بعد 4 أشهر من دخولها حيز التنفيذ.. المنطقة الأفريقية للتبادل التجاري الحر خارج حسابات ليبيا

شعار الاتحاد الافريقي. (أرشيفية: الإنترنت)

في حين كان من المقرر أن تصبح منطقة التجارة الحرة الأفريقية سارية المفعول اعتبارا من يوليو 2020، فإن ليبيا تبقى من الدول التي لم تصادق على الاتفاقية ولا على بروتوكول حرية تنقل الأشخاص وفق ما أظهرت دراسة أفريقية.

وكشفت أحد الاستنتاجات الرئيسية لتقرير حديث أصدرته مبادرة «أفروشابيون»، الثلاثاء، وهي منصة للتبادلات يدعمها رؤساء الشركات الكبرى والشخصيات السياسية من القارة الأفريقية أن دول المغرب العربي بما فيها ليبيا لديها تأخير كبير في اللحاق بركب الاندماج الكامل في منطقة التجارة الحرة الأفريقية، وهي ملاحظات تنطبق على معظم الاقتصادات الكبرى في القارة في سلم درجة التزام الدول البالغ عددها 54 بلدا.

العلاقات التجارية بين ليبيا وأفريقيا محدودة
وبالنسبة لليبيا فحتى عندما لم يكن الوضع السياسي معقدا، كانت العلاقات التجارية مع الأفارقة دائما محدودة وخصوصا مع بقية دول المغرب العربي باستثناء تونس، وما يثير الانتباه عدم مصادقة ليبيا التي احتلت المركز 49 من ضمن بلدان القارة من حيث الالتزام لحد الآن على اتفاقية منطقة التجارة الحرة ولا على بروتوكول حرية تنقل الأشخاص إلى جانب أنغولا (المرتبة 46) وبوروندي (المرتبة 50).

وعموما لا يزال على البلدان المغاربية عمل كبير يتعين القيام به، إذ تحتل المغرب المركز 42 فقط، وتونس المركز 39، والجزائر في المركز 45 مما يضعها جميعًا في المرتبة الثالثة من حيث الالتزام وغير بعيدين عن مرتبة ليبيا.

منطقتان إقليميتان أكثر تكاملا في أفريقيا
وحسب الدراسة الأفريقية السبب مرتبط بلا شك ببقاء الحدود البرية للمغرب مع جارتها المباشرة الجزائر مغلقة منذ 1994. إذ كانت الجزائر المورد الرئيسي للنفط للمغرب، لكن تسببت التوترات في تراجع الواردات منها.

أفريقيا في المراكز الخمسة الأولى من هذا الترتيب، جاءت على وجه الخصوص رواندا بتسجيل 74.26 نقطة من أصل 100 نقطة تليها وكينيا وأوغندا كممثلين جيدين عن شرق القارة، ولكن أيضًا توغو وساحل العاج.

هذا التقسيم القاري يوضح أن المنطقتين الإقليميتين وهما المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومجموعة شرق أفريقيا هما أكثر تكاملاً وأكثر استعدادًا للاستفادة من منطقة التجارة الحرة الأفريقية المستقبلية.

وجرى إعداد التقييم قبل ظهور وباء كورونا المستجد (كفيد -19) ويشير أيضًا إلى أن الأزمة الصحية تهدد الآن بإخراج منطقة التجارة الحرة الأفريقية عن مسارها، «وهذا هو السبب الإضافي الذي يدفع القارة للمضي قدمًا واستخدام منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية كأحد الأسلحة لهزيمة كورونا وتسريع الانتعاش الاقتصادي بعد زوال الوباء»، وفق الدراسة.

واعتمدت الدراسة الأفريقية على أربعة مؤشرات رئيسية وعشرة مؤشرات فرعية وتشمل الالتزام باتفاقية/معاهدة التجارة الحرة، من خلال التوقيع والتصديق عليها ووضع استراتيجية وطنية لتنفيذ منطقة التجارة في متناول الجمهور. إلى جانب الالتزام بحرية التنقل من خلال التوقيع والمصادقة على بروتوكول حرية تنقل الأشخاص وفتح تأشيرات الدولة. وأيضا استعداد تيسير التجارة مع جودة البنية التحتية للتجارة وكفاءة الجمارك.

اتفاقية التبادل التجاري مشروع طموح لأفريقيا
وأعلن الاتحاد الأفريقي في يوليو 2019، إطلاق الاتفاقية القارية للتبادل الحر، لتطوير المبادلات التجارية بين بلدان القارة في حين ستدخل حيز التنفيذ يناير 2021.

وتعد اتفاقية التجارة الأفريقية الحرة مشروعا رئيسيا لخطة التنمية طويلة المدى للاتحاد الأفريقي لعام 2063، والتي تركز على الحاجة إلى تسهيل التجارة والسفر عبر القارة.

وتهدف منطقة التبادل التجاري الحر إلى تشجيع التجارة بين دول القارة السمراء وجذب المستثمرين، ويتوقع الاتحاد الأفريقي أن يؤدي المشروع إلى زيادة الحركة التجارية بين بلدانها بنسبة نحو 60 بالمائة بحلول 2022.

وتنص الاتفاقية على استفادة الدول المنطقة من رفع القيود الجمركية، التي يمكن أن تصل إلى صفر% على مدى خمس سنوات بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. ومن المنتظر أن تشمل المنطقة 55 دولة أفريقية، يتجاوز عدد سكانها 1.2 مليار نسمة.

المزيد من بوابة الوسط