«المحاسبة» ينتقد أداء المصرف الليبي الخارجي: لا إفصاح ولا حوكمة.. والنتيجة استثمارات متعثرة

مقر المصرف المركزي في وسط العاصمة طرابلس، (أرشيفية: رويترز)

رصد ديوان المحاسبة عددا من الملاحظات على أداء المصرف الليبي الخارجي، منها غياب الإفصاح والمساءلة وانعدام دور الجمعية العمومية ولجنة المراقبة في القيام بمسؤولياتهم، بالإضافة إلى ضعف نظم الضبط الداخلي وأدواتها الرقابية.

وأشار الديوان في تقريره الصادر خلال سبتمبر الجاري، إلى « غياب الدور الرقابي المطلوب للإدارات المختصة فيما يتعلق بإجراءات المراجعة قبل صرف هذه المبالغ»، بالإضافة إلى تأخر مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي في رسم السياسات الاستثمارية والائتمانية، وغياب دور إدارة المراجعة الداخلية فيما يتعلق بعمليات شراء السندات وتتبع مراحلها بما يضمن حماية أصول المصرف.

وجاء في تقرير الديوان للعام 2018، أن الجمعية العمومية الاعتيادية للمصرف الليبي الخارجي لم تنعقد ولمدة أكثر من خمس سنوات بالمخالفة للقانون، بل إن مجلس الإدارة لم يدع الجمعية العمومية للانعقاد للننظر في تقرير نشاط المصرف والتصديق على القوائم المالية.

مدير يشتري سندات ويتاجر بها دون علم الإدارة
وضرب التقرير مثالا على غياب الرقابة الداخلية بـ«انفراد مدير إدارة المحافظ الاستثمارية بقرارات استثمارية استراتيجية تسببت في خسائر فادحة»، موضحا قيام مدير الإدارة بـ«شراء سندات بقيمة تجاوزت مليار دولار والمتاجرة بها خلال ثلاث سنوات، دون علم إدارة المصرف التي منحته الصلاحيات اللازمة لاتخاذ وتنفيذ مثل هذه القرارات».

ولاحظ التقرير «غياب الدور الرقابي المطلوب للإدارات المختصة فيما يتعلق بإجراءات المراجعة قبل صرف هذه المبالغ»، بالإضافة إلى تأخر مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي في رسم السياسات الاستثمارية والائتمانية، وغياب دور إدارة المراجعة الداخلية فيما يتعلق بعمليات شراء السندات وتتبع مراحلها بما يضمن حماية أصول المصرف.

سياسة الاستثمارات وإدارتها
ومع أن ملاحظات ديوان المحاسبة تخص ما حصل عليه من بيانات حتى العام 2018، إلا أنها تكشف عن سياسات ما زالت مستمرة حتى الآن، خصوصا ما يتعلق بسياسة الاستثمارات وإدارتها، فقد بلغ إجمالي الموجودات المالية سندات متاحة ومحتفظ بها ما قيمته مليار و233.5 مليون دولار في نهاية 2015، الأمر الذي يخالف قرار المصرف المركزي رقم 2 لسنة 2010، الذي نص في مادته 13 على ألا تتجاوز قيمة توظيفات المصرف في محفظة الأوراق المالية نسبة 15% من قيمة أمواله الخاصة، وبمبلغ لا يتجاوز 660 مليون دولار.

وبالنسبة للسندات المتاحة للبيع، أوضح التقرير وجود سندات متعثرة ذات تصنيفات ائتمانية متدنية، وهي في ارتفاع مستمر سنويا، بلغت 47.72 مليون دولار في العام 2014، ثم زادت إلى 81.99 مليون دولار في العام 2015، وقفزت إلى 347.9 مليون دولار في العام 2017، بما يمثل 30% من بند السندات المتاحة للبيع.

أما بالنسبة للسندات غير المدرجة، وهي سندات ذات مخاطر عالية يصعب التنبؤ بمستقبلها، لاحظ ديوان المحاسبة ما يأتي:

ـ قيام إدارة المصرف بالاستثمار في سندات غير مدرجة يعتبر مخالفة صريحة للمادة 15 من قرار المصرف المركزي رقم 2 لسنة 2010، التي تشترط أن تكون الأوراق المالية المستثمر فيها مدرجة في الأسواق المالية.

ـ قيام إدارة المصرف بإثبات عدد من السندات غير المدرجة بسعر التكلفة وبقيمة 250 مليون دولار، أي ما نسبته 38% من إجمالي قيمة السندات غير المدرجة، وذلك بحجة عدم توافر سعر سوق لتلك السندات، في حين أن ما نسبته 62% تم تقييمها بالقيمة السوقية من خلال منظومة بلومبرغ.

ـ تبين وجود سندات حان أجل استحقاقها، إلا أن مصدر تلك السندات قد أخفق في سداد الكوبونات المستحقة وكذلك أصل الدين، فقامت إدارة المصرف بتحميل ما قيمته 85 مليون دولار كخسائر على سنة 2016، دون بيان قيام الإدارة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال مصدري تلك السندات.

ـ حاولت إدارة المصرف إخفاء حالة تعثر بعض السندات من خلال إعادة الهيكلة ودمج الفوائد المتعثرة، مما يوضح حجم المخاطر التي آلت إليها استثمارات المصرف المتعلقة بتعثر السداد، ناهيك عن تدني قيمتها العادلة.

الاستثمار في سندات تستحق في العام 2040
ـ على الرغم من قرار مجلس إدارة المصرف في العام 2014، بعدم جواز الاستثمار إلا في السندات ذات تصنيف (BBB) فما فوق والبيع التدريحي للسندات ذات التصنيف الأقل، إلا أن إدارة المصرف استمرت في شراء سندات دون التصنيف.

ـ تبين قيام إدارة المصرف في العام 2015، بشراء سندات محتفظ بها لتاريخ الاستحقاق بما يتجاوز عشر سنوات، وبتصنيف أقل من (BBB)، بما يخالف قرار الإدارة نفسها، بل إن أجل استحقاق البعض منها يحل في سنة 2040، أي بمدة تتجاوز 25 عاما، بما يصعب التنبؤ بمستقبلها، بالإضافة إلى صعوبة التخارج منها.

وخلص تقرير ديوان المحاسبة إلى أن الحالة التي وصل إليها المصرف الليبي الخارجي نتج منها فقدان السيطرة على قرارات وإجراءات المصرف الاستثمارية وعدم الانضباط والالتزام بحدود السلطة والمسؤولية أو التقيد بالضوابط واللوائح المنظمة لنشاط الاستثمارات، مما ترتب عليه خسائر فادحة وهدر لأموال المصرف وموارده.

ورصد التقرير نتائح ضعف قواعد الحوكمة على الأموال المستثمرة بالمصرف، منها وجود سندات متعثرة بقيمة 81.99 مليون دولار، وتكبيد المصرف خسائر تجاوزت 100 مليون دولار... وغيرها من التصرفات والمخالفات المسببة الخسائر.