مقابل «تشاؤم» دولي بعودة الإنتاج الليبي.. «تفاؤل» باتفاق داخلي حول التوزيع العادل لإيرادات النفط

موقع إنتاج في حقل «التحدي» التابع لشركة سرت للنفط، (أرشيفية: فيسبوك)

تجاوز 12 سبتمبر موعد إعادة فتح قطاع الطاقة الليبي بالكامل دون أن يتحقق هذا الوعد، الذي تعطل بسبب استمرار الخلاف حول ضمانات توزيع عائدات النفط، وفي وقت أسهمت الضغوط الأميركية والمحلية المتزايدة في التفاؤل بقرب استئناف إنتاج الخام، على العكس أفقد الأمر شهية الأسواق الدولية غير المستعدة لضخ كميات أخرى من البترول.

والمحادثات بشأن استئناف الجزء الأكبر من إنتاج النفط الخام في ليبيا، وإنهاء الحصار المستمر منذ ثمانية أشهر على صادرات البلاد، ما زالت مستمرة مع محاولة تسوية مسألة توزيع عائدات النفط، ففي الدعوة لوقف إطلاق النار، التي أطلقها رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أكدا مقترح تجميد إيرادات الخام في حساب خاص انتظارا للحل السياسي.

ووفق ما كشفت وكالة «غلوبال بلاتس» العالمية البريطانية المتخصصة في شؤون الطاقة، الثلاثاء، عن مصدر مقيم في ليبيا، قال: «يمكننا أن نرى اتفاقا على استئناف الإنتاج في غضون أيام، كان هناك تقدم في المفاوضات».

وتستهدف المفاوضات الجارية إيجاد آلية للإيرادات يمكن بموجبها لـ«الجيش الوطني الليبي» أو حكومة الوفاق، الوصول إلى عائدات النفط والغاز بشكل عادل.

فرض شرط التوزيع العادل
مصدر مقرب من القيادة العامة، أفاد لوكالة «رويترز» أن المشير خليفة حفتر «استطاع فرض شرط التوزيع العادل لإيرادات (النفط) لأول مرة في تاريخ ليبيا»، مضيفا أن إعلانا رسميا سيصدر قريبا، علما بأن الجيش الوطني الليبي يسيطر على الجزء الأكبر من البنية التحتية النفطية الرئيسية، لكنه لا يستطيع الوصول إلى عائدات النفط عبر مصرف ليبيا المركزي، كما أنه لا يتولى مقاليد المؤسسة الوطنية للنفط.

وتضخ ليبيا حاليا نحو 120 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو مليون و200 ألف برميل يوميا، قبل الحصار الذي بدأ في 18 يناير وتسبب في انهيار إنتاج النفط.

وبينما تتصاعد الضغوط لرفع الإقفالات النفطية، اندلعت اضطرابات شعبية بعد اقتراب الاقتصاد من حافة الهاوية إثر استمرار إغلاق المنشآت وانعكاساتها على الوضع المعيشي وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود.

وأسهمت الضغوط المحلية والأميركية المتزايدة في المزيد من التفاؤل بقرب استئناف إنتاج الخام الليبي.

وقالت السفارة الأميركية في طرابلس، في بيان السبت الماضي، إن «الجيش الوطني الليبي وعد بإعادة فتح شحنات الطاقة في البلاد، بعد أن فرض حصارا نفطيا في منتصف يناير»، لكن القيادة العامة لم تؤكد ذلك رسميا، وقال الناطق باسمها اللواء أحمد المسماري في 13 سبتمبر إن البيان الأميركي الأخير «متفائل»، معترفا بأن المفاوضات ما زالت مستمرة، لكنه جدد التأكيد أن الصفقة ستتوقف على «ترتيب عادل لتقاسم الإيرادات».

وجددت المؤسسة الوطنية للنفط، الأسبوع الماضي، دعوتها إلى ضرورة رفع الحصار النفطي، مستنكرة وقف إنتاج الغاز لتوليد الطاقة، الأمر الذي أجبرها على استيراد الوقود واستنفاد الاحتياطات النقدية.

عجز الميزانية
أما المصرف المركزي الليبي، فقد أكد في وقت سابق، أن عجز ميزانية البلاد بلغ 15.7 مليار دينار «11.4 مليار دولار» في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مرجعا الأمر إلى تراجع حاد في إيرادات الحكومة من عائدات النفط بسبب إغلاق منشآت نفطية، منذ بداية العام، وكذلك التراجع الحاد في الإيرادات غير النفطية بسبب تفشي جائحة «كورونا».

ويأتي دق ناقوس الخطر ليؤكد تحذيرا من البنك الدولي رصد فيه ما تعرض له الاقتصاد الليبي في الأشهر الأخيرة، إذ حصر الأزمة في أربع صدمات رئيسية متداخلة في المقدمة، منها صراع مكثف يخنق النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى إغلاق حقول النفط، ما أدى إلى توقف النشاط الرئيسي المدر للدخل في البلاد، وانخفاض أسعار النفط، ما قلل الدخل في الحقول المنتجة المتبقية، إضافة إلى آثار وباء «كوفيد-19» الأمر الذي يهدد بمزيد من الأضرار.

وبينما تستمر المعاناة في ليبيا، من استمرار غلق موارد الطاقة، تبدي الأسواق الدولية تشاؤما من إعادة ضخ نحو مليون برميل.

ويقول محللون إنه إذا عاد الإنتاج الليبي قريبا، فإن نحو مليون برميل يوميا أو أكثر ستجد طريقها إلى الأسواق، وستكون إضافة كبيرة إلى الإمدادات.

6.3 مليار دولار العجز في إيرادات النقد الأجنبي.. والمدفوعات 9.95 مليار حتى نهاية أغسطس

مؤسسة النفط: خسائر الإقفالات النفطية تقترب من 10 مليارات دولار

وبعد اكتساب الإعصار سالي قوة في خليج المكسيك، متوجها إلى الغرب من فلوريدا في أميركا، انخفضت عقود خام برنت القياسي العالمي 22 سنتا، أو 0.6%، لتسجل عند التسوية 39.61 دولار للبرميل اليوم الثلاثاء، بينما نزلت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس سبعة سنتات، أو 0.2%، لتغلق عند 37.26 دولار للبرميل، وعطلت العاصفة إنتاج النفط للمرة الثانية في أقل من شهر بعد أن اجتاح الإعصار لورا المنطقة، وفق وكالة «رويترز».

وفي العادة فإن أسعار النفط ترتفع عندما يتوقف الإنتاج، لكن جائحة فيروس «كورونا» تزداد سوءا، وهو ما يجعل المخاوف بشأن الطلب تبرز مجددا بينما تواصل الإمدادات العالمية الارتفاع.

بدورها تتوقع منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 9.5 مليون برميل يوميا هذا العام، بانخفاض 400 ألف عن توقعاتها السابقة، وفقًا لتقرير المنظمة الشهري الذي صدر أمس الإثنين.

المزيد من بوابة الوسط