مفوض السلم الأفريقي يرجع الاضطرابات في الساحل إلى حرب ليبيا ويدعو لحوار مع «المتطرفين»

مفوض السلم والأمن للاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي. (الإنترنت)

اعتبر مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، الحرب في ليبيا عاملًا رئيسيًّا في الاضطرابات بدولة مالي، داعيًا بلدان الساحل إلى الاستلهام من تجربة اتفاق «طالبان» وواشنطن وفتح حوار مع «المتطرفين».

وقال شرقي، في مقال له بجريدة «لوتون» السويسرية السبت، إن الحرب في ليبيا وانتشار الجهاديين والأسلحة في منطقة الساحل شكلت عاملاً مضاعفًا لتأثيرات انقلاب العام 2012 في مالي في منطقة تواجه بالفعل تحديات هيكلية هائلة.

وأضاف أن الانقلاب والأزمة في شمال مالي العام 2013 أديا إلى تدخل عسكري من قبل البعثة الأفريقية ومنذ ذلك الحين انتشر شركاء آخرون من مالي لفترة قصيرة في البداية، لكنهم ما زالوا هناك.

وأشار شرقي، إلى أن إنشاء القوة المشتركة لدول الساحل الخمس (مالي، النيجر وموريتانيا وتشاد وبوركينافاسو) في العام 2017، مع تواجد 15200 جندي من القوات الأممية وبدعم من الشركاء الخارجيين، ساهم في إحراز تقدم غير حاسم، إذ لا يزال الإرهاب والعنف بين المجتمعات مستمرين وينتشر التهديد في غرب أفريقيا، كما أدى العنف اليومي تقريبًا إلى جانب المزاعم المتكررة بانتهاكات حقوق الإنسان، إلى إثارة المجتمعات ضد بعضها البعض من جهة، وضد قوات الأمن والدفاع من جهة أخرى.

وفي انتقاد لوعود البرامج الاستثمارية في منطقة الساحل، حث شرقي على ضرورة عدم اقتصار الحل على الجانب الأمني، قائلاً إن «المنطقة تختنق بالبرامج المتكررة مع أكثر من 17 استراتيجية، بينما صاغت قوات الساحل المشتركة خطة استثمار ذات أولوية وبلغت نسبة إنجاز 20%».

استراتيجيات الاستقرار في منطقة الساحل
واعتبر الدبلوماسي الجزائري أن الوقت حان لإعادة النظر في استراتيجيات الاستقرار في منطقة الساحل وتكييفها لتوحيدها عبر نهج متعدد الأبعاد يجمع بين الاستجابات العسكرية والأمنية والإجراءات التنموية وأولوية العدالة إلى جانب إدماج المجتمعات المحلية والنساء والشباب في تحديد السياسات وتنفيذها.

وتحقيقًا لهذه الغاية يلح شرقي على جعل وباء «كوفيد 19» فرصة لإنهاء النزاعات ومعالجة أسبابها، مرحبًا بأي فكرة مبتكرة لإسكات الأسلحة في أفريقيا، وفي المقام الأول تلك التي يحملها «الإرهابيون والمتطرفون العنيفون»، فقد تلهم الاتفاقية الموقعة مع «طالبان» في 29 فبراير 2020 دول الاتحاد الأفريقي الأعضاء على فتح حوار مع المتطرفين وتشجيعهم على إلقاء أسلحتهم، خاصة أولئك الذين تم تجنيدهم قسرًا.

ويعني شرقي بتلك الاتفاقية توقيع اتفاق بين واشنطن و«طالبان» في 29 فبراير الماضي بالدوحة القطرية، وفق جدول زمني، لانسحاب أميركي تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى، حيث تعيش أفغانستان حربًا، منذ أكتوبر 2001، في أعقاب إطاحة تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن، بحكم «طالبان»، لارتباطها آنذاك بتنظيم «القاعدة» الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر.