موسم الأمطار الغزيرة والسيول يهدد المواطنين.. ومخاوف من تكرار مأساة 2019

أطفال يلهون في مياه الأمطار المتراكمة بإحدى مناطق طرابلس، 15 سبتمبر 2020. (الإنترنت)

استعدادا لموسم الأمطار والسيول الذي بدأ إنذاره مبكرا هذا العام، يتعين على البلديات الليبية أن تكون في كامل الجاهزية، لمنع تكرار مآسي الأعوام السابقة، وآخرها ما حدث في العام الماضي من وقوع وفيات وانهيار منازل، واضطرار بعض السكان إلى مغادرة منازلهم، في ظل تهالك البنية التحتية، ونقص الإمكانات اللازمة لمواجهة الأمطار الغزيرة من سيارات كسح المياه، وغيرها، بينما تنشغل البلاد بمواجهة فيروس «كورونا المستجد».

وبداية الأسبوع الجاري، شهدت العاصمة طرابلس أمطارا غزيرة أدت إلى غرق بعض الشوارع، وشلل شبه تام في المرور، كما غرقت شوارع مصراتة، وعدد من المحلات والسيارات فيها نتيجة الأمطار أيضا، فيما شدد مواطنون على ضرورة أن تكون أجهزة الدولة والبلديات في أتم الاستعداد لمواجهة الأمطار والسيول التي تصيب بعض المناطق، متذكرين ما حدث في السودان خلال الأيام الأخيرة من كارثة فيضان نهر النيل وغمر المياه بالشوارع، ما تسبب في وفاة أكثر من 114 شخصا، وانهيار نحو 80 ألف منزل، حسب وزارة الداخلية السودانية. بدورها، أعلنت شركة الخدمات العامة في طرابلس تشكيل فرقة أزمة لمتابعة موسم هطول الأمطار وحل كل المختنقات في شوارع وأزقة العاصمة، موضحة أن هذه الفرق ستعمل بمشاركة من مديرية أمن طرابلس، وإدارة التشغيل والصيانة بشركة المياه والصرف الصحي.

أما بلدية طرابلس المركز فأكدت تهالك بعض النقاط في شبكة المياه والصرف الصحي بالعاصمة، نتيجة انتهاء عمرها الافتراضي وعدم القيام بأعمال صيانة دورية للشبكة، معتبرة أن شكاوى مواطني البلدية من تسرب المياه جاءت نتيجة زيادة الضغط، وانهيار أجزاء من الشبكة، وذلك برغم الانقطاع المتكرر للمياه بالمدينة.

الشتاء قد يكون أصعب من الصيف
المركز الوطني للأرصاد الجوية أكد بدوره سقوط أمطار رعدية متفرقة من حين لآخر على مناطق الشمال الغربي خلال الأسبوع الجاري، ما تسبب في تجمع المياه في الأودية المحلية؛ بينما تزداد مخاوف السكان في مختلف مناطق البلاد بسبب تردي الخدمات بشكل عام، وانقطاع الكهرباء والمياه، وعدم وجود حلول جذرية ما جعل الجميع يمر بصيف صعب للغاية، دفع البعض إلى التظاهر ضد سوء وتردي الخدمات وانهيار البنية التحتية في شرق وغرب البلاد، لا سيما في طرابلس وبنغازي.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 252 من جريدة «الوسط»

ويخشى المواطنون من تجمع مياه الصرف الصحي أمام المنازل، ما يهدد بانتشار الأمراض، في ظل انتشار وباء «كورونا المستجد». ويخشى سكان مدينة بني وليد من تكرار الأزمة التي شهدتها المدينة خلال أوائل العام الجاري، أثناء موسم الشتاء، حيث تجمعت مياه الصرف الصحي عند مدخل العمارات الجنوبية. ويقول مواطنون إن الحلول السابقة التي حاول بعض المسؤولين من خلالها التصدي للمشكلة، كانت عبارة عن حلول موقتة وليست جذرية لإنهاء الأزمة التي يعانيها السكان في حياتهم اليومية. ويحذر الأطباء من أن أزمة تراكم مياه الصرف الصحي تنذر بخطر أكبر في ظل انتشار وباء «كورونا»، الذي يتطلب الحفاظ على درجات عالية من النظافة والحيطة، مشددين على ضرورة رش بعض المبيدات التي تساعد على تقليل انتشار الأمراض والحشرات، التي تنتشر نتيجة تراكم مياه الأمطار والصرف، وتنقل العدوى إلى السكان، خصوصا مرض اللشمانيا.

ويتخوف المواطنون من زيادة عدد المرضى المصابين بفيروس «كورونا المستجد»، وسط أدوات وإمكانات طبية ضعيفة لمواجهته، خصوصا أن الفيروس أصاب نحو 25 ألف شخص، وأودى بحياة أكثر من 380 آخرين حتى الآن.

البلديات بلا إمكانات كافية
وتعاني شركة المياه والصرف الصحي في عدد من البلديات من نقص كبير في المعدات والاحتياجات اللازمة لتصريف مياه الأمطار والسيول، ولا تكفي الجهود المحلية والدولية، القليلة للغاية، إزاء علاج هذه المشكلة.

