مناكفات سياسية تونسية حول الأزمة الليبية

رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي. (أرشيفية: الإنترنت).

تسببت الأزمة الليبية في تصعيد حدة الخلافات السياسية في تونس بعد تصريح رئيس البرلمان راشد الغنوشي بأن «حكومة الوفاق هي الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد»، في حين دعا الاتحاد العام التونسي للشغل رئاسة الجمهورية لجعل البلاد «منطلقا لحوار ليبي وليس قاعدة عسكرية لأية جهة أجنبية». 

وقال الغنوشي الذي تمثل حركته الأغلبية داخل البرلمان في تصريحات على هامش انعقاد الدورة الـ40 لمجلس شورى النهضة بمدينة الحمامات، شرقي تونس إن حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، هي »الحكومة الشرعية الوحيدة». وتابع زعيم حركة النهضة «إن خسرنا السلطة فسنعود لها ولكن إذا خسرنا الحريّة فقد خسرنا كل شيء ،نحن لسنا مهزومين ما دامت تونس محكومة بالحرية وليس بالاستبداد» على حد قوله.

وتخالف تصريحات رئيس حركة النهضة ما جاء على لسان الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال زيارته الأخيرة فرنسا، والتي اعتبر فيها أن شرعية حكومة «الوفاق» الليبية برئاسة فائز السراج، «موقتة وقائمة على الشرعية الدولية» ما أثار جدلا وغضبا واسعين لدى شريحة من الليبيين.

توحيد الموقف التونسي
بدوره ذهب القيادي في حركة النهضة ورئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، على هامش انطلاق أعمال مجلس شورى حركة النهضة المقرر أن تختتم جلساتها اليوم الاثنين، لاعتبار «من لا يقف في صفّ الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في ليبيا، فهو بالتالي مع أطراف (انقلابية) حاولت السيطرة على العاصمة طرابلس وهددت تونس واستقرارها»، على حد تعبيره. كما دعا الهاروني إلى توحيد الموقف التونسي فيما يتعلق بالشