«بروجيكت بلاوشيرز»: كندا متهمة بالتورط «على هامش انتهاك حظر الأسلحة إلى ليبيا»

طائرة دون طيار. (أرشيفية: الإنترنت)

فجرت مجموعات حقوقية في كندا بناء على شهادات مراقبين دوليين، قضية حول صادرات البلاد من الأسلحة، لا سيما من الطائرات دون طيار التي تستخدمها تركيا في حرب ليبيا، وهي معطيات جديدة تأتي بعد أيام من كشف خبراء دوليين تورط أربع دول إلى جانب أنقرة، الإمارات وروسيا والأردن في انتهاك قرار حظر الأسلحة المفروض أمميا.

وخلص تقرير «بروجيكت بلاوشيرز» وهو منظمة غير حكومية، نُشر اليوم الثلاثاء، إلى وجود خطر كبير من إمكانية استخدام هذه المستشعرات من الأسلحة الكندية لانتهاك القانون الإنساني الدولي.
ويذكر تقرير المنظمة الكندية المهتمة بمسألة مراقبة الأسلحة، والمعتمدة بشكل خاص على شهادات المراقبين الدوليين، أن تركيا كثيرا ما تستخدم أجهزة الاستشعار في أنشطتها العسكرية الأخيرة، وبسبب استيرادها من كندا هناك خطر كبير يتمثل في المساهمة في المعاناة الإنسانية.

وقد يكون الموضوع محرجا لكندا لأنها احتفلت للتو بالذكرى السنوية الأولى لانضمامها إلى معاهدة تجارة الأسلحة، إذ تنص المادة 7 من المعاهدة على أن خطر استخدام أسلحتها في جرائم إنسانية، كافٍ لرفض أي عقد، كما ينص على أنه يجوز مراجعة الإذن بتصدير الأسلحة على أساس معلومات تجريم جديدة.

وما يجعل هذه القضية برمتها أكثر غموضًا، هو حقيقة أن كندا أوقفت رسميا صادرات الأسلحة إلى تركيا في أكتوبر 2019، وفُرض الحظر بعد التوغل العسكري التركي في سورية، وهي خطوة نددت بها أوتاوا بشدة لكن تقول وسائل إعلام كندية إن رفع الحظر تم في شهر مارس 2020 بعد مشاورات بين مسؤولي البلدين.

ليبيا مختبر للدول المنتجة للأسلحة
وفي هذا السياق تعبر السفيرة الكندية السابقة لشؤون نزع السلاح لدى الأمم المتحدة، بيغي ميسون، عن قلقها الكبير، مشيرة إلى أن هذه مشكلة، لأن الطائرات التركية دون طيار تلعب الآن دورًا مهما في الصراع الليبي، فيما لم تخف اشتهار ليبيا بكونها مختبرا ضخما للدول المنتجة للأسلحة، «وتركيا هي أحد الفاعلين الرئيسيين في هذه الحرب».

ووفقًا للمنظمة يشير كل شيء إلى أن الطائرات دون طيار التي قدمتها تركيا والمستخدمة في ليبيا، مزودة بنفس أجهزة الاستشعار الكهروضوئية المصنوعة في كندا.

واعتبرت بيغي ميسون الأمر «مروعا وصادما بانتهاكات متعددة للقانون الدولي والقانون الكندي»، ويتعلق الانتهاك الأكثر وضوحًا وصراحة بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
وتابعت بقولها: «لا شيء يبرر انتهاك حظر الأسلحة الملزم من قبل دولة عضو في الأمم المتحدة، وحتى أقل من ذلك من قبل دولة مثل كندا التي بنت سياستها الخارجية وسمعتها الدولية على أسبقية نظام دولي قائم على القواعد التي تلتزم بها جميع الدول».

ويشير تقرير «بروجيكت بلاوشيرز» إلى أنه نظرًا للاستعمال الواضح لأجهزة استشعار ضوئي من تركيا في ليبيا، فإن كندا مضطرة إلى التحقيق، إذا ثبت أن المزاعم ذات مصداقية، «يجب على كندا رفض أي تصدير إضافي لهذه الأنظمة إلى تركيا».

ففي غضون أربع سنوات فقط، أصبحت تركيا عميلًا رئيسيًّا لتجارة الأسلحة الكندية، بينما تجاوزت صادرات التكنولوجيا العسكرية إلى هذا البلد بالكاد أربعة ملايين دولار في العام 2016، فقد وصلت إلى أكثر من 150 مليون دولار في العام 2019.

