تقرير حقوقي ينتقد قسوة السلطات الإيطالية إزاء المهاجرين ويرفض إعادتهم إلى ليبيا

مهاجرون في البحر المتوسط. (أرشيفية: الإنترنت)

في تقرير من 38 صفحة، سلطت منظمة حقوقية إيطالية الضوء على الانتهاكات الصادرة بحق اللاجئين في إيطاليا، أثناء فترة الإغلاق والقيود الخاصة بـ«كورونا». ويبين التقرير تزايد أعداد المحرومين من حرية الحركة بسبب الإجراءات الصحية، بالإضافة إلى تلقي المهاجرين معاملة قاسية من السلطات. وانتقد التحالف الإيطالي للحريات والحقوق المدنية (CILD) «الميل إلى الاستعانة بمصادر خارجية، مما أدى في بعض الحالات إلى إعادة المهاجرين إلى ليبيا».

ووفق موقع «مهاجر نيوز»: «يمكن تعريف أماكن الاحتجاز كمراكز للإقامة للأشخاص قبل إعادتهم إلى الوطن، حيث تصل فترات الاحتجاز لمدة 180 يوماً. ولا يشترط أن يكون احتجاز المهاجرين في هذه الأماكن فقط، بل يمكن أيضاً أن يتم الحجز في مراكز الشرطة أو حتى داخل غرف انتظار على الحدود أو وسائل النقل، كما حدث أخيراً مع سفينة (روباتينو) وسفينة (موبي زازا)، حيث خضع المهاجرون لإجراءات العزل الصحي على متن السفينة لمدة أسبوعين في عرض البحر».

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 
ويسلط التقرير المنشور على الموقع نفسه، الأربعاء، الضوء على عدد الحالات التي تم فيها احتجاز المهاجرين، أثناء القيود المفروضة لوقف انتشار عدوى فيروس «كورونا»، ما حرم المهاجرين من حريتهم لأسابيع وأحياناً لعدة أشهر، الأمر الذي يخالف الدستور الإيطالي.

حقوق أقل للمهاجرين
ويوضح التقرير أن المهاجر ولدى وصوله الأراضي الإيطالية، يتم حجزه في أماكن ضيقة، مكتظة وغير لائقة، وقد يصل عدد المحتجزين حتى 40 شخصاً في سكن مشترك، وهو ما لا يتوافق مع أدنى معايير السكن الصحي اللائق.

وقال التحالف الإيطالي للحريات، عبر التقرير، إن عديداً من الشروط التي يخضع لها المهاجرون في إيطاليا أصبحت أسوأ في فترة الإغلاقات والحجر الصحي الخاص بـ«كورونا»، حيث تم احتجاز العديد من المهاجرين لفترات طويلة وغير محددة، كما أنه تم إدخال مهاجرين جدد إلى مرافق الحجر الصحي الخاص بالمهاجرين، ما استوجب تكرار مدة الحجر البالغة 14 يوماً أكثر من مرة للأشخاص القدامى، وهو ما يبين انتهاك الدستور الإيطالي في أربع نقاط: هي الحق في الحصول على رعاية صحية لجميع المواطنين، ومبدأ المساواة، ومبدأ الحرية الشخصية، ومبدأ الحق في معاملة إنسانية.

ويقول التقرير إن الزيادة في أعداد المهاجرين الوافدين في أبريل ثم مايو ويونيو زادت من أعداد الأشخاص في الحجر الصحي في مراكز الاستقبال، وعقدت أمور المهاجرين الموجودين، لا سيما في لامبيدوسا، حيث دفعت القدرة الاستيعابية المحدودة لنزل اللاجئين هناك السلطات إلى البحث عن مرافق جديدة أو سفن، من أجل استضافة الأعداد المتزايدة من المهاجرين القادمين. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد وصل، حتى 2 أغسطس، ما مجموعه 14051 شخصاً عن طريق البحر إلى إيطاليا منذ بداية العام. وقدم معظم الوافدين من تونس «أكثر من 40%»، يليهم نحو 13% من المهاجرين من بنغلاديش، و2% من الجزائر، و1% من ساحل العاج.

نقاط حجز المهاجرين
ووفقاً للتقرير، فإن نقاط حجز المهاجرين موجودة في إيطاليا منذ العام 2015، كما أن مدة الإقامة بها تختلف من مكان لآخر وحسب الظروف، حيث تتراوح بين أيام قليلة إلى أكثر من شهرين، ونوه التقرير بأن هذه الأماكن غير مخصصة للإقامة الطويلة، وكانت هناك شكاوى عديدة من المنظمات غير الحكومية بشأن هذه الأماكن.

ويقول التقرير إنه بسبب هذا الاكتظاظ هناك «لم يكن هناك ما يكفي من المرافق الصحية والقدرة الكافية على تنفيذ تدابير الوقاية من العدوى». ولم يُسمح للمفوضية بزيارة هذه الأماكن، وتم توثيق تمديد الحجر الصحي الذي مدته 14 يوماً حتى 28 أبريل لجميع المحتجزين، بغض النظر عن موعد وصولهم بعد دخول مهاجرين جدد.

ووفقاً لتقرير «CILD» كان المحتجزون قد بدؤوا في «الاحتجاج بحلول نهاية أبريل». حيث أرسل أحد المهاجرين المحتجزين هناك «أن الوضع أصبح غير محتمل»، وتم نقل المحتجزين في أبريل إلى مركز استقبال في توسكانا بوسط إيطاليا يوم 5 مايو وبعد يومين، دخل 108 مهاجرين آخرون إلى نقطة ساخنة في لامبيدوسا.

وطوال شهر يونيو، تم استخدام النقاط الساخنة كمرفق للفرز والفحص، حيث تم استضافة الناس في انتظار التحويلات إلى مراكز الاستقبال الأخرى في جميع أنحاء إيطاليا. بعد مغادرة النقطة الساخنة كان مصير المهاجرين غير معروف، ما دفع المنظمة الإيطالية إلى التساؤل عما إذا كانت إمكانية طلب اللجوء قد عرضت على المهاجرين هناك أم لا؟

سفن الحجر الصحي
كما تناول التقرير المهاجرين المحتجزين في توصيات البرامج المحلية، حيث يجوز احتجاز شخص ما «لمدة تصل إلى 180 يوماً أو حتى سنة في حالات استثنائية». وخلال حالة الطوارئ الصحية، قال مركز الرعاية الصحية المركزي إنه من الصعب عليهم تحديد عدد الأشخاص الذين تم نقلهم بالضبط بعد انتهاء فترة الحجر الصحي الخاصة بهم.

وأشارت اللجنة إلى أنه في بعض توصيات وقعت «حوادث إصابات واعتداءات وحوادث إيذاء للذات ومحاولة انتحار واحدة على الأقل». من بين هذه الحالات محاولة فتى «رمى نفسه من فوق جدار ارتفاعه خمسة أمتار داخل المركز، بعد أن قرر قاضي المحكمة تمديد احتجازه لمدة 30 يوماً أخرى، على الرغم من أن محاميه قدم الوثائق اللازمة لإثبات جذوره في إقليم سردينيا».

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي المركز نفسه في سردينيا، زُعم أن شاباً مغربياً «تعرض لسوء المعاملة بعد أن قرر عدم تناول الطعام عن طريق خياطة فمه». كما تم احتجاز بعض المحتجزين في ذلك المركز «لفترة أطول من فترة الاحتجاز القصوى وهي 180 يوماً».

وأخيراً، يشكك التقرير فيما إذا كان الاستخدام الأخير لسفن الحجر الصحي للمهاجرين قبالة الشاطئ هو في الأساس وسيلة لحجز الأشخاص دون رسوم لفترة أطول من اللازم. ويقول التقرير إن احتجاز الأشخاص في البحر الذين عانوا بالفعل لعدة أيام في البحر أمر غير إنساني وغير عادل. وفي الختام، دعت اللجنة إلى إجراء «مراجعة نقدية لسياسات الهجرة الحالية».