جريدة «الوسط»: تحركات لتغليب الحل السلمي.. وحذر من خيار السلاح

مؤتمر صحفي مشترك بين ماس وسيالة في طرابلس، 17 أغسطس 2020، (الإنترنت)

ما زال مقترح «الحل منزوع السلاح» الذي يسوق له السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، وتتبناه بعض الدول المؤثرة في الأزمة الليبية، هو محور التحركات السياسية، لحل الأزمة الليبية، ضمن السباق الطويل بين الحل السلمي للأزمة واحتمالات العودة إلى الخيار العسكري، وفي السياق نفسه، جاءت زيارة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إلى طرابلس ولقاؤه رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، الذي بحث معه وقف إطلاق النار، وخيار نزع السلاح عن منطقة سرت، لتكون منطقة محايدة بين طرفي الصراع، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق سياسي، وفق مخرجات برلين.

وكان رد السراج على السفير الألماني: «ليس لحكومة الوفاق اعتراض على وقف إطلاق النار بعد بحث كل تفاصيله»، في حين جاء الرد التركي على لسان الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، الذي اعتبر أن الدعوة الألمانية «قد تكون مقبولة مبدئيا من تركيا»، أما الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، فقد علق على المقترح الألماني بالقول إن «برلين وقعت تحت تأثير قوى أخرى، وغيرت مسار مؤتمر برلين حول ليبيا ومخرجاته»، مضيفا أن «المنطقة التي يجب أن تكون منزوعة السلاح هي طرابلس».

ولم يمنع المقترح الألماني بمنطقة منزوعة السلاح مخاوف الحرب، التي عبر عنها وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، خلال استقباله وزيري دفاع تركيا، خلوصي آكار، وقطر، خالد العطية، بفندق كورنثيا بطرابلس، إذ أكد «ضرورة الحذر من الأخطار التي ما زالت محدقة بليبيا»، مضيفا أن «الحرب سوف تعود رحاها في أي لحظة».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 248 من جريدة «الوسط»

ولم تغب ليبيا عن الأجندة الأميركية، إذ كانت أحد البنود الرئيسية ضمن اهتمامات مباحثات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في اتصاله بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال إنه تحدث، الجمعة، مع ترامب حول الوضع في شرق المتوسط وليبيا ولبنان، لافتا إلى تلاقي وجهتي نظرهما حول هذه القضايا.

وسبق أن جمعت محادثات بين ماكرون وترامب حول الوضع في ليبيا في 20 يوليو الماضي، حيث كتب آنذاك الرئيس الفرنسي على حسابه بموقع «تويتر»: «أجريت مباحثات جيدة جدا حول ليبيا مع صديقي دونالد ترامب». كما كانت مباحثات وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو الأحد، مع نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، خلال لقاء في الدومينيكان. وعقب مباحثات تشاووش أوغلو مع بومبيو كان الاتفاق «على مواصلة التشاور على مستوى الخبراء» بشأن ليبيا.

في هذه الأثناء أعلن آمر حرس المنشآت النفطية التابع للقيادة العامة، اللواء ناجي المغربي، أنه لا مانع من فتح الموانئ والمنشآت النفطية، بناء على قرار قائد قوات القيادة العامة، المشير خليفة حفتر، بعد الاجتماع مع عضو مجلس الإدارة لمؤسسة النفط، جاد الله العوكلي، ورئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للنفط، محمد بن شتوان.

ويعد فتح مواني تصدير النفط ثاني المطالب الرئيسية في حزمة الحل السياسي، التي تبدأ بالاتفاق على قرار لوقف نهائي لإطلاق النار في ليبيا، وبرر المغربي هذه الخطوة في بيان له أمس، بأنها جاءت لرفع المعاناة عن المواطن بشتى نواحي الحياة، والحفاظ على البنية التحتية والحفاظ على المنشآت النفطية القائمة من معدات التنقيب وغيرها، لكن المغربي نفسه عاد بعد ساعات من إعلانه إلى التقليل من حجم الخطوة، فيما فسر بأنه نوع من التراجع، إذ صرح إلى وكالة «رويترز»، أنه سيجري السماح بقدر محدود فقط من الصادرات عبر الموانئ النفطية المحاصرة لتحرير مساحات تخزينية، والتمكين من إنتاج وقود من أجل محطات الكهرباء، وفقا لقرار من المشير خليفة حفتر، ولن يجري تصدير سوى ما هو مخزن في الصهاريج بالموانئ المغلقة، ما يشير إلى أن المناخ لم ينضج بعد لإزالة العراقيل من المسار السياسي لحل الأزمة الليبية، وهو المسار الذي يستند إلى مخرجات مؤتمر برلين.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 248 من جريدة «الوسط»

التحرك لحل الأزمة اتجه غربا أيضا بما يتسرب من معلومات حول عودة الفرقاء الليبيين إلى مسقط رأس الاتفاق السياسي «المغرب»، والاتجاه نحو صيغة للحل يسميها البعض بـ«الصخيرات»، وتجلى ذلك في زياتي كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة، خالد المشري، أواخر يوليو الماضي إلى المغرب، ورغم الغموض الذي واكب الزيارتين، وطرح تساؤل حول ما إذا كان الاثنان قد التقيا مباشرة أم دار الحوار كالعادة عن طريق طرف ثالث، هو وزير الخارجية المغربي، واليوم عاد الحديث عن إمكانية ترتيب لقاء في المغرب بين عقيلة والمشري، لكن الأخير اشترط في مداخلة هاتفية مع قناة «ميدي1 تي في» المغربية أن يجري اللقاء بشكل مباشر وفي العلن، وقال: «إننا على استعداد للقاء بشرط أن يكون علنيا وبحضور الإخوة المغاربة وبضمانات دولية».

لا معطيات تجزم حتى الآن بأن الحل السياسي أصبح قريبا، ولا أحد يتوق جازما أن يحدث الصدام وينفجر الوضع من جديد، لتبقى الاحتمالات مفتوحة في بلد تتآكل فيه وحدة الدولة وتنهش الأزمات اليومية مواطنيه، ما ينذر بانفجار اجتماعي على خطو ما يشهده الشارع اللبناني، بل إن البعض يدعو إلى تحديد موعد لإطلاق التحرك في هذا الاتجاه لا يتجاوز الأسبوع الحالي.

المزيد من بوابة الوسط