جدل واسع حول ظهور «ليفي» من جديد في ليبيا

الصحفي الفرنسي، برنارد ليفي في ترهونة, 25 يوليو 2020. (حساب ليفي على تويتر)

زوبعة فجائية أثارتها زيارة الصحفي الفرنسي برنارد ليفي إلى ليبيا خلال الأيام الأخيرة، فبينما سارع الجميع إلى التبرؤ من دعوته للقيام بهذه الزيارة أو التخطيط للمشاركة فيها، نشر ليفي صورة على حسابه بموقع «تويتر»، في حماية أمنية، قال إنها في ترهونة، متهما «وكلاء» لقائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر بقتل 47 شخصا ودفنهم في المدينة.

ومع نفي جهات ليبية عديدة في طرابلس وترهونة ومصراتة علمهم بالزيارة، نشر ليفي صورته على موقع «تويتر» برفقة عناصر أمنية ملثمة، قائلا: «اليوم 25 يوليو كنت في ترهونة، هنا تم العثور على 47 جثة، بينهم أطفال، أيديهم مشدودة في الظهر.. قتلوا من وكلاء حفتر المحترفين... أعبر عن حزني وغضبي وتضامني مع ترهونة»؛ في إشارة إلى العثور على جثث في مقابر جماعية بعد انسحاب قوات الجيش الليبي من المدينة.

وأشار إلى إعداده تقريرا عن المقابر الجماعية، مضيفا: «هؤلاء هم الشرطة الليبية الحقيقية التي تحمي الصحافة الحرة، يختلفون كثيرا عن البلطجية الذين حاولوا منع قافلتي في طريق عودتي إلى مصراتة».

ردع «المتورطين» في الزيارة
بدوره، قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إنه لا علاقة له ولا علم بزيارة ليفي إلى ليبيا، وإنه لم يتم التنسيق معه بشأنها، مؤكدا اتخاذ المجلس إجراءاته بالتحقيق في خلفية هذه الزيارة، لمعرفة كل الحقائق والتفاصيل المحيطة بها.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وشدد المجلس في بيان على اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يدان بالتورط مشاركا أو متواطئا في هذا الفعل «الذي يعد خروجا على الشرعية وقوانين الدولة»، كما أصدر تعليماته المشددة لكل الأجهزة والإدارات والمنافذ بالالتزام الكامل بالقانون وقرارات المجلس الرئاسي لمنع تكرار أية خروقات مستقبلا، وفق البيان.

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، برنامجا للزيارة، جاء فيه أن زيارة ليفي تشمل مصراتة، والخمس، وترهونة، ويلتقي خلالها شخصيات سياسية وعسكرية من مدينة مصراتة، ويطلع على المقابر الجماعية في ترهونة، ثم يجري جولة في مدينة لبدة الأثرية.

ونفى عميد بلدية مصراتة، مصطفى كرواد، في اتصال مع «الوسط» علمه بزيارة ليفي أو الجهة الداعية أو من وضع اسمه في جدول الزيارة ضمن الأشخاص الذين ستلتقيهم الشخصية الفرنسية، فيما أكدت مصادر لـ«الوسط» أن الزيارة التي لم تعلنها حكومة الوفاق، جرت بترتيب مع وزارة الداخلية بحكومة الوفاق.

ولم يتسنَّ لـ«الوسط» الحصول من الوزارة، على تعليق بشأن الزيارة، رغم محاولتها الاتصال ببعض المسؤولين فيها، كما لم يرد مسؤولون في «خارجية الوفاق» على طلب الجريدة للتعليق على الزيارة.

الصيد في الماء العكر
غير أن وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، قال بعد ذلك إن حكومة الوفاق لم تدع رسميا أي شخصية صحفية لزيارة ليبيا، مضيفاً أن «بعض الأطراف اعتادت الاصطياد في الماء العكر خدمة لمآرب سياسية معروفة»، فيما بدا أنه دفاع ضمني عن زيارة ليفي.

وأوضح باشاغا في تغريدات على صفحته الشخصية بموقع «تويتر» أن أي زيارة لشخصية صحفية دون دعوة رسمية من الحكومة الليبية لا تحمل أي مدلول سياسي يمثل حكومة الوفاق، «والرأي العام له مطلق الحرية في التعاطي والتفاعل مع أي حدث عام بالخصوص».

وأضاف: «حرية الصحافة والإعلام واحدة من أعمدة الدولة المدنية الديمقراطية، وحق الاعتراض على أي زيارة مكفول للجميع ولا وصاية على الرأي العام رغم استغلال بعض الأطراف الأحداث غرض تصفية حسابات سياسية ضيقة».

كما نفى مستشار وزير الداخلية بحكومة الوفاق، عماد شنب، أنباء تدوولت عن دعوته برنارد ليفي لزيارة مصراتة أو التنسيق معه، مؤكدا أن «من أطلق هذه الإشاعات يستهدف تشويه سمعته وتصفية حسابات خاصة»، حسب تعبيره. وقال: «أزيد على استغرابي حول بث هذه الإشاعة، محتفظاً لنفسه بحق ملاحقة مروجي الشائعة قضائيا».

المشري يتعجب
من جانبه، عبر رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، عن تعجبه منه السماح بدخول ليفي إلى مصراتة، مطالبا الجهات المعنية بالتحقيق في الزيارة والجهات الداعية لها. وقال: «أستغرب السماح بدخول المدعو برنارد ليفي مدينة الصمود في ظل الموقف الفرنسي الداعم لمجرم الحرب حفتر».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وأبدى بيان صادر عما يسمى بـ«حراك الشعب» في مصراتة استغرابه للزيارة التي وصفها بـ«المجهولة في ضوء عدم معرفة الداعي له أو من أعدها، ومن أعطى الإذن بهبوط طائرة ليفي ودخولها».

وجاء في البيان: «ألا يعلم من اتخذ هذا القرار أنه ساهم في تشويه صورة هذه المدن وظاهرها بصور فوضوية، وأرسل رسالة لشركاء عملية بركان الغضب داخليا وخارجيا بأن ما هو موجود من آليات وأحزاب ولوبيات متحكمة في المشهد الحالي هي بالشريك الملام عليه». وطالب الحراك رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، بـ«توضيح ما حصل وتشكيل لجنة تحقيق فورا».

في ترهونة، عبر رئيس وأعضاء المجلس التسييري لبلدية ترهونة، عن رفضهم الزيارة، وقالوا في بيان إن ليفي غير مرحب به، «بعد الانتصارات التي حققتها قوات بركان الغضب»، مطالبين ليفي وفرنسا بالاعتذار عن «اصطفافهما» إلى جانب المشير خليفة حفتر.

دور ليفي في ثورة فبراير
وبرغم الجدل الكبير حول الزيارة، فإن رئيس المجلس الانتقالي السابق، المستشار مصطفى عبدالجليل، تحدث عن دور الصحفي الفرنسي في ثورة فبراير، خصوصا أنه كان مستشارا للرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي، موضحا في حلقة من مذكراته التي نشرتها «الوسط» في يونيو 2015 أنه بعد تشكيل المجلس المحلي في البيضاء كأول مجلس محلي لإدارة المدن والقرى، «دعونا في بنغازي يوم 26 فبراير 2011 لتشكيل جسم سياسي يتعاطى معه العالم... وبعد يومين اتصل بي السيد علي زيدان لاستقبال السيد برنارد ليفي مستشار الرئيس الفرنسي، الذي أبدى استعداده لاستقبال وفد من المجلس في قصر الإليزيه لدعم الثورة. وأنا أسأل الآن ماذا يفعل من كان مثلي في تلك الظروف يا قراء؟!».

وأضاف عبدالجليل: «بمجرد تشكيل المجلس في 6 مارس2011 واختيار محمود جبريل رئيسا للمكتب التنفيذي، والدكتور علي العيساوي مسؤولا عن الخارجية... وتم استقبالهما من قبل الرئيس السابق ساركوزي، وأعلنت فرنسا يوم 9 مارس 2011 تقريباً اعترافها بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي.. إذا لم يتخذ المجتمع الدولي قراره بتكليف حلف الأطلسي (الناتو) الحماية، فإن يعلم الجميع نتائج ذلك، وهذا (أي قرار الناتو) كان ناتجا عن لقاء السيد برنارد ليفي، وكانت النتائج مفيدة دون أن نلتزم بشيء، إذ لم يكن لنا أي شيء لندفعه أو نعطيه».

ولم ينف علي زيدان علاقته ببرنارد ليفي، إذ وصفه بالصديق، وذلك خلال حوار مع قناة «فرانس 24» في نوفمبر العام 2014، كاشفا عن نصيحته للصحفي الفرنسي بعدم زيارة تونس، كونه معروفا باسم «شيطان الفوضى».

جدل مكرر
وخلال زيارته إلى تونس في أواخر العام 2014، سارعت الحكومة أيضا إلى نفي علمها بزيارة ليفي، إذ قال وزير الخارجية وقتها المنجي الحامدي، إن البروتوكول التونسي يفرض علمه بزيارة أي شخصية عامة، «غير أن ليفي يحمل الجنسية الفرنسية وبإمكانه زيارة تونس وقت ما يشاء دون إعلام».

واعتبر الحامدي أن الحكومة ليست طرفا سياسيا، وتتعاطى مع الأمور المماثلة بدبلوماسية جادة، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية ستفتح بحثا في الموضوع لمعرفة الطرف الذي استدعاه ولماذا لم يتم إعلامهم.

وأكدت الرئاسة التونسية أن «ما تم ترويجه عن دعوة رئيس الجمهورية ليفي لزيارة تونس لا أساس له من الصحة مطلقا، وأن برنامج الرئيس لا يتضمن أي لقاء مع الشخصية المذكورة»؛ فيما أكدت وسائل إعلام تونسية أن مواطنين استقبلوه باحتجاج عنيف، الأمر الذي استوجب تهريبه من الباب الخلفي للمطار، متهمين إياه بمحاولة إشعال حرب في تونس.

المزيد من بوابة الوسط