جريدة «الوسط»: من «بوزنيقة» إلى «الغردقة» والعودة

وفدا مجلس الدولة ومجلس النواب المشاركان في جلسات الحوار في بوزنيقة المغربية، (أرشيفية: الإنترنت)

كثير من متابعي الشأن الليبي يعتقد أن منتجات التفاوض بين فرقاء الأزمة الليبية في مصر «الغردقة» والمغرب «بوزنيقة»، ولاحقاً في ألمانيا، قد تشكل «ترموميترا» لمؤشر النجاح أو الإخفاق في إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع بين الليبيين خلال اجتماع أكتوبر المرتقب في جنيف، وسط آمال بالتمهيد لتشكيل مجلس رئاسي جديد مع تسمية حكومة وحدة وطنية، فيما تواصل الأمم المتحدة، الراعية للاجتماعات، سياسة الغموض والتعتيم فيما يتعلق بالأسماء.

وتسارعت وتيرة الحراك الدبلوماسي بين الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، في سبيل تنفيذ اتفاق هدنة دائمة يفضي في النهاية إلى توحيد المؤسسات السيادية رغم وجود نقاط عالقة قد تعطل تصورات الحل خصوصا فيما يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، التي يتوقف عليها نجاح المسارات الأخرى السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية، وهو الهدف من محادثات الغردقة بمصر.

ولعل أهم اختراق تحقق هنا هو الاتفاق بين وفدين يضمان ضباطا في الجيش والشرطة يمثلون كلا من حكومة الوفاق الوطني والقيادة العامة على إحالة موضوع مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية إلى اللجنة العسكرية من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان انتظام عملية الإنتاج والتصدير، والاتفاق حول الإفراج الفوري عن كل من هو محتجز على الهوية من دون أي شروط أو قيود، واتخاذ التدابير العاجلة لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية وذلك قبل نهاية شهر أكتوبر، وفق ما أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وتأخر انعقاد الجولة الثانية من محادثات بوزنيقة المغربية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة استناداً إلى الجدول الزمني المتفق عليه بدعوى «أسباب لوجستية»، بينما أشارت المعلومات إلى تغيير مجلس الدولة أعضاء وفده وسط مطالبة وفد النواب بتحديد جدول الأعمال وفهم سبب التغيير.

وفيما تكثف السلطات المغربية جهودها لإنجاح هذه المحادثات بجمع رئيسي المجلس الأعلى للدولة والنواب خالد المشري وعقيلة صالح للتوقيع على مخرجات «بوزنيقة» وعلى رأسها تحديد آلية اختيار الشخصيات التي ستتولى رئاسة المناصب السيادية في الدولة. كما يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن إعادة الهيكلة الجديدة للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المقبلة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 254 من جريدة «الوسط»

وخلال لقاء وفدي المجلسين في 5 و6 سبتمبر جرى الاتفاق على طريقة اختيار مرشحي المناصب السيادية التي تخص المؤسسات الكبرى التابعة للدولة، ومنها المؤسسة الوطنية للنفط، ومصرف ليبيا المركزي، وجهاز الرقابة، وديوان المحاسبة.

وينتظر عقد مؤتمر برلين الثاني بشأن ليبيا عبر تقنية الإنترنت في الخامس من أكتوبر الجاري برعاية الأمم المتحدة والحكومة الألمانية، وبحضور وزراء خارجية عدد من الدول، فضلا عن ممثلي طرفي النزاع في ليبيا، وستوجه الدعوة إلى الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية للمشاركة في الاجتماعات، وهو المؤتمر الذي يأتي بعد خرق عدة دول قرارا لمجلس الأمن الدولي ينص على إخراج المرتزقة الأجانب والمقاتلين وحظر توريد السلاح إلى ليبيا.

واستبقت الأمم المتحدة مؤتمر برلين ومحادثات جنيف لتحديد معالم الاتفاقات المزمع فرضها على مختلف الأطراف مع التلويح بعقوبات ضدهم. وفي السياق ذاته قالت المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا ستيفانى وليامز في تصريحات تلفزيونية، إنه سيتم إمهال المرتزقة 90 يوما بعد التوصل إلى اتفاق بين طرفي الصراع، للخروج من البلاد، مشيرة إلى وجود مقترح بتأسيس مناطق منزوعة السلاح بدءا من سرت لحماية المدنيين والبنية التحتية النفطية، وقالت إن ليبيا تعاني سوء إدارة الثروات النفطية، ولكن هناك تفاؤلا بالتوصل إلى اتفاق حول توزيع العوائد. وألحت وليامز على المشاركين في جولة مفاوضات السلام الليبية، المقررة فى جنيف هذا الشهر التعهد بعدم طرح أسمائهم ضمن أية ترتيبات إدارية انتقالية، وفي النهاية أكدت رغبة الأمم المتحدة في عقد اجتماع بين عقيلة صالح وخالد المشري؛ من أجل الموافقة على الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه، على أمل أن ينتج اجتماع جنيف اتفاقا على تشكيل المجلس الرئاسي الجديد والحكومة.

وتراقب عن كثب تركيا وروسيا القوتان اللتان لهما مصالح خاصة ومتضاربة في ليبيا، هذه المسارات، في وقت اتهم فيه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأربعاء، موسكو بالعمل على زعزعة الاستقرار وتصعيد الأوضاع في ليبيا وذلك خلال مؤتمر صحفي من اليونان. في الوقت الذي قال الناطق باسم قوات حكومة الوفاق، محمد قنونو، إن وحدة المخابرة وتحليل المعلومات التابعة لقيادة العمليات رصدت «قيام مجموعة فاغنر بتحصين قاعدة الجفرة الجوية بأكثر من 31 موقعا».

وكشف رئيس لجنة العقوبات في مجلس الأمن، جنتر ساوتر، اعتراض روسيا والصين على نشر تقرير يفضح منتهكي حظر السلاح إلى ليبيا. وأضاف في تصريحات للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن اللجنة لم تصل إلى إجماع بشأن القرار الذي يتطلب موافقة جميع الأعضاء، مؤكداً أنه سيستخدم كل الأدوات الممكنة لـ«ضمان الشفافية حول الموضوع». وأكد الحاجة إلى أن يحدد المجلس بالاسم ويفضح الذين يخرقون بشكل سافر قرارات حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 254 من جريدة «الوسط»

وأثارت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن دبلوماسي في الأمم المتحدة، قضية ما سمته تصعيد الإمارات من شحنات الأسلحة والإمدادات العسكرية إلى ليبيا، وبحسب الدبلوماسي الذي اطلع على تقرير سري للجنة الخبراء التابعة للجنة العقوبات الخاصة بليبيا، فإن سلاح الجو الإماراتي أرسل بين شهري يناير وأبريل الماضيين نحو 150 رحلة يعتقد الخبراء الأمميون أنها تحمل ذخيرة وأنظمة دفاعية، إضافة لعشرات الرحلات خلال الصيف باستخدام طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز «سي-1»، التي استمرت حتى بعد فشل هجوم حفتر على طرابلس.

وفي سياق صراع النفوذ في ليبيا، عادت تركيا خطوات إلى الوراء في عدة مسائل شهدت توتراً مع فرنسا، إذ قررت أن تقدم تنازلاً آخر وتعلن رغبتها التعاون مع باريس حول ليبيا. وقال الناطق باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم كالين، إن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان إيجابياً، موضحاً أن تركيا قد تتعاون مع فرنسا ودول أخرى في ليبيا.

وضمن هذا المناخ تجري الترتيبات لعقد اجتماع جنيف المرتقب، دون التخلي عن الحذر تجاه تحركات السلاح و«المرتزقة» في مناطق بعينها في ليبيا أبرزها سرت والجفرة التي ستكرس في المخرجات المقبلة كمنطقتين منزوعتي السلاح.

المزيد من بوابة الوسط