«صوت السلام من برقة» يدعو إلى «حوار من أجل الوطن» ويحذر من «فخ المحاصصة»

شعار مجموعة «صوت السلام من برقة». (الإنترنت)

دعت شخصيات اجتماعية وسياسية وأكاديمية ونشطاء تمثل مجموعة «صوت السلام من برقة»، اليوم الخميس، إلى إجراء حوار شامل ومباشر بين ممثلي أقاليم ليبيا الثلاثة (برقة – طرابلس – فزان) «بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية»، محذرين من «من السقوط في فخ المفاوضات من أجل المحاصصة في ظل سلطة مركزين، أو تقاسم السلطة، أو تحقيق مطامعٍ شخصيةٍ».

وقالت الشخصيات الموقعة على البيان الذي تلقته «بوابة الوسط» اليوم الخميس، إن تجربة «المحاصصة» سبق تجريبها «وأثبتت فشلها، وعجزها عن إنتاج الاستقرار» الذي ينشده الليبيون منذ سنوات، داعين ممثلي طرابلس وفزان «إلى اللقاء من أجل الوطن، والانخراط في حوارٍ شاملٍ على الأسس التي تقدم ذكرها، وذلك للوصول إلى صياغة آلية سياسية، قائمة على شراكة عادلة في السلطة، وفي مقدرات الدولة.

وأعلن الموقعون على البيان رفضهم وإدانتهم كل التدخلات الأجنبية السياسية والعسكرية المباشرة وغير المباشرة، مؤكدين أن «المطلب الرئيس لبرقة هو بناء دولة مدنية، دستورية ديمقراطية، عصرية، قادرة على النهوض بليبيا»، وأن «برقة لن تقبل أن تفرض عليها مرة أخرى مركزيةٌ تكبل معيشتها، وتهمش مكانتها، وتغمط حقها».

نص البيان
نحو سلامٍ عادلٍ واستقرارٍ دائمٍ في ليبيا

إن الظرف الذي تمر به بلادنا اليوم، وما تشهده من انقسامٍ، واقتتالٍ، وتدخل خارجيٍ على المستويين السياسي، والعسكري، يستوجب من كل الليبيين العمل والمساهمة من أجل إنقاذ الوطن من مصيره البائس الذي ينتظره إذا ما استمر الحال على ما هو عليه؛ فالتشرذم واستمرار الحرب، وما يستتبعها من خسائرٍ بشريةٍ، واقتصاديةٍ، وانعكاسها السيئ، والخطير على المستوى الاجتماعي، هو ما ينتظرنا جميعاً؛ إذا ما عجزت القوى الوطنية عن القيام بدورها، وواجبها تجاه ما يحدث الآن.

لقد مرت ليبيا بمحطاتٍ عديدة قبل استقلالها وتأسيسها، إذ قدم الليبيون تضحيات جسام من أجل أن يتحقق لهم ما كانوا يتطلعوا إليه من استقلالية القرار، والإرادة، والسيادة على كامل أقاليم الدولة، هذا الجهد الوطني كان مقسماً على أقاليم البلاد الثلاثة، إذ قدّم الأجداد تضحيات كبيرة امتدت لعقودٍ طويلةٍ قبل الاستقلال، ولعل معتقلات الاستعمار الإيطالي في البريقة، والعقيلة، وسلوق، والمقرون خيرُ شاهدٍ على ذلك.

وقد استمر هذا الكفاح حتى نالت ليبيا استقلالها الكامل، ويعلم الجميع حجم الدور السياسي الذي قام بهِ الآباء المؤسسون في ذلك الوقت في برقة وطرابلس وفزان، وما صاحب ذلك من حواراتٍ، ونقاشاتٍ بين شركاء الوطن أو على المستوى الدولي متمثلاً في مفاوضات الاستقلال في أروقة الأمم المتحدة، أو مع أقطاب المجتمع الدولي آنذاك.

هذه الجهود الوطنية المشتركة ينبغي ألا تُنسى، وأن تظل ماثلةُ في أذهاننا، وأذهان الأجيال القادمة، كنبراسٍ نضيئ به عتمة طريقنا في حلحلة الاختلافات، وإذ نذكّر بدور برقة الريادي في ذلك؛ فإننا لا نقلل من أي جهدٍ وطنيٍ قدمه كل الليبيين من أقاليم ليبيا المختلفة، بل نشيد به ونثمنه ونتقاسم ملكيته، كما تقاسم المؤسسون الأوائل كل جهدٍ أسهم في تحرير البلاد، واستقلالها، فهذه هي ذاكرتنا الوطنية الليبية التي نفخر بها جميعاً كليبيين دون تمييزٍ بيننا، أو احتكارٍ، أو تخصيص.

ومن هذا المنطلق التاريخي يتعاطى الموقعون على هذا البيان من أبناء برقة مع الأحداث الراهنة، مؤكدين من خلاله المواقف الآتية:
أولاً: إن ليبيا، التي جاء استقلالها العام 1951 تتويجاً لجهاد أربعة عقودٍ متواصلة، وتجسيداً لإجماع الإرادة الوطنيّة الحرة لكامل الشعب الليبي، وهي بحدودها التي عُرفت بها منذ إعلان استقلالها دولة واحدة، وإنّ الوحدة الوطنيّة ثابتٌ من ثوابت الأمة الليبية.
ثانياً: إنّ المطلب الرئيس لبرقة هو بناء دولة مدنية، دستورية ديمقراطية، عصرية، قادرة على النهوض بليبيا من تركة عقود الجهل، والظلام، والولوج بها في آفاق النهضة، والتقدم والرقي، تتكفل بإرساء العدل، وصيانة مصالح المواطنين، وتحقيق المساواة بينهم في الحقوق، والواجبات؛ في إطار نظامٍ سياسيٍ ملتزمٍ بالقيم الديمقراطية.
ثالثاً: إنّ برقة لن تقبل أن تفرض عليها مرة أخرى مركزيةٌ تكبل معيشتها، وتهمش مكانتها، وتغمط حقها، و لا ترضى ذلك لأي مكون من مكونات المجتمع الليبي الأخرى، وستقف بقوةٍ أمام أي مشروعٍ سياسيٍ، أو إداري يفضي إلى ذلك، و تؤمن برقة بأن شرط الوحدة الوطنية هو شراكةٌ عادلةٌ في السلطة والثروة، وفقاً للثوابت التي اتفق عليها الآباء المؤسسون العام 1951، وأنه لا يمكن تحقيق مبدأ العدالة والتكامل إلا من خلال تلك الأسس.
رابعاً: إن وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة هو أمرٌ مرفوضٌ، ومهددٌ لكيان الدولة، وعائقٌ أمام تحقيق العدالة، وسببٌ رئيسٌ في تغول المناطق، والقبائل على جميع السلطات، وأن احتكار الدولة لهُ شرطٌ أساسيٌّ لأي تسويةٍ وطنيةٍ، وفي الوقت ذاته نؤكد على أن مؤسستي الأمن، والجيش هي مؤسساتٌ تعمل وفقاً للقانون، وفي إطاره، بعيداً عن السياسة، أو أي توظيفٍ سياسيٍ، فهي معنيةٌ فقط بحفظ أمن المواطن والوطن.
خامساً: إنّ المصالحة الوطنية هي الضمانُ الوحيدُ لتكريس الأمن، والسلم الاجتماعي في ليبيا، والسبيل القويم لنفض أحزان الماضي، ونسيان آلامه، وبوابة الوطن للتقدم بثقةٍ واقتدارٍ نحو مستقبلٍ واعدٍ، وآمنٍ، لليبيين كافة؛ وحيث إننا اليوم على مشارف الدولة الليبية الثانية؛ تدعو برقة مرة أخرى الليبيين كافة إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، والمسارعة بالانخراط في مصالحةٍ، وطنيةٍ، شاملةٍ وفقاً لأحكام العدالة الانتقالية، لمعالجة كل الانتهاكات، وضمان عودة المهجرين، والنازحين، وطي صفحة الماضي، ودفن جراحاته.
سادساً: ندين ونرفض كل التدخلات الخارجية السياسية، والعسكرية المباشرة، وغير المباشرة، ونطالب من كل الدول احترام سيادة ليبيا، وأحكام القانون الدولي في ذلك، مؤكدين أن كل تدخلٍ في الشأن الليبي، من أي طرف كان، هو عملٌ سلبيٌ يضاعف من حجم الأزمة، وإذن نعبر عن ذلك فإننا نتوجه بندائنا لكل الليبيين بأنهُ قد حان الوقت لتعزيز الإرادة الوطنية، وترسيخها لتحرير القرار، والموقف الوطنيين من أي ارتهان خارجي.
سابعاً: إن الموقعين على هذا البيان يثمنون دعوات الحوار المطروحة اليوم، ويشجعون كل الأصوات المُنادية بهِ في أرجاء البلاد كافة، ويقدرون دور الأمم المتحدة فيه، مُعلنين تمسكهم بهِ من أجل بناء أساسٍ سليمٍ، وقولي لسلامٍ دائمٍ بين الليبيين، وهذا لا يتأتى إلا من خلال نقاشٍ صريحٍ، وشجاعٍ لأصول الخلاف بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحوار مباشر بين ممثلين عن برقة وطرابلس وفزان، محذرين في الوقت ذاته من السقوط في فخ المفاوضات من أجل المحاصصة في ظل سلطة مركزين، أو تقاسم السلطة، أو تحقيق مطامعٍ شخصيةٍ، وهي تجربةٌ مررنا بها سابقاً، وأثبتت فشلها، وعجزها عن إنتاج الاستقرار، وهو الهدف الذي كنا ننشده جميعاً –نحن الليبيين– طيلة السنوات الماضية.

وفي الختام يتوجه الموقعون على هذا البيان من أبناء برقة بالنداء إلى أهلنا في إقليم طرابلس، وإقليم فزان، ندعوهم إلى اللقاء من أجل الوطن، والانخراط في حوارٍ شاملٍ على الأسس التي تقدم ذكرها، وذلك للوصول إلى صياغة آلية سياسية، قائمة على شراكة عادلة في السلطة، وفي مقدرات الدولة، إيماناً منا بأنّ ذلك هو السبيل الوحيد للخروج بالوطن من محنته، وبسط الأمن، والاستقرار في البلاد، وتعزيز الوئام، والسلم الاجتماعي.

الموقعون على البيان:
المدينة أو البلد الصفة الاسم
1- طبرق من أعيان قبيلة العبيدات فرج بوحسن المريمي.
2- البيضاء من أعيان قبيلة البراعصة، عبدالكريم عبدالغني الخزعلي.
3- السنوسي يوسف هرنجي عن مكون التبو.
4- البيضاء من أعيان قبيلة الدرسة، فرج سعد بوخروبة.
5- بنغازي من أعيان قبيلة الزوية، عبدالله سليمان الزوي.
6- جردس الأحرار ناشط سياسي المبروك محمد المنشاوي.
7- الفايدية من أعيان قبيلة فايد، فوزي عبدالسلام اطوير.
8- بنغازي/الولايات المتحدة بروفسور وسياسي هاني شنيب.
9- درنة/الولايات المتحدة أكاديمي حسن ساسي.
10- طبرق أكاديمي وسفير سابق خطاب حسين المنفي.
11- بنغازي أكاديمية أم العز الفارسي.
12- درنة أكاديمية صليحة صداقة.
13- بنغازي أكاديمية هالة الأطرش.
14 - بنغازي حقوقية منى زغبية.
15 - بنغازي أكاديمي وسياسي منصور عمر الكيخيا.
16- بنغازي ناشط سياسي زيد افريج البسيوني.
17- بنغازي رئيس نادي النصر سابقاً إيهاب العريبي.
18- بنغازي ناشط سياسي سليمان البرعصي.
19- شحات ناشط سياسي وحقوقي عصام الماوي.
20- بنغازي ناشط سياسي وليد ماضي.
21- بريطانيا طبيب ومؤرخ أبوبكر البدري.
22- البيضاء أكاديمي صالح ابوالخير.
23- طبرق أكاديمي عماد خالد الهصك.
24- بنغازي صحفي خالد عبدالله المجبري.
25-بنغازي رئيس شركة الخليج سابقاً ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط سابقاً فرج سعيد الحاسي.
26- بنغازي أكاديمية جازية شعيتير.
27- بنغازي ناشط سياسي وائل محمد السنوسي.
28- بنغازي أكاديمية عبير إبراهيم امنينة.
29- بنغازي مهندس فهمي جعودة.
30- بنغازي أكاديمي محمد مبروك بوقعيقيص.
31- بنغازي ناشط سياسي رياض ونيس صوان.
32- بنغازي ناشط سياسي أشرف محمد البركي.
33- المليطانية أكاديمي عثمان البدري.
34- شحات أكاديمي فتحي عيسى فرج.
35- درنة حقوقي أسامة عياد بدر.
36- البيضاء ناشطة سياسية عائشة الصغير محمد.
37- طبرق إعلامية عائشة سعد عبدالدائم.
38- أجدابيا/الولايات المتحدة ناشط سياسي عبدالسلام بدر.
39- البيضاء أكاديمية عازة بوغندورة.
40- البيضاء أكاديمي علي بو خيرالله.
41- طبرق ناشط سياسي خالد بوشيبة الحسنوني.
42- أجدابيا ناشط سياسي خالد الصبيحي.
43- طبرق أكاديمي حمد مفتاح النويلي المنفي.
44- درنة أكاديمي نصر عياد المنصوري.
45- البيضاء صحفي وكاتب محمد يونس بوسويق.
46- بنغازي إعلامي أحمد المقصبي.
47- بنغازي أكاديمي هاشم العوكلي.
48- بنغازي كاتب وأديب فتحي نصيب.
49- البيضاء أكاديمي طاهر بن طاهر.
50- بنغازي أكاديمي أحمد مراجع نجم.
51- جردس الجراري أكاديمي عبدالله محمد بوزعيترة.
52- طبرق أكاديمي علي منصور الصلح المغربي.
53- بنغازي مستشار متقاعد سعد محمد عقيلة.
54- البيضاء من أعيان قبيلة البراعصة مصطفى عبدالحميد دلاف.
55-حسين حميدين من قبيلة الحاسة.

الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني:
1. حراك العودة إلى الشرعية الدستورية ـ برقة
2. منظمة حبر (شباب من أجل حرية برقة وريادتها)
3. مؤسسة بلغراي للآثار والسياحة والبيئة

لجنة الإعداد والتواصل:
1. د. صالح أبوالخير
2. د. أبوبكر البدري
3. أ. وليد ماضي
4. أ. عصام ماوي
5. أ. سليمان البرعصي

بيان مجموعة «صوت السلام من برقة». (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط