28 منظمة حقوقية تدين تفتيش أجهزة المواطنين بدون إذن.. وتفند أدلة عدم قانونية الإجراء

عناصر أمنية في كمين في أحد شوارع ترهونة. (أرشيفية: الإنترنت)

انتشرت في ليبيا خلال السنوات الثماني الأخيرة، ظاهرة قيام لجان الاستيقاف الأمنية المنتشرة في الشوارع والطرق العامة، بتفتيش الهواتف النقالة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الموجودة بحوزة المواطنين الذين يتم استيقافهم للتدقيق في هوياتهم، أو فحص أوراق السيارات ورخص القيادة، فضلا عن فحص بعض الأجهزة الشخصية التي بحوزة الشخص دون وجه حق.

وأكدت 28 منظمة حقوقية في بيان إدانتها ورفضها «هذه الممارسات المخالفة للقانون، والمتعدية على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور والقانون بالحماية، ووفرت لها ضمانات كافية في الاتفاقات والمعايير الدولية».

اعتداء على الإعلاميين وطالبي اللجوء
وأشار البيان إلى رصد انتشار هذه الظاهرة وتكرارها، «حتى تكاد تكون سلوكا ممنهجًا ومنظمًا من الجهات الأمنية، خصوصا عند شكها في الشخص المفتش عليه، ويتعرض لهذه الممارسة بشكل خاص المتفاعلون مع الشأن العام من النشطاء، والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والإعلاميين والمدونين وحتى المهاجرين وطالبي اللجوء».

ورصدت بعض المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان 21 حالة تعرضت لمثل هذا الانتهاك ما بين عامي 2019 و2020 خصوصا بين المدافعين والإعلاميين والمدونين والمهاجرين ومواطنين في مدن مختلفة منها «طرابلس - بنغازي - المرج - مصراتة - هون - سرت» وغيرها من المدن.

وتابع البيان: «مهما اختلفت الجهة الأمنية من حيث شرعيتها، أو السلطة التابعة لها، أو مكانها الجغرافي فإنها تنتج ذات السلوك مما يعني أنه سلوك ممنهج للسلطات الأمنية والمسؤولين عن لجان الاستيقاف الأمنية، الأمر الذي يجعلنا نرصد هذه الظاهرة السلبية المخالفة للقانون وندينها ونطالب بوقفها».

وشددت المنظمات الحقوقية على أن عمليات التفتيش هذه تعد «تعديًا على خصوصية وحق المواطن في الحفاظ على المعطيات الشخصية، وانتهاكًا جسيمًا لكل المواثيق والاتفاقات والمعايير الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والمصادق عليها من قبل ليبيا مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، إذ يعد الحق في الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية للمواطنين أبرز الحقوق المعنية بالحماية والمرتبطة بالحرية الشخصية».

واعتبرت المنظمات أن هذه الممارسات تأتي في «إطار سياسة أمنية تُرسخ ثقافة التعسف والاستبداد، ضد المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين وغيرهم، كما يُعد مؤشرًا قويًّا لسلب الحقوق والحريات العامة، والتعدي على حرمة الحياة الخاصة المكفولة بالحماية في الإعلان الدستوري الموقت في المادتين (12) الخاصة بمنع التجسس وحرمة الحياة الخاصة والمادة (13) الخاصة منع التنصت على المراسلات، والمحادثات الهاتفية بدون إذن قضائي، كما أن الاتفاق السياسي الليبي في المادة (44) اشترط إذنا كتابيا من القضاء للسماح بالتفتيش باستثناء حالات التلبس».

قيود تفتيش المواطنين
كما أوضحت أن «هذه التصرفات غير القانونية لا تخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان والإعلان الدستوري فقط، بل تخالف قانون الإجراءات الجنائية الليبي نفسه، الذي أجاز القبض المصحوب بالتفتيش في المادة (24) منه بشرط توافر دلائل كافية على الاتهام، وقصر التفتيش هنا على أي أسلحة أو أدوات خطرة توجد في حيازته، وقد اشترطت المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية الليبي لمشروعية القبض ومن ثم التفتيش، أن يصدر أمر من السلطات المختصة بذلك قانونًا».

ويظل التفتيش عامة مقيدًا بالغاية من التفتيش وفقا لنص المادة «30» من قانون الإجراءات الجنائية، بحيث لا يجوز التفتيش عموما إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري التحقيق أو التحري بشأنها، وفق البيان.

