جريدة «الوسط»: تفاؤل بمسار «5+5» مع بدء العد التنازلي لملتقى تونس

اجتماع اللجنة العسكرية في جنيف، 20 أكتوبر 2020 (صفحة البعثة الأممية على فيسبوك)

تطغى التأثيرات الخارجية على المسار العسكري في حوار لجنة «5+5» المتواصل بجنيف الذي يعد أهم مسار في ثلاثية المفاوضات قبل ملتقى تونس الشامل، في ظل غموض بشأن وضع المقاتلين الأجانب والخلاف حول حدود المنطقة منزوعة السلاح باستبعاد الجفرة، بينما يعمل الجانبان تحت رعاية أممية على اتفاق على تشكيل مجلس عسكري ليبي مشترك.
وتخوض البعثة الأممية ما يمكن تسميته بمعركة «الرمق الأخير» بضغط أميركي في ظل حديث متداول عن خارطة طريق تشمل مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية، تعد خلالها اجتماعات المسار الأمني بجنيف بين وفدي الجيش الليبي وحكومة الوفاق الوطني الأصعب، والتي تتواصل إلى غاية السبت 24 أكتوبر عبر دائرة مغلقة، مما يعكس تصريح المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز للجانبين إن نجاحهما في هذه المحادثات سيكون له تأثير إيجابي على المسارين السياسي والاقتصادي للمحادثات الجارية التي تتوسط فيها الأمم المتحدة والهادفة إلى إنهاء الصراع الليبي.

وعلى الرغم من ترحيب البعثة الأممية بنتائج لقاءات الغردقة المصرية الموضوعة على طاولة محادثات جنيف، إلا أن مسائل أمنية أخرى عالقة تبقى محور تجاذبات بين الطرفين، ولعل أبرز امتثال لتفاهمات الجانبين، هو إعادة فتح المجال الجوي أمام حركة الطيران المدني بين شرق البلاد وغربها، واتخاذ التدابير لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل عبر تشكيل لجان مختصة من الأطراف المعنية لتبادل «الأسرى».

وعلى ضوء استئناف إنتاج النفط الليبي تناقش اللجنة العسكرية المشتركة بجنيف موضوع مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية وإعادة تشكيلها لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان انتظام عملية الإنتاج والتصدير.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط»

لكن يبقى أبرز التحديات في شقها الأمني البند المتعلق بتشكيل مجلس عسكري ليبي مشترك أمام مقترح ممثلي القيادة العامة بفصل الصلاحيات العسكرية عن الجسم السياسي الجديد، في مقابل مطالب حكومة الوفاق بإبعاد المشير خليفة حفتر والدائرة المحيطة به عن الجسم العسكري، علما بأن من مهام المجلس تفكيك وإدماج الميليشيات.

وفي وقت يركز الطرفان على رسم حدود منطقتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح والمواقع المقرر انسحاب قوات الطرفين منها، يتعلق الخلاف الآخر أيضا حول تحفظ القيادة العامة على إخلاء منطقة الجفرة من قواتها كون «الوفاق» لا تملك نقاط تمركز بها، في حين يتواجد في المنطقة عناصر من مقاتلي «فاغنر» الروسيين و«الجنجويد» وآخرون. وفي حال حلحلة هذه المسائل فإن الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي سيكون ممكنا، ويمهد لوضع برنامج يخص المجموعات المسلحة، ومع ذلك فإن مصير المقاتلين الأجانب من الجانبين يبقى أهم عثرة في المسار العسكري سعت وليامز لخفض تأثيره خصوصا الوجود الروسي والتركي، وبدعم من الضغط الأوروبي على شركة «فاغنر» التي تتدخل موسكو عبرها في ليبيا.

ويظل السؤال هو، هل يمكن إقناع روسيا بالتخلي عن مواقعها في الجفرة والانسحاب من الحقول والموانئ النفطية بالمقابل من دون تغيير تركيا التي تشغل قواتها قاعدة الوطية مواقعها؟.

