خبراء وجرائد فرنسية يرصدون تحديات ما بعد «اتفاق جنيف»

ستيفاني وليامز والمشاركون في اجتماعات اللجنة العسكرية بجنيف عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، 23 أكتوبر 2020، (السفارة الفرنسية)

تراوحت عناوين الجرائد الفرنسية في أعقاب توصل طرفي الصراع الليبي إلى التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار بين وصفه بـ «الاتفاق المتواضع» و«بصيص الأمل»، وفيما رأت أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الخطوة التالية وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية، يحذر في المقابل خبراء من تعريض قوى أجنبية المفاوضات القادمة للخطر خصوصًا بعد الاتفاق على جدول زمني لطرد «المرتزقة».

وقالت جريدة «لوموند» الفرنسية، اليوم السبت، إن الاتفاق «متواضع لكنه يخفف القبضة على ليبيا المنغمسة في حالة عدم الاستقرار منذ ما يقرب من عقد». ووفق ما قاله المتخصص في شؤون ليبيا في معهد العلاقات الدولية بهولندا جليل حرشاوي «لم يكن هناك مزيد النيران التي توقفت منذ يونيو لذا فإن إعلان وقف إطلاق النار ليس بالأمر المهم».

المستهدف من تعليق «اتفاقات التدريب العسكري»
ومع ذلك ، فإن الوثيقة تهيئ الظروف لاستئناف المحادثات السياسية الهادفة إلى تسوية مؤسسية للأزمة الليبية. وأضاف حرشاوي أن «الاختبار الحقيقي سيكون الخطوة التالية في حكومة وحدة وطنية تسعى الأمم المتحدة إلى التوصل اليها».

ووفقًا للوثيقة التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى، أمس الجمعة، في جنيف من قبل اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» تنص على أنه «في غضون ثلاثة أشهر، يجب على الوحدات العسكرية و الجماعات المسلحة» التخلي عن الخطوط الأمامية، و«المرتزقة» و«المقاتلون الأجانب» يجب «مغادرتهم الأراضي الليبية».

البعثة الأممية تعلن توقيع اللجنة العسكرية «5+5» اتفاق وقف إطلاق نار دائم
نص اتفاق وقف إطلاق النار الدائم.. إخلاء خطوط التماس وتشكيل قوة عسكرية مشتركة

وحسب «لوموند» إضافة إلى ذلك سيتم تعليق «اتفاقيات التدريب العسكري» داخل ليبيا والتي تعني ضمنيًّا «الأجانب»، برغم عدم نطق الكلمة وسيتعين على فرق التدريب مغادرة البلاد قبل تعيين «حكومة موحدة».

واعتبر التقرير الفرنسي أن هذا الرحيل المعلن لـ«المقاتلين» و«المدربين» الأجانب أمرًا بالغ الأهمية في ضوء التدويل الذي شهده الصراع الليبي مع اندلاع «معركة طرابلس» في أبريل 2019. مشيرًا إلى تصاعد التدخل الأجنبي إلى حد وصفه العديد من المعلقين بـ «سورنة ليبيا». ففي الخطوط الأمامية حول طرابلس جاء وصول مقاتلين سوريين من تركيا ردًّا على تدخل «مرتزقة» روس من مجموعة «فاغنر». اذ كلاهما بدأ يتقلص منذ انتهاء القتال قبل الصيف الماضي، لكن في هذه المرحلة لم يؤد الامر إلى فك اشتباكهم الكامل.

لاكروا تتحدث عن بصيص أمل
بدورها وصفت جريدة «لاكروا» الفرنسية وقف إطلاق النار في ليبيا بـ«الأمل الخجول في السلام» بعدما انتزع مختلف أطراف الصراع الاتفاق بعد خمسة أيام من المناقشات في خطوة أولى نحو مفاوضات سياسية محتملة.

وتعليقًا على تسارع المفاوضات في الأسابيع الأخيرة بين أطراف النزاع يعبر الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط سيباستيان بوسوا، عن ابتهاجه بالخطوة قائلاً: «يقدم هذا الاتفاق بصيص أمل لأنه يسمح للمفاوضات بالتحول نحو حل سياسي».

 ودعت الجريدة إلى ضرورة بناء إجماع سياسي بعد وقف إطلاق النار إذ يجب أن يكون كلا الطرفين قادرين على بناء السلام. في حين لا يزال يمثل أنباء طيبة بالنسبة لليبيا ، فإن عودة السلام تهدد بضرب قوى تتدخل في البلاد.

وفي هذا السياق يعلق سيباستيان بوسوا «إنه ليس مجرد معسكران يتصارعان ضد بعضهما البعض، ليبيا تجتذب شهية أجنبية كبيرة تخاطر بتعريض المفاوضات للخطر».

ومن بين القوى الأكثر نفوذًا الموجودة في ليبيا، «تركيا المتورطة في صراعات مختلفة في البحر الأبيض المتوسط أو في أذربيجان»، حيث شكك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، الجمعة، في مصداقية اتفاق وقف إطلاق النار معتبرًا أنه «لم يتم إبرامها على أعلى مستوى على غرار الاتفاقيات السابقة».

وفي علامة أخرى على تراجع مستوى الحرب، تم استئناف إنتاج النفط (11 أكتوبر) في الشرارة وهو أكبر حقل نفطي في ليبيا ، بعد أكثر من تسعة أشهر من الإغلاق.

الشيطان يكمن في التفاصيل
أما جريدة «لوبوان» الفرنسية بدأت افتتاحيتها برؤية رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، أنه «يوم جميل للشعب الليبي»، وأوضحت أن هذا «الإنجاز يشكل نقطة تحول هامة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا». مؤكدة انه بالنسبة للسكان المنهكين من القتال والانقسامات، يشكل وقف إطلاق النار الدائم بصيص أمل.

وحسب المحلل السياسي الليبي محمد الجرح، فإن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار «نتيجة مثمرة» للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة واللجنة العسكرية المشتركة «5+ 5» التي تعقد جلساتها في جنيف.

وكتب في تغريدة على «تويتر» إنه أيضا «دفع للجهود السياسية والدبلوماسية الجارية»، لا سيما منتدى الحوار السياسي الذي سينعقد في تونس مطلع نوفمبر. مضيفًا الجرح أن إعادة بناء الثقة المتبادلة «مهمة بشكل خاص، بما في ذلك إعادة فتح الطرق والمطارات ومحطات النفط وتبادل الأسرى».

وشدد المحلل على أنه «رغم أن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار يعدّ خطوة مهمة، إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل.. الشيطان في التنفيذ»، وأشار إلى «فاعلين داخليين وأجانب يرون أن وقف إطلاق النار هذا والاتفاقات السياسية التي ستنجم عنه خطر على نفوذهم».

المزيد من بوابة الوسط