ماذا جاء في مبادرتي السراج وعقيلة صالح؟

من اليمين، فائز السراج وستيفاني وليامز وعقيلة صالح (أرشيفية: الوسط)

إعلان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقف إطلاق النار الفوري اليوم، يعطي آمالًا جديدة بالخروج من نفق الأزمة الليبية، التي دامت وتفاقمت منذ الانقسام السياسي في العام 2014، إذ توصف خطوة الرئيسين بـ«الشجاعة»، حسب تعبير ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز، كما تؤشر ترتيبات الحل في المبادرتين إلى «توافق مهم» وإمكانية فعلية لكسر الحواجز والخنادق التي يتمترس وراءها كل فريق.

فالمبادرة، كما عبر عنها الرئيسان السراج وعقيلة، تعكس اتفاقًا واضحًا على وقف لإطلاق النار وكل العمليات القتالية، مقرونٍ باستئناف إنتاج وتصدير النفط، وربط التصرف في عائداته بالتوصل إلى «ترتيبات سياسية جامعة» بتعبير السراج، أو «تسوية سياسية» كما جاءت في بيان عقيلة صالح.

مسألة النفط
أما بخصوص توزيع عائدات تصدير النفط، فقد أوضح السراج ضرورة إيداع «الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، وألا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية جامعة، وفق مخرجات مؤتمر برلين، وبما يضمن الشفافية والحوكمة الجيدة بمساعدة البعثة الأممية والمجتمع الدولي».

والترتيبات نفسها وردت في بيان عقيلة، لكنه أضاف إلى مخرجات مؤتمر برلين، «إعلان القاهرة»، مفسرًا أكثر ماهية الأطراف الضامنة لتلك الترتيبات، على أن تكون «بضمانة البعثة الأممية والإدارة الأميركية والدول الداعمة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا، وصولًا إلى تحقيق العدالة والشفافية».

سرت ـ الجفرة
وفيما يتعلق بخط سرت ـ الجفرة، الذي كان محور التصعيد بما هدد باستئناف الحرب، فقد شدد السراج على «أن تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار يقتضي أن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وتقوم أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما».

في حين اقترح عقيلة صالح أن «تكون مدينة سرت مقرًّا موقتًا للمجلس الرئاسي الجديد، يجمع كل الليبيين ويقربهم»، على أن «تقوم قوة شرطية أمنية رسمية من مختلف المناطق بتأمينها، تمهيدًا لتوحيد مؤسسات الدولة كمرحلة توافقية أساسية من مراحل البناء، على أن تستكمل الترتيبات العسكرية طبقًا للمسار التفاوضي (5+5) برعاية البعثة الأممية، الذي تلتزم بمخرجاته فور الاتفاق عليها وإعلانها رسميًّا».

خروج القوات الأجنبية والمرتزقة
وأضاف عقيلة أن «وقف إطلاق النار يقطع الطريق على أي تدخلات عسكرية أجنبية، وينتهي بإخراج المرتزقة، وتفكيك الميليشيات، ليتحقق استرجاع السيادة الوطنية الكاملة».

ويبدو أن «الحل منزوع السلاح» في طريقه إلى التنفيذ، كما سوق له السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، وهو ما يتضح من ترحيب المبعوثة الأممية وليامز بالمبادرتين، التي أعربت عن أملها في أن يفضي وقف إطلاق النار إلى الإسراع في تطبيق توافقات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، و«بدء ترحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودة على الأراضي الليبية».

الدعوة إلى الانتخابات في مارس
والجديد أيضًا في الحراك الذي شهدته الأزمة الليبية اليوم، دعوة السراج إلى «انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال شهر مارس المقبل، وفق قاعدة دستورية مناسبة يتفق عليها الليبيون»، وهنا يلاحظ أنه جرى ترك القاعدة الدستورية لما يمكن الاتفاق عليه من تسوية في المسار السياسي بين الجانبين، صحيح أن الانتخابات التي دعا إليها رئيس المجلس الرئاسي تشبه دعوات سابقة أطلقت ولم تتحقق، لكن مما يؤشر إلى إمكانية تطبيقها هذه المرة هو أن التصرف في عائدات النفط مرهون بالتوصل إلى «ترتيبات سياسية جامعة»أو «تسوية سياسية».

مجتمع التسامح دون تهميش أو إقصاء
وفي المقابل أكد عقيلة صالح قائلا: «إننا نسعى لتجاوز الماضي وطي صفحات الصراع والاقتتال»، وتحدث عن تطلعه إلى المستقبل وبناء الدولة، وذلك «عبر عملية انتخابية طبقًا للدستور، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة» ووصف هذه الدولة المنشودة بأنها «مجتمع القانون، ومجتمع التسامح الذي يقر الحق للجميع في المشاركة والتعبير عن الرأي والاختلاف بالوسائل السلمية، وإتاحة الفرص للجميع دون تهميش أو إقصاء».

ترحيب مصري وإيطالي وأميركي
وفي أول رد فعل محلي، أكد آمر غرفة عمليات سرت والجفرة التابعة لحكومة الوفاق، العميد إبراهيم بيت المال، الامتثال إلى أوامر السراج بصفته القائد الأعلى للجيش، مطالبا قوات القيادة العامة بـ«الانسحاب الفوري من سرت والجفرة».

ثم توالت ردود الفعل على مبادرتي الرئيسين السراج وعقيلة، إذ رحبت إيطاليا بوقف إطلاق النار في ليبيا، واعتبرت «هذه التطورات تشكل خطوة مهمة وشجاعة باتجاه حل الأزمة»، مؤكدة أنها تضمنت التوافق على «بعض المبادئ المؤسسة لمسار مشترك لتجاوز الجمود في البلاد».

ورحبت مصر بإعلان وقف إطلاق النار وجميع العمليات العسكرية في جميع الأراضي الليبية، إذ وصفه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه «خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية، وطموحات الشعب الليبي في استعادة الاستقرار والازدهار في ليبيا، وحفظ مقدرات شعبها».

كذلك رحبت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا ووصفت ما دعا إليه السراج وعقيلة بأنه «الخطوات المهمة لجميع الليبيين»، متابعة: «سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد لتقوله قريبا»، كما رحبت السفارة الكندية التي حثت «جميع أطراف الصراع الليبي على تنفيذ وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية».

المزيد من بوابة الوسط