وشكلت زيارة رئيسة البعثة الأممية بالإنابة موسكو، قبل يومين من بدء اجتماع جنيف ولقاؤها وزير الخارجية سيرغي لافروف، دليلا على مساعيها لتقليل الانخراط العسكري لعدة دول في الصراع. فقد وصفت البعثة اللقاء مع لافروف بـالمثمر، وأوضحت أنه جرى مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالأزمة الليبية، بما في ذلك الشؤون الأمنية والسياسية والاقتصادية، والاتفاق على ضرورة تنسيق الجهود، دعماً لمسارات الحوار الليبي.

مسارعة وليامز إلى موسكو، جاءت مباشرة بعدما عبرت الأخيرة عن توجسها من الدور الأميركي في ليبيا، وصرح وزير الخارجية الروسي خلال تصريحات صحفية بأن واشنطن تسعى لإضعاف الدورين الروسي والتركي في ليبيا.

وفي خط مواز رمت واشنطن بثقلها الدبلوماسي خلف جهود وليامز، بعدما قادت زيارة لسفير واشنطن لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، إلى كل من مصر وتركيا، ثم اجتماعه مع وليامز مما يؤكد أن الضغط الأميركي على حلفائها الإقليميين يستهدف تحييد الدور الأجنبي وخصوصا الروسي في مناطق يسيطر عليها.

وتظهر مواقف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من تطورات الأوضاع في ليبيا الخلافات الأوروبية الداخلية حول دور تركيا وروسيا في الصراع.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 257 من جريدة «الوسط»

وحسبما أبرز المركز الألماني للإعلام، مساء الإثنين، فقد أوضح ماس أنه لا حلول في ليبيا إلا في وجود ممثل لروسيا على طاولة المفاوضات، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفيما يتعلق بالتدخل التركي في ليبيا، قال وزير الخارجية الألماني إن التصرفات التركية أضرت بشدة بأجواء الثقة مع بلاده، وهو ما دفعه لإلغاء رحلة له كان مخطط لها إلى أنقرة هذا الأسبوع. وأوضح الوزير أن أي تهديدات بالتصعيد العسكري لن تدفع ألمانيا لإرسال القوات والسفن إلى أي مكان تتواجد فيه تركيا، معتبرا أن ذلك سيكون استعراضا للقوة، لافتا إلى ضرورة تطور القوة الدبلوماسية.

وفي هذا الصدد يعتقد خبراء أن التحرك المستمر نحو السلام في ليبيا خادع للغاية فكل شيء يعتمد على القوات البرية بالنسبة إلى أكبر ضامني التسوية وهما روسيا وتركيا، فإن الوضع ليس أكثر من تجربة مثيرة للاهتمام ، كما توضح جريدة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية.

ومع توجه أطراف النزاع في ليبيا نحو إنشاء هيئات تنفيذية جديدة، يقول الباحث في معهد كلينجيندال الهولندي للعلاقات الدولية، جليل حرشاوي إن التركيز لا يجري الآن، على الجوانب الدستورية، إذ إن «المهمة الرئيسة، في الشهر المقبل، هي تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تماما بدعم من الأمم المتحدة، والتي ينبغي أن توافق عليها، على الأقل على الورق، جميع الأطراف المهمة في النزاع».

وتابع قائلا حرشاوي «إنما لا تركيا ولا روسيا مقتنعتان بعمق وثبات بنجاح جهود الأمم المتحدة المتواصلة. ومع ذلك، فإن أنقرة وموسكو -إلى جانب القاهرة- على استعداد لمنحها فرصة كنوع من التجربة ومعرفة ما إذا كانت الأمم المتحدة ستكون قادرة على بناء طريق لتجنب المزيد من الأعمال القتالية».

يبقى الرهان في سياق الحل أيضا على المبادرات المحلية التي تمظهرت في استئناف الرحلات الجوية بين مناطق البلاد، ومساعي تبادل المحتجزين، ونجاح انتخابات المجالس البلدية، واستئناف إنتاج وتصدير النفط بوتيرة متصاعدة.

المزيد من بوابة الوسط