استطلاع «بوابة الوسط»: ردود فعل متفاوتة محليا على إعلان وقف إطلاق النار

من اليمين الناشط المدني، وسام عبدالكبير، الموظف، ناصر الشريف، الدكتور بجامعة سبها، عبدالرحمن السنوسي، مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي. (بوابة الوسط)

في بيانين متزامنين أعلن رئيسا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ومجلس النواب عقيلة صالح، الجمعة، وقفًا فوريًّا لإطلاق النار في جميع ربوع ليبيا، واتفقا على خطوط عريضة لحل الأزمة المستمرة منذ سنوات، ما حظي بتأييد دولي وإقليمي واسع، وتفاوت في ردود الفعل محليًّا.

«بوابة الوسط» استطلعت آراء شخصيات ليبية بارزة بحثًا عن إجابات لأسئلة عن الوضع الحالي وتأثيرات مبادرة السراج وعقيلة على حلحلة أزماته، ومدى قدرتها على وضع حد لأزمة مستمرة منذ سنوات، إضافة إلى ما تحمله من حلول لأزمات معيشية دفعت الليبيين إلى الخروج إلى الشارع تعبيرًا عن غضبهم.

خطوة مهمة لوقف سفك الدماء
رأى مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، أن إعلان السراج وعقيلة يمثل «خطوة مهم» لوقف سفك الدماء، لافتًا إلى الحاجة إلى «خطوات شجاعة» أخرى تؤدي إلى خروج القوات الأجنية والمرتزقة، وتوحيد السلطات والمؤسسات لتعمل من مكان آمن، وتهيئ الظروف لانتخابات برلمانية ورئاسية على أساس دستوري متوافق عليه أو مستفتى عليه، في أقرب وقت ممكن.

بيانات لم ترتقِ لمستوى المبادرة
على العكس من ذلك، أبدى الأستاذ بجامعة سبها، عبدالرحمن السنوسي، وجهة نظر متشائمة، إذ رأى أن ما صدر عن السراج وعقيلة «مجرد بيانات لم ترتقِ بعد إلى مستوى المبادرة»، ولفت إلى ما وصفه بـ«الخبث والقفز» على حق الشعب في تقرير مصيره، إضافة إلى «تدوير وإعادة شخصيات معينة للمشهد السياسي من جديد»، مستشهدًا باقتراح مجلس رئاسي جديد بثلاثة أعضاء.

وأوضح أن بعض ما ورد في البيانين يحتاج إلى «أساس دستوري» مثل الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، التي قال إن نجاحها مرتبط بـ«ألا تسبق الدعوة إلى الاستفتاء على الدستور المعد من قبل لجنة إعداد الدستور»، ورأى أن الحل يتمثل في «طرح الأمر على الشعب بالاستفتاء على مسوَّدة الدستور التي خرجت وأُعدت من جسم منتخب بشكل مباشر من الشعب».

■  السراج وعقيلة يعلنان وقف إطلاق النار واستئناف تصدير النفط والدعوة إلى انتخابات
■  «بلومبرغ»: وقف إطلاق النار يرفع الآمال في إنهاء الحرب بالوكالة في ليبيا
■  ماذا جاء في مبادرتي السراج وعقيلة صالح؟

ويعتقد السنوسي أن البيانات أو المبادرات التي يغيب فيها مقترح الاستفتاء على الدستور تعد «بعيدة» عن الوصول إلى حل للأزمة، وعبر عن أسفه للإهمال الكبير للدستور، مرجعًا السبب في ذلك إلى عدم تقاطعه مع «مصالح شخصيات نافذة حاليًا في ليببا، ومصالح دول كبرى لن تستطيع تمرير أجنداتها في حال مر هذا الدستور».

جاءت في الوقت المناسب
بدوره وصف الناشط المدني، وسام عبدالكبير، المبادرة بـ«الجيدة» التي جاءت في «الوقت المناسب»، حيث يتطلع الشارع الليبي إلى وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب وتبعاتها، إضافة إلى تركيزها على الوضع الاقتصادي، حيث تضمنت بشكل مباشر إعادة ضخ وإنتاج النفط، ما يسهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن من حيث السيولة وانخفاض أسعار السلع.

ورأى أن الخطوة المقبلة تتمثل في «الدخول في مفاوضات مباشرة بين الأطراف السياسية عبر ثلاثة مسارات، عسكري واقتصادي وسياسي»، وأشار إلى ما تحمله المؤشرات الأولية من نظرة متفائلة، معبرًا عن أمله بأن ينتهي الحوار بـ«دستور دائم بعيدًا عن تكرار المراحل الانتقالية الفاشلة».

النظر في الدستور وتعديله
من جانبه، توقع الناشط الشبابي، عبدالمؤمن الأمين، أن تساهم المبادرة، التي ينتظرها الليبيون منذ فترة طويلة، في حلحلة عديد القضايا التي تعانيها ليبيا، داعيًا إلى طي صفحة الماضي والتركيز على فتح «صفحة جديدة» تعيد كرامة ليبيا وحفظ أمنها.

ورأى الأمين أنه لابد من النظر في الدستور وتعديله، ومن ثمن إجراء انتخابات لاختيار الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة.
بدوره، قال الموظف، ناصر الشريف، إن المبادرة ملخص لاتفاق بين الأطراف الدولية ستتضح ملامحه خلال الساعات والأيام المقبلة، خاصة بعد المباركة الدولية السريعة.

اختلاف واتفاق بين بياني السراج وعقيلة
ووجد الكاتب الصحفي، إبراهيم فرج، في البيانين الصادرين عن السراج وعقيلة «نوعًا من التوافق في صيغتيهما» وتركيزهما على العمل وفق مخرجات مؤتمر برلين المنعقد في يناير الماضي، مشيرًا في ذات الوقت إلى اختلافات بسيطة، مثل ذكر بيان رئيس مجلس النواب لإعلان القاهرة الذي لم توافق عليه حكومة الوفاق.

وحسب منشور لفرج على صفحته بموقع «فيسبوك»، جاء بيان السراج «أكثر وضوحًا» في محتواه، فيما شاب بيان عقيلة «بعض الغموض أو ينقصه توضيح». مثل إشارة السراج إلى «تاريخ محدد يتم خلاله إجراء انتخابات على رؤية دستورية يقرها الشعب»، فيما لم يشر عقيلة إلى ذلك بشكل واضح. ورصد الكاتب الصحفي أن عقيلة بدى في بيانه وكأنه «يحاول استرضاء بعض الأطراف المؤثرة في القرار»، وفيما لم يشر السراج في بيانه إلي «مصير الميليشيات المسلحة» تطرق رئيس مجلس النواب إلى حلها.

وخلص إلى أن «مجرد الالتقاء على نقاط مهمة هو نجاح في تلاقي وجهات النظر»، لكنه أشار إلى ما لا يدعو إلى التفاؤل مثل «ردود الفعل على كلا البيانين التي اعتدنا عليها، التي أفشلت الكثير من الاتفاقات والقرارات سابقًا»، معبرًا عن أمله في أن يتم التوافق على الاستمرار في الحوار بعيدًا عن السلاح.

اقتراح منطقة منزوعة السلاح
وفيما يتعلق بالمنطقة الوسطى، رأى فرج أن تحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح أمر مستحيل في الوقت الراهن؛ لعدم توافر الثقة بين الطرفين، إذ يرى كل منهما  أن السيطرة  على هذه المنطقة ورقة مهمة لا يمكن التهاون بشأنها بسهولة.

وحسب، الكاتب الصحفي، فإن البيانين يبقيان حبرًا على ورق ما لم يتم اتخاد خطوات متتالية لدعمهما وتحويلهما إلى «خارطة طريق جديدة يمكن من خلالها الوصول إلى الهدف الذي ينشده كل ليبي».

المزيد من بوابة الوسط