- عقوبات أوروبية على ليبيين اثنين وثلاث شركات لخرقهم حظر الأسلحة المفروض على ليبيا

- نص إحاطة وليامز إلى مجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في ليبيا

ويأتي التقرير الكندي ليسلط الضوء على المتورطين الهامشيين في الصراع الليبي، دون أن تشير إليهم الأمم المتحدة، ففي آخر تقرير لخبراء دوليين حدد أربع دول من الأطراف المتحاربة في ليبيا وداعميهم الدوليين وهي تركيا والإمارات وروسيا والأردن، قالت إنهم انتهكوا قرار حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وفي تقرير جديد ذكرت لجنة الخبراء بالأمم المتحدة التي تراقب العقوبات المفروضة على ليبيا، أن 11 شركة انتهكت حظر الأسلحة، من بينها «مرتزقة فاغنر» وهي شركة أمنية روسية خاصة، قالت اللجنة، في مايو الماضي، إنها قدمت ما بين 800 و1200 من المرتزقة لدعم قوات القيادة العامة.

كما قالت لجنة الخبراء إن الأطراف المتحاربة وداعميهم الدوليين، فشلوا في تفتيش طائرات أو سفن، كما هو مطلوب بموجب قرار مجلس الأمن الدولي للعام 2015، إذا كانت لديهم أسباب معقولة للاعتقاد بأنها تنقل أسلحة وذخيرة.

وبحسب التقرير، فإن «اللجنة ترى أن التفاصيل الواردة في الرسائل الموجهة إلى بعض الدول الأعضاء، إلى جانب التغطية الإعلامية المكثفة، توفر معلومات كافية لهم ليكون لديهم أسباب معقولة للتفتيش».

ورغم تورط 11 شركة، إلا أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على ثلاث شركات تركية وأردنية وكازاخستانية، ضالعة في انتهاك حظر مبيعات الأسلحة، مؤكدا عثوره على أدلة دامغة ضد الشركات والأشخاص الذين فرضت عليهم عقوبات.

وسيتم تجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي ولن يتمكنوا من إقامة علاقات مع شركات في التكتل، ولا الوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية.

وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أن العملية البحرية «إيريني» سمحت بـ«توثيق» الكثير من الانتهاكات للحظر ارتكبتها تركيا، مضيفين أنه يجب تعزيز وسائلها.

انتقاد تركي
وأثار القرار الأوروبي أسف وزارة الخارجية التركية، منتقدة عملية «إيريني» البحرية واتهمتها بـ«تجاهل» شحنات الأسلحة المرسلة إلى قوات المشير خليفة حفتر «ولا سيّما من الإمارات العربية المتّحدة»، في حين أكدت وزارة الخارجية الأردنية أن شركة «med wave»، التي أشارت تقارير إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها؛ لمساهمتها في خرق حظر السلاح المفروض على ليبيا، ليست شركة أردنية، موضحة أن الأردن «ملتزم بشكل كامل بقرارات حظر توريد السلاح إلى ليبيا، وقدم إجابات كاملة عن كل الأسئلة التي وجهتها لجنة العقوبات الأممية المعنية».

وردت قيادة عملية مراقبة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا «إيريني»، بأنها أصبحت قادرة على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنجاز مهامها، بما في ذلك الصعود على متن السفن المشتبه بمخالفتها قرار الأمم المتحدة.

وقالت قيادة العملية التابعة للاتحاد الأوروبي إنه بات بإمكانها التعامل مع القطع البحرية غير المتعاونة، موضحة أن العملية دخلت مرحلتها الحاسمة، وبلغت قدرتها التشغيلية الكاملة بانضمام فرقاطة يونانية لأسطول «إيريني».

وأشارت إلى أنها تحققت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من مئات السفن وعشرات الرحلات الجوية غير النظامية، في إطار رصدها تدفق السلاح برا وبحرا وجوا إلى ليبيا.

وأضافت أنها رصدت خلال الفترة نفسها عشرة موانئ ونقاط هبوط و25 مطارا ومهبطا.

وأوضحت أن أسطولها بات يضم ثلاث سفن بحرية مقدمة من إيطاليا وألمانيا واليونان، وأربع طائرات في الدعم المباشر مقدمة من لوكسمبورغ وبولندا وفرنسا واليونان وطائرة مسيرة قدمتها إيطاليا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط