«رويترز»: أزمة الكهرباء في ليبيا لا تزال سببا للاضطرابات وشقاء الليبيين

المحتجون على انقطاع التيار الكهربائي في تظاهرة أمام مقر المجلس الرئاسي، 1 يوليو 2020 (الإنترنت)

اعتبرت «رويترز» أن استمرار أزمة الكهرباء يشكل سببا للاضطرابات في ليبيا ويفاقم معاناة الليبيين خصوصا في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، جراء الانقطاعات الطويلة المتكررة للتيار بفعل سنوات الإهمال في أعمال الصيانة.

وقالت «رويترز» في تقرير، اليوم الجمعة، إن «آلة الحرب توقفت عن الدوران، في الوقت الراهن، في العاصمة الليبية لكن الانقطاعات الطويلة في التيار لا تزال سببا من أسباب البؤس والشقاء في لهيب الصيف وحره اللافح»، ما «أشعل شرارة احتجاجات» حيث اقتحم مسلحون مرافق كهرباء لمطالبة المهندسين بإعادة التيار.

واعتبرت ذلك «يسلط الضوء على استمرار الاضطرابات حتى بعد انتهاء هجوم» القوات التابعة للقيادة العامة على طرابلس الشهر الماضي. فيما لا تزال جذوة الصراع مشتعلة بين حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا من جهة والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي المدعومة من الإمارات وروسيا ومصر من جهة أخرى.

الهجوم على طرابلس أضاف مشاكل جديدة للكهرباء
ولفتت «رويترز» إلى أن الهجوم على طرابلس «أضاف إلى مشاكل الكهرباء مشاكل جديدة، حيث ترتب عليه تعرض شبكات نقل التيار ومحطات التحكم للتلف أو الدمار.. ناهيك بسرقة المعدات».

وقال عبدالفتاح مبروك إمحمد، وهو مزارع من غرب طرابلس لـ«رويترز» إنه أنفق 25 ألف دينار «18 ألف دولار» على مولد كهربائي قبل ثلاث سنوات «حتى لا تتوقف المزرعة عن العمل».

وأشارت «رويترز» إلى أنه في الوقت الذي تستطيع فيه الشركات والأثرياء شراء المولدات لتبريد المكاتب والمنازل «ليس بوسع الفقراء سوى الجلوس في الليالي الحارة بلا تكييف أو مروحة كهربائية».

ويقضي عبد المنعم الحجاجي، وهو عامل في مقهى، ساعات المساء مع أسرته في حديقة صغيرة قرب شقتهم الكائنة بالطابق السادس لأن أجره الهزيل لا يكفي سوى الإيجار وضرورات الحياة.

وقال الحجاجي لـ«رويترز»: «نقضي معظم الوقت في المساء في الخارج حتى يشعر أطفالنا بالنعاس»، مضيفا أن مشكلة انقطاع الكهرباء تتفاقم كل صيف، مع زيادة الطلب. وقالت زوجته منى، إنها تنتظر عودة الكهرباء للقيام بالأعمال المنزلية، وتسهر أحيانا حتى منتصف الليل.

مشاريع متوقفة رغم إنفاق 1.6 مليار دينار العام الماضي
وأشارت «رويترز» إلى أن ليبيا، وهي دولة رئيسية في قطاع تصدير النفط، «كانت تملك في السابق شبكة كهرباء قوية. لكن سنوات الفوضى والحرب منذ ثورة 2011 التي أطاحت معمر القذافي ترتب عليها تدمير البنية التحتية وإضعاف مؤسسات الدولة».

وقال ديوان المحاسبة إن البلاد فقدت 2700 ميغاوات من أصل 3363 ميغاوات، وإن الشركة العامة للكهرباء «جيكول» أنفقت 1.6 مليار دينار في العام الماضي دون أن تحرك عشرات المشاريع المتعثرة، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتحاول الشركة إدارة مشكلة انقطاعات الكهرباء من خلال توزيع إمدادات الطاقة بين المدن المختلفة في غرب ليبيا، لكنها تقول إن بعض المدن ترفض قبول قطع التيار وتستخدم القوة للحفاظ على الكهرباء في مناطقها مما يثير المشاكل في أماكن أخرى.

وفي مصراتة، قال رئيس نقابة عمال الكهرباء إن زميلا له قُتل في هجوم على غرفة تحكم في العام الماضي، وفق «رويترز».

واقترح الداعمون الأتراك لحكومة الوفاق الوطني نقل محطة كهرباء عائمة إلى ليبيا على غرار محطات أقامتها شركة الكهرباء التركية قبالة سواحل دول أخرى.

وقال المدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء، علي ساسي: «إن هذه الخطوة ستساعد في إعادة الكهرباء بسرعة أكبر، لكن الدولة الليبية ستدفع في مقابلها الكثير».

المزيد من بوابة الوسط