«المركزي» على أعتاب المراجعة الدولية

مقر المصرف المركزي في طرابلس، (أرشيفية: الإنترنت)

بات المصرف المركزي على أعتاب دخول الإجراءات الفعلية للمراجعة المالية الدولية لفرعيه في طرابلس والبيضاء، وفقما أعلنت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني وليامز، الإثنين، إذ أشارت إلى «استكمال الإجراءات الضرورية للشروع في هذه المراجعة»، وعقب هذا الإعلان بيوم واحد كشفت المؤسسة الوطنية للنفط الثلاثاء، تسجيل نحو 45 مليونًا و552 ألف دولار إيرادات من صادرات النفط الخام والغاز «البروبان والبيوتان» والمكثفات عن شهر يونيو 2020، كأقل إيرادات يتم تسجيلها خلال النصف الأول من هذا العام؛ علما بأنه لم يتم تسجيل أي إيرادات من مبيعات المنتجات النفطية للشهر السادس على التوالي.

وبدأت فكرة المراجعة الدولية لحسابات المركزي في 10 يوليو 2018 في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، طلب فيها من الأمم المتحدة تيسير مراجعة دولية لحسابات فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء كسبيل لاستعادة النزاهة والشفافية والثقة في النظام المالي الليبي وتهيئة الظروف اللازمة لتوحيد المؤسسات المالية الليبية». في أعقاب ذلك كلف مجلس الأمن في 13 سبتمبر 2018، في قراره المرقم 2434، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «بتسهيل إجراءات البدء بعملية المراجعة المالية المطلوبة»، وفق البعثة الأممية.

الاتفاق على اختصاصات المراجعة
وأشار البيان إلى أن محافظي المصرف المركزي في طرابلس، الصديق الكبير، والبيضاء علي الحبري «اتفقا على اختصاصات عملية المراجعة ووضعا اللمسات الأخيرة عليها في ديسمبر 2018» عقب عدة اجتماعات ترأسها في خريف العام ذاته المبعوث الأممي السابق، غسان سلامة. وخلال هذه المرحلة من العملية، قالت البعثة في البيان إنها «تشاورت مع المؤسسات المالية الدولية، وفي سبتمبر 2019، شارك ممثلون عن فرعي مصرف ليبيا المركزي في تقييم العطاءات المقدمة من شركات مراجعة دولية مؤهلة».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وصوت الفريق بالإجماع على منح العقد لشركة ديلويت، تماشيا مع الممارسات الفضلى ومشورة المختصين الفنيين في الأمم المتحدة، حسب البعثة الأممية ، التي أشارت إلى أن «مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وهو الوكالة الأممية التي أدارت عملية المناقصة ودراسة العروض، أتم وضع الصيغة النهائية للاتفاقية مع شركة المراجعة التي رسا عليها العقد للشروع في مراجعة الحسابات في أقرب وقت ممكن».

يشار إلى أن المراجعة المالية الدولية تأتي على رأس جدول أعمال لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا والتي أنشئت خلال عملية مؤتمر برلين. ومن المقرر أن تنسق البعثة بشكل وثيق مع سلطات ديوان المحاسبة الليبي في غرب ليبيا وشرقها خلال عملية المراجعة المالية الدولية»، متوقعة «أن تجري السلطات الوطنية للمحاسبة ما يوصى به من متابعة أو تدقيقات مالية مركزة كنتيجة للمراجعة المالية الدولية.

وحثت البعثة في ختام البيان «على الإنهاء الفوري للإغلاق النفطي الذي تفرضه القوات المسلحة العربية الليبية على المنشآت النفطية الليبية، استنادا إلى البنود التي طرحتها البعثة وعدد من الدول الأعضاء الرئيسية أخيرا». وأشارت إلى تحذير المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار الإغلاق يهدد بمزيد من الضرر والتدهور للمنشآت الحيوية للنفط وشبكة خطوط الأنابيب في ليبيا. داعية إلى السماح للمؤسسة باستئناف عملياتها بشكل كامل لصالح جميع الليبيين ومستقبل البلاد. آملة بـ«أن يحظى هذا النداء العاجل بالتأييد الكامل من المجتمع الدولي».

تراجع إيرادات النفط
من جهتها، قالت مؤسسة النفط في بيان إن الانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية يرجع إلى تدني مستوى الإنتاج نتيجة الإقفالات غير القانونية التي طالت المصافي والحقول والموانئ النفطية منذ يناير الماضي. وأشار البيان إلى أن إيرادات مبيعات الغاز «البروبان والبيوتان» والمكثفات شهدت في شهر يونيو تراجعًا حادًّا هي الأخرى، حيث انخفض معدّل الإيراد الشهري إلى 8.997.305.35 دولار أميركي، وهو الحد الأدنى مقارنةً بغيرها من أشهر هذا العام.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، إن الدولة تُواصل تسجيل خسائر «فادحة» في الإنتاج اليومي من النفط للشهر السادس على التوالي نتيجة للإغلاقات المتواصلة منذ 17 يناير 2020، والتي كان لها آثار وخيمة على مستوى الاقتصاد الوطني، مما انعكس سلبًا على المستوى المعيشي للمواطن الليبي. وأشار صنع الله إلى معاناة الخزانات من تلف دائم، وتسبب السوائل الراكدة في تآكل خطوط الأنابيب، لافتة إلى أن ذلك سيكلف الدولة مبالغ طائلة لصيانتها، وحض الأطراف الليبية على «القيام بكل ما هو ممكن لاستئناف إنتاج النفط في القريب العاجل من أجل تجنب المزيد من الضرر».

المزيد من بوابة الوسط