«أميركان إنتربرايز»: الصفقة الروسية بين حفتر ومعيتيق تقوض الجهود الأميركية

صورة مركبة تضم كلًا من أحمد معيتيق والمشير خليفة حفتر. (الإنترنت)

حذر معهد «أميركان إنتربرايز» من زيادة «التشرذم في كل من شرق وغرب ليبيا، مما قد يؤدي إلى قتال داخلي بين الميليشيات» وفق تعبيره، معتبرا «صفقة» إنهاء الإغلاقات النفطية التي رعتها روسيا تقويضا لجهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة لرفع الحصار عن موارد الطاقة.

وفي تقرير نشره المعهد الأميركي أمس السبت بعنوان «التهديدات الحرجة» قدم فيه تنبؤاته لتطورات الأزمات الدولية، قال المعهد إن «الصراع في ليبيا دخل مرحلة غير مؤكدة من المرجح أن تزيد من انقسام المشهد السياسي والأمني» مع انخفاض الخطر الفوري لحدوث صراع بين دولة وأخرى، حيث أعلن وزير الخارجية التركي أن المفاوضات بين تركيا وروسيا تتقدم نحو اتفاق. في وقت تراجعت مصر عن التهديدات السابقة بالتدخل في ليبيا، حيث مكن نشر المرتزقة الروس في ردع تقدم أنقرة وإبقاء البنية التحتية النفطية في ليبيا «رهينة لها».

انقسامات عميقة حول مستقبل «الوفاق»
كما لا تزال المحادثات بين الأطراف الليبية المتنافسة جارية، بينما سيعين الأمين العام للأمم المتحدة قريبًا مبعوثًا خاصًّا جديدًا إلى ليبيا، بعد أن حل مجلس الأمن الدولي المأزق بشأن هذه القضية. وتأتي هذه المفاوضات على المدى القريب لتؤكد الانقسامات العميقة بين اللاعبين الخارجيين والليبيين حول مستقبل حكومة الوفاق في سياق الاستمرار في كسر حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

ويشير المعهد الأميركي إلى توسط روسيا في صفقة استئناف تصدير النفط بفضل وجود مرتزقة «فاغنر» في منشآت البنية التحتية، وذلك في اجتماع حضره أحد أبناء المشير خليفة حفتر ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق في سوتشي بروسيا. واعتبر معهد «أميركان إنتربرايز» هذه الصفقة تقوض جهود الولايات المتحدة والأمم المتحدة لإنهاء الحصار النفطي.

وتسهم مفاوضات النفط المثيرة للجدل في الاضطرابات السياسية التي تعيد تشكيل هياكل السلطة في كل من شرق وغرب ليبيا، حسب التقرير الأميركي الذي رجح أن تكون مشاركة معيتيق بشكل مستقل في محادثات سوتشي أحد عوامل إعلان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج استقالته بحلول نهاية أكتوبر 2020.

صراع الميليشيات المتنافسة
وجاءت استقالة السراج في أعقاب احتجاجات شعبية ضد الفساد في طرابلس، فيما حاول تجميد عمل وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا، ردا على الاحتجاجات والقمع، لكنه سرعان ما استسلم للضغوط خصوصا من الميليشيات المتحالفة مع باشاغا لإعادته. وفي غضون ذلك يمر ميزان القوى في شرق ليبيا بتحول مماثل.

وفي هذا السياق توقع المعهد أن يؤدي تغيير ديناميكيات السلطة في طرابلس إلى صراع بين كتل الميليشيات المتنافسة للسيطرة على المدينة. وبخصوص تنبؤاته على المدى القصير يحذر المعهد الأميركي من أن يقود «التشرذم في كل من شرق وغرب ليبيا إلى قتال داخلي بين الميليشيات، في وقت سيظل اللاعبون الخارجيون منخرطين في الصراع وسيحاولون صياغة النتائج من خلال دعم اللاعبين السياسيين الليبيين والجماعات المسلحة».

هذا التشرذم سوف تحاول من خلاله الفصائل المختلفة الحصول على الشرعية من سياق وضع نفسها كصانعة للصفقات. ومع ذلك فإن عدم الاستقرار المحلي سيقوض فرص المصالحة الوطنية حسب «أميركان إنتربرايز». في المقابل يدق ناقوس الخطر من تسبب الانقسام المستمر والمتفاقم في ليبيا في تهيئة الظروف للجماعات السلفية الجهادية بتعزيز مواقعها. مرجحا أن يواصل تنظيم «داعش» الإرهابي وتيرة هجومه المتجدد، وقد يستأنف الهجمات المتقطعة التي تستهدف مؤسسات الدولة الرمزية في المدن الساحلية في الأشهر المقبلة، ربما لإذكاء التوترات وإطالة أمد الصراع السياسي.

المزيد من بوابة الوسط