد عسكرية في ليبيا».

وتطرق إلى التدخل الروسي، بتأكيده على مساعي موسكو وأنقرة في الاستفادة من الوضع الليبي المليء بالثروات النفطية، ورغبة كل منهما بالتواجد في قاعدة القرضابية، «وهي قاعدة أستراتيجية ويتواجد بها الروس الآن ويرغب الأتراك في أخذها وهناك أيضاً النفط رخيص الإنتاج عالي الجودة والقريب من الأسواق وكذلك عقود عهد القذافي ومن يورثها».

وأكد سلامة تدخل دول عديدة في النزاع الليبي عبر أساليب مختلفة، منها دفع الأموال وتقديم الأسلحة والذخيرة، وإحضار المرتزقة، والشركات الأمنية الخاصة، وبناء أنظمة مضادة للطيران، والقصف بطائرات خاصة، مشيراً إلى أن آلاف المرتزقة السوريين الذين أحضرتهم تركيا إلى ليبيا قاتلوا مع السراج، ونجحوا في تغيير كفة الحرب، كما قاتل مع حفتر تشاديون وأشخاص من دارفور وجنوب السودان وغيرهم، وفق قوله.

وحذر المبعوث الأممي السابق من الأموال التي تطبع في الخارج، وقال: «في ليبيا أموال كثيرة وبعضها يطبع في الخارج وهى تبدد وتنفق بحماقة لأن عدداً من الناس تملك سلطات تمكنها من أخد الأموال. وإذا لم تأخد الأمم المتحدة بهذا البعد في الصراع فلن تنجح في الوصول إلى تسوية وإرساء السلام، وأنا نفسي لم أكن على علم بذلك حتى وصلت هناك.

حجم «الإسلام السياسي» والقبيلة
وتطرق سلامة إلى دور وقوة «الإسلام السياسي» في ليبيا، بقوله: «هناك صراع بين الإسلام السياسي والتيار المضاد له لكنه لا يفسر كل شيء، فالإسلام السياسي غير قوي في ليبيا. الخط الإسلامي وعلى رأسه الإخوان المسلمين في انتخابات 2012 و2014 لم يحصل إلا على 10 إلى 15% من الأصوات».

للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأكمل: «الصراع أيضاً ليس في كليته بين تيار ديمقراطي مدني وآخر شمولي. فبالرغم من أن حفتر يملك خطة للحكم الشمولي إلا أن الطرف الآخر لا يمثل الدولة المدنية الحقيقية، فهو يحوي مجموعات مسلحة تتقاتل فيما بينها حتى الأسبوع الماضي في تاجوراء، ولكنهم حقيقة يرفضون أي ديكتاتورية جديدة في البلد».

وأكد أن «المشكلة في ليبيا لا تتعلق بالقبائل فهى ليست لاعباً سياسياً، فإذا طلبت قبيلة ما للاجتماع معها، ستجد عشرة يزعمون تمثيلها، وأذكر أن وزير خارجية دولة قائدة في المنطقة استمر يتصل بي قائلاً (احضر إلى بلدي مئة رئيس قبيلة، سنجتمع بهم، ندفع لبعضهم، نردع بعضهم حتى يصلوا إلى اتفاق وننهي المشكل).. بالطبع كان تقديره خاطئاً؛ فالقبائل لا تستطيع أن تتجاهلها ولا تستطيع أن تعتمد عليها كلاعب سياسي».

المزيد من بوابة الوسط