وبنهاية أغسطس الجاري، سلم المجلس البلدي في سبها عشر مضخات صرف صحي لمحطات الرفع بالمدينة، ومضختين عملاقتين لمحطات المعالجة الرئيسية لصالح شركة المياه بالبلدية. وقال المجلس إن هذه المضخات ستلعب دورا مهما في حلحلة أزمة الصرف، بالإضافة إلى تحسين كفاءة عمل المحطات الفرعية. وقام عميد البلدية ومدير شركة المياه بزيارة إلى عدد من آبار المياه التي تم تزويدها بمضخات وإعادة تشغيلها والتي تجاوزت الـ20 بئرا، معتبرا أن هذه المضخات أسهمت بشكل رئيسي في تخفيف وحلحلة أزمة المياه في معظم الأحياء.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا أعلنت في نهاية مارس الماضي تقديم مضخات للشركة العامة للمياه والصرف الصحي في سبها، للمساعدة على معالجة أزمة طفح المياه السوداء التي تعاني منها مناطق المدينة خلال السنوات الأخيرة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 252 من جريدة «الوسط»

وقالت البعثة إن هذه العملية نفذها الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع شريكته المنظمة الدولية للهجرة، للتغلب على الأعباء المفروضة على أفراد المجتمع، والتخفيف من الآثار الصحية والبيئية الضارة، والمساهمة في تحسين نوعية الحياة بمدينة سبها، موضحة أن المدينة تلقت أيضا أدوات إضافية بحضور ممثلين عن البلديات والمجتمعات المحلية شملت «مضخات وإطارات».

وتسهم هذه الأدوات في تسريع العمل وتشغيل مزيد من الورديات لشاحنات الصرف، وتغطية مزيد من المناطق في المدينة، والحفاظ على نظافة غرف مياه الصرف الصحي والمساعدة في تجنب فيضان المياه السوداء في الشوارع؛ أملا أن تسهم في وضع حد لأزمة طفح المياه السوداء، وفق البيان الأوروبي، الذي أكد أن هذه المضحات تساعد نحو 100 ألف نسمة على تحسين ظروفهم المعيشية، فضلا عن إزالة النفايات الصلبة وإنشاء منطقة خضراء عامة في منطقة الكرامة بسبها.

بلد يعاني من ندرة المياه ويغرق بسببها
وتعد ليبيا من بين أكثر البلدان شحا في المياه في العالم، وفق البعثة الأممية، مشيرة إلى اعتماد جنوب البلاد بشكل كبير على الآبار لتأمين المياه للمجتمعات المحلية. وقد تأثرت الظروف الصحية والبيئية في سبها بسبب عدم اكتمال نظام الصرف الصحي، وعانى سكان المدينة لسنوات من تسرب مياه الصرف الصحي، مما أدى إلى إغلاق الشركات وفرار الناس من منازلهم بسبب طفح المياه السوداء. ونبهت البعثة الأوروبية أيضا بحرصها «أكثر من أي وقت مضى» على مواصلة ضمان حصول المجتمعات المحلية على المياه النظيفة حتى تتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية وتبني سلوكيات النظافة الصحية الإيجابية، وذلك في ظل انتشار جائحة «كورونا».

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جانبه سلم بلدية أجدابيا سيارتين للصرف الصحي من أصل عشر سيارات سيتم توزيعها على بلديات أخرى، حسب رئيس مكتب الإعلام بالبلدية، سعد المغربي، الذي أوضح أن هذه المبادرة تأتي ضمن الأعمال التي يقوم بها البرنامج لدعم السلم الاجتماعي في ليبيا، لافتا إلى أن بلدية أجدابيا تسلمت خلال الفترة الماضية سيارات خاصة بالتعقيم للمساعدة في منع انتشار فيروس «كورونا» بالمدينة، التي جرى تسليمها إلى الشركة العامة للخدمات والنظافة بالبلدية.

الخوف من مأساة 2019
وتسببت الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت المنطقة الشرقية خلال مثل هذه الفترة من العام الماضي في أضرار كبيرة وخسائر مادية وبشرية، إذ توفيت أم وطفلاها وفقدت طفلة رضيعة لأسرة واحدة في بلدية أم الرزم بدرنة، فيما أكد المجلس التسييري للبلدية وقتها عدم قدرته على مواجهة الأزمة بمفرده، مطالبا بتقديم الدعم والمساندة.

كما أجبرت عائلات في طبرق على مغادرة منازلها، إذ أخلت فرق الطوارئ التابعة لجمعية الهلال الأحمر العائلات العالقة بحي الروس في المدينة جراء السيول الغزيرة وارتفاع منسوب مياه الأمطار، والأمر ذاته حدث في بلدية شحات. وكان عدد كبير من سكان المنطقة الشرقية في أمس الحاجة لمساعدات، وسط استجابة ضعيفة من الجهات التنفيذية، التي حمل بعضها المواطنين مسؤولية التضرر من الأمطار والسيول، عبر قيامهم بأعمال البناء المخالف.

مياه أغرقت أحد شوارع عين زارة، 17 سبتمبر 2020. (صفحة البلدية على فيسبوك)

المزيد من بوابة الوسط