ليبيا تدخل مرحلة التعايش مع فيروس «كورونا المستجد»

مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض د. بدر الدين النجار. (الإنترنت)

مع إحصاء المركز الوطني لمكافحة الأمراض ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» في ليبيا، إلى أكثر من سبعة آلاف إصابة، منها أكثر من 139 حالة وفاة، قال مدير المركز الدكتور بدر الدين النجار، منتصف الأسبوع الماضي، إن الوضع الوبائي في ليبيا يتفاقم، خصوصا في مدينتي طرابلس ومصراتة، وكذلك الجنوب، مشيرا إلى انتشار فيروس «كورونا المستجد» في معظم المناطق بمدينة طرابلس، خصوصا بلديتي أبوسليم وحي الأندلس، ومنطقة سوق الجمعة.

وأوضح أن بلدية مصراتة أيضا بها زيادة ملحوظة في أعداد الحالات، وهناك ارتفاع في عدد المصابين الذين يحتاجون إلى عناية طبية سواء في طرابلس أو مصراتة، حسب مقطع فيديو لتصريح له إلى إحدى القنوات، نشرته صفحة المركز على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الإثنين.

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

الحاجة إلى زيادة اختبارات «كورونا»
ولفت النجار إلى وصول مشغلات خاصة بتحاليل الكشف عن «كورونا»، بعد أن شهد اليومان الماضيان تكدسا في العينات المجمعة من مراكز الفرز، لتأخر النتائج، لكن بوصول المشغلات بدأ إجراء التحاليل فيها. وتابع: «أيضا كانت لدينا أزمة في انقطاع التيار الكهربائي والتي أخرتنا، لكن المختبر يعمل بكامل طاقته حاليا، وفي حدود يومين أو ثلاثة على الأكثر ستكون هناك جهود لإظهار كل النتائج ولن يكون هناك أي تأخير».

وأضاف: «لم نصل إلى تحليل العدد المطلوب من العينات في قلب جائحة كبيرة مثل هذه، فمن المفترض أن نقوم بعشرة آلاف اختبار في اليوم، فنحن نجري من 1000 إلى 1500 اختبار، والمختبرات التي تقوم بهذه العملية في حدود ثمانية مختبرات، وهي تحت إشراف المركز الوطني لمكافحة الأمراض».

قرارات القفل التام لم تعد مجدية
وبين النجار أن أعداد الإصابات تجاوزت خمسة آلاف والوفيات أكثر من 100 حالة، مطالبا بالتركيز على مراكز العزل والعناية الفائقة المهمة لإنقاذ الأرواح، والتركيز أيضا على التوعية المجتمعية وبرنامج التواصل الصحي مع الناس، وفرق الرصد والتقصي التي من مهامها الاكتشاف المبكر للحالات وتتبع المخالطين وحجرهم وعزلهم حتى يتم إيقاف انتشار هذا المرض. وطالب النجار بالتركيز على الضوابط، معتبرا أن قرارات القفل التام والحظر لم تعد تجدي نفعا، وأن التزام المواطن بها ليس كما ينبغي، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية لا تتعاون في هذا الأمر، وأرجع ذلك لعدم جاهزيتها أو التحديات الموجودة.

وواصل النجار: «طال أمد الجائحة، ومن ثم نحن نرى أن يكون هناك تعايش مع هذا الفيروس، فلا يجب قفل المحلات، لكن يجب أن تلتزم المحال بالضوابط الصحية، بحيث لا يدخل أي شخص إلا بالكمامة، وأن يكون عدد العملاء أو المشترين محدودا، وأن تكون هناك إجراءات تعقيم وتطهير، فبهذه الطرق نستطيع أن نحد من انتشار هذا المرض، فالأوان لم يفت بعد».

واختتم: «من المفترض أن يكون هناك تعاون بين كل الجهات، وأن تكون هناك إدارة أزمة رشيدة تؤكد صحة المجتمع حتى نقلل من هذا الانتشار الهائل للمرض قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن يكون هناك سريان عام بالمجتمع ويصبح إيقافه مستحيلاً مثلما حدث في العديد من الدول الأخرى».

وفي وقت سابق، نفى مدير فرع المركز الوطني لمكافحة الأمراض في سبها، الدكتور عبدالحميد الفاخري، السيطرة على تفشي وباء «كورونا» في المدينة، مؤكدا أن ما تردد في هذا الشأن على وسائل التواصل الاجتماعي «لا أساس له من الصحة»، وذلك بعدما تداول عدد من رواد مواقع التوصل الاجتماعي، مطلع الأسبوع الجاري، إشاعات تفيد بسيطرة المركز الوطني لمكافحة الأمراض في سبها على انتشار فيروس «كورونا المستجد» في المدينة، مدللين على ذلك بنقص أعداد الإصابات المعلنة يوميا من جانب المركز.

وقال الفاخري لـ«الوسط» إن السبب في نقص أعداد حالات الإصابة المعلنة يومين في سبها خلال الأيام الأخيرة يعود إلى «نقص المشغلات الخاصة بالتحاليل لدى المركز»، منوها بأن كمية من المشغلات في طريقها إلى فرع المركز الوطني لمكافحة الأمراض في سبها. وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض فرع سبها، الخميس الماضي، توقف العمل بمختبر فرع سبها؛ بسبب نفاد مشغلات الكشف عن فيروس «كورونا المستجد»، مطالبا عبر «الوسط» فرق الرصد بالتوقف عن أخذ العينات إلى حين توافر المشغلات.

اهتمام أميركي
في سياق قريب، أعلنت السفارة الأميركية في ليبيا، الأربعاء، إجراء القائم بالأعمال جوشوا هاريس، مكالمة مع مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور بدر الدين النجار لتلقي إحاطة حول «جهود السلطات الصحية الليبية للاستجابة لجائحة فيروس «كورونا المستجد».

وقالت السفارة الأميركية إن هاريس أعرب نيابة عن السفير ريتشارد نورلاند، عن تقديره لـ«الجهود الكبيرة وغير السياسية التي يبذلها المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية منها والسلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد، حيث يعملون بروح من التضامن للكشف عن انتشار الفيروس والوقاية منه والاستجابة له».

وأشارت السفارة إلى تخصيص حكومة الولايات المتحدة مبلغاً يقدّر بـ13 مليون دولار للشركاء الدوليين والمحليين لدعم الاستجابة لجائحة «كورونا المستجد» في ليبيا، كجزء من مبلغ يفوق 715 مليون دولار من المساهمات الأميركية لتلبية الاحتياجات الإنسانية واحتياجات إعادة الاستقرار والتنمية في ليبيا منذ العام 2011.

وعلى صعيد الوضع الوبائي بالبلديات، أعلنت اللجنة الاستشارية الطبية لمكافحة وباء «كورونا» بمدينة أجدابيا، الأربعاء، تسجيل ست إصابات جديدة بفيروس «كورونا المستجد» إلى جانب تسجيل أول حالة وفاة في المدينة جراء الفيروس. وبهذا الإعلان ترتفع الحصيلة الإجمالية لمصابي فيروس «كورونا المستجد» في أجدابيا إلى 20، حسب منشور على صفحة إدارة اﻹعلام بوزارة الصحة بالحكومة الموقتة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وعقد مدير أمن أجدابيا، العقيد ونيس أحمد الشكري، الثلاثاء، اجتماعا مع أصحاب المحال التجارية والأسواق في المدينة للتشديد على ضرورة التقيد بالإجراءات الاحترازية والوقائية من توفير قفازات وكمامة للزبائن والتعقيم بشكل دوري.

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 
وفي الكفرة، أعلنت اللجنة الرئيسية لمكافحة وباء «كورونا» بالمدينة، الأربعاء، نفاد مشغلات جهاز كشف فيروس «كورونا المستجد» في البلدية. وقالت اللجنة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه تم تركيب جهاز كشف الفيروس بالكفرة قبل شهرين، وكانت معه خمس عينات تشغيل، حيت تم تجريب واحدة وبقيت أربع تقرر استخدامها في الحالات التي تعاني أعراض المرض، وأظهر التحليل السريع أنها موجبة.

ولفتت إلى أنه تم استهلاك العينات الأربع على ثلاث حالات موجبة، إضافة إلى حالة أخرى كانت سالبة، ما أدى إلى نفاد عينات التشغيل بالكامل. وأعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض في الرابع من أغسطس، نفاد مشغلات الكشف عن «كورونا»، ما أدى إلى توقف العمل داخل معظم مختبرات المركز، لافتا إلى مخاطبة اللجنة العلمية الاستشارية حتى يتم توفير المشغلات بشكل عاجل وبكميات كبيرة تتماشى مع الوضع الوبائي بالبلاد».

والجمعة، أعلنت وزارة الصحة بحكومة الوفاق وصول شحنة من مشغلات استخلاص الحمض النووي لفيروس «كورونا المستجد»، ألمانية المنشأ، إلى مطار مصراتة الدولي، لافتة إلى أن الشحنة تمثل «مخزونا لمختبرات فحص حالات الاشتباه، والبالغ عددها 20 مختبرا موزعة على كامل التراب الليبي، لمدة ستة أشهر».

المزيد من بوابة الوسط