ويعرف القانون حالتين فقط يجوز فيهما التفتيش دون الحصول على أمر من القاضي أو وكيل النيابة، وهما الحالتان المنصوص عليهما في المادتين «35» و«39» من قانون الإجراءات الجنائية، وكلتا المادتين لا تسمح لمأمور الضبط القضائي بمصادرة الأجهزة النقالة الشخصية أو أجهزة الكمبيوتر الشخصية، والمحمولة أو الأجهزة اللوحية أصلا، ناهيك بتفتيشها، لأنها ليست أسلحة ولا أدوات خطرة.

أما المادتان «43» و«44» من قانون الإجراءات الجنائية فهما تجيزان لمأمور الضبط القضائي أن يضبط جميع الأشياء الموجودة مع المشتبه به ويحفظها في حرز مغلق، وأن يحرر محضرا بها، بما فيها الأجهزة الإلكترونية الشخصية، ولكنهما لا تسمحان بتفتيش محتوياتها، ولا حتى بالنظر للمعلومات المخزنة فيها، الممارسة السائدة، والمتمثلة في تفتيش محتويات الأجهزة الشخصية الإلكترونية بشكل عشوائي ومزاجي، بحسب تقدير مأمور الضبط القضائي المشرف على الاستيقاف، وعلى أمل ضبط أي مادة مخالفة للقانون بها، فإن ذلك في حد ذاته تصرف مخالف للقانون، فهو يشكل جريمة تفتيش الناس المعاقب عليها بالحبس في قانون العقوبات الليبي، حسب البيان أيضا.

مطالبات لأجهزة الدولة
وطالب الموقعون على البيان أجهزة الدولة ومؤسساتها بتطبيق المعايير الدولية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وللقانون الدولي الإنساني، والالتزام بالاتفاقات الدولية المصادق عليها من الدولة الليبية، واحترام وتنفيذ النصوص القانونية الواردة في التشريعات المحلية، التي توفر الضمانات والحماية اللازمة للأجهزة الإلكترونية، والرقمية الشخصية، التي بحوزة المواطنين.

كما دعوا وزارة الداخلية إلى «إصدار تعليمات واضحة وصريحة تحظر على مأموري الضبط القضائي، تفتيش الهواتف النقالة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية أثناء قيامهم بعمليات الاستيقاف الأمنية، وكذلك محاسبة مأموري الضبط القضائي من مرتكبي هذه الممارسات، واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية بحقهم».

ونادت المنظمات الحقوقية كذلك بـ«استبعاد أي دليل متحصل عليه من تفتيش الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والأجهزة اللوحية ما لم يكن التفتيش بموجب أمر تفتيش صادر بناء على اشتباه معقول بوجود دليل على صلة بتحقيق جارٍ».

المنظمات التي وقعت على البيان، هي:
1- مركز مدافع لحقوق الإنسان.

2- منظمة بلادي لحقوق الإنسان.

3- شباب من أجل تاورغاء.

4- المنظمة الليبية للإعلام المستقل.

5- منظمة رصد الجرائم الليبية.

6- المؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية - ليفيج.

7- شبكة أصوات للإعلام.

8- منظمة شباب التوارق للحوار والمناظرة.

9- المنظمة المستقلة لحقوق الإنسان.

10- المنظمة العربية الدولية لحقوق المرأة.

11- منظمة الأمان لمناهضة التمييز العنصري- مرزق.

12- منظمة أربن للتوجه المدني - الكفرة.

13- جمعية حكمة النساء للمرأة والثقافة - الكفرة.

14- جمعية Čabu للثقافة والتراث - الكفرة.

15- جمعية مد يد العون للأعمال الخيرية - الكفرة.

16- منظمة التواصل الثقافية الاجتماعية - أوباري.

17- منظمة17 فبراير للبيئة وحقوق الإنسان.

18- منظمة التضامن لحقوق الإنسان.

19- منظمة صوت المهاجر لحقوق الإنسان.

20- مؤسسة أيادي الخير للإغاثة والأعمال الإنسانية.

21- منظمة البريق لحقوق الطفل.

22- مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان.

23- منظمة تبينوا لحقوق الإنسان.

24- منظمة البنيان المرصوص للإعلام من أجل التنمية والسلام.

25- منظمة أمل الجنوب للسلام والتنمية المستدامة.

26- منتدى ربيانة الثقافي.

27- المجموعة الليبية المتطوعة لحقوق الإنسان.

28- المنظمة الليبية للمساعدة القانونية.

المزيد من بوابة الوسط