تحديات صعبة أمام مبادرة فرنسا لعقد لقاء يجمع السراج وحفتر

ماكرون يتوسط بين السراج وحفتر. ( أرشيفية: الإنترنت).

كشفت مصادر فرنسية، قريبة من قصر الإليزيه، تعرض خطة باريس لعقد لقاء بين حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، وقائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر لتحديات صعبة بسبب رفض الطرف الآخر الجلوس مع المشير حفتر، وذلك بعد أن أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رغبته في جمع الأطراف الليبية بمشاركة دول الجوار في قمة دولية لحل الأزمة.

ويسعى ماكرون إلى إعادة وضع فرنسا كوسيط في محادثات الخروج من الأزمة الليبية من خلال تنظيم سلسلة من الاجتماعات الليبية، حسبما ذكرت مجلة «جون أفريك» الفرنسية اليوم السبت.

ويبذل الرئيس الفرنسي ما في وسعه من جهود دبلوماسية لإعادة وضع باريس في قلب المحادثات في أعقاب إعلانه في 23 سبتمبر رغبته جمع الدول المجاورة لليبيا من أجل إيجاد حل للصراع، وهي قمة يحاول أن تعقد بعد اجتماعات في باريس بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج

لقاء بين السراج وحفتر صعب المنال
وتبين أن خطة جمع الطرفين (حفتر والسراج) التي طورتها الخارجية الفرنسية تبقى بعيدة المنال، إذ لم يرغب أي عضو في حكومة الوفاق في الظهور بجانب المشير خليفة حفتر، حسب الجريدة الفرنسية، التي نوهت بأنه من المحتمل حدوث مفاجأة في اللحظة الأخيرة، خاصة أن نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق مستعد أيضًا للمشاركة في المناقشات، وهو الذي اتفق في وقت سابق مع حفتر بشأن استئناف إنتاج النفط.

وبفضل هذه المبادرة، ترغب باريس في التدخل في عملية التفاوض، بينما سمحت القمة التي نظمت في الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر في مونترو السويسرية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا باستئناف المناقشات بين مختلف الاطراف من غرب وشرق البلاد.

وحسب مراقبين، تعمل فرنسا لكسب الرهان بعد أن طغى النفوذ الروسي والتركي على الملف الليبي منذ يناير الماضي، فضلاً عن تأثر العلاقات بين باريس وحكومة الوفاق بشكل كبير على خلفية الدعم السري الذي قدمته فرنسا لخليفة حفتر.

أهداف لقاء عقيلة وحفتر في القاهرة
وموازاة مع تحركات باريس، التقى حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الأربعاء الماضي في القاهرة، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تعمل القاهرة على التقريب بين الشخصين المؤثرين في شرق ليبيا قبل استئناف المباحثات المقررة غدًا الأحد في المغرب، والشهر المقبل في جنيف.

وحسب إذاعة فرنسا الدولية فإن الهدف من لقاء القاهرة هو محاولة التوفيق بين وجهات النظر بين الجيش الوطني الليبي ومجلس النواب، وتبديد سوء التفاهم بين عقيلة صالح وحفتر من أجل إحداث تقارب وتوحيد مواقف الرجلين في قضايا معينة.

ومنذ محادثاتهما في يونيو الماضي في القاهرة مع الرئيس المصري، ظهر عقيلة صالح في المقدمة للتحدث نيابة عن معسكر شرق ليبيا، أما القاهرة فتريد ضم المشير حفتر في الحوار. كما كانت قضايا الجيش والميليشيات والإرهاب والنفط مطروحة على طاولة النقاش، حسب الإذاعة الفرنسية.

وأضافت أن «القاهرة مثل حفتر ، تعارض بشكل قاطع دمج الميليشيات في القوات النظامية، وتدعو إلى حلها بالكامل، لذلك ستدمج في مبادرتها للسلام آلية لنزع سلاح المليشيات».

وحازت الاتفاقية الخاصة بالنفط ، الموقعة الأسبوع الماضي بين حفتر ومعيتيق بنصيب من المشاورات، حيث تنص الاتفاقية على أن الأموال القادمة من قطاع النفط توزع بشكل عادل وأن تتحكم فيها لجنة مستقلة وليس من قبل البنك المركزي، وفق الإذاعة، مضيفة: «كما كان هناك حديث عن إخضاع موانئ النفط للسيطرة الدولية».

الصراع بين تركيا واليونان
وفي أعقاب التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط، وخفض التصعيد بين اليونان وتركيا بإعلانهما الاستعداد للمفاوضات التي من المتوقع أن تجرى قريبًا في إسطنبول، سلطت جريدة «لوفيغارو» الفرنسية الضوء على التنافس التركي - الفرنسي في شرق المتوسط وليبيا.

وأشارت الجريدة إلى أن الخلاف الفرنسي - التركي هو الأحدث في قائمة طويلة للغاية من القضايا الجدلية تضع إيمانويل ماكرون في مواجهة الرئيس التركي،« وعلى رأس هذه القائمة بلا شك الملف الليبي، حيث تسبب التدخل العسكري التركي، إلى جانب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السّراج، في زعزعة توازن القوى على حساب المشير حفتر الذي كانت باريس تعتمد عليه ذات يوم».

وترى الجريدة الفرنسية أن التهدئة في شرق البحر المتوسط لا تحل الخلافات الأخرى بين فرنسا وتركيا، «ففي مكالمتهما الهاتفية، طلب ماكرون أيضًا من أنقرة احترام حظر الأسلحة في ليبيا، وكذلك المصالح الأمنية لحلفائها في سورية».

ونقلت «لوفيغارو» عن دبلوماسي لم تذكر اسمه قوله: «إن الأسلوب القوي لإيمانويل ماكرون الممزوج بالأسلوب الناعم لأنغيلا ميركل آتى أكله، فالرئيس الفرنسي يريد إعادة القوة إلى مواقف أوروبا، مشيرة إلى أنه في العام 1996، عندما أوشكت اليونان وتركيا على الدخول في حرب على صخرة في بحر إيجه، كانت واشنطن هي التي حلت المشكلة. اليوم، واشنطن ليست غائبة فحسب، بل إن دونالد ترامب هو من شجع إردوغان، حسبما كتب هنري باركي، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال لجريدة (ناشيونال إنترست)».

المزيد من بوابة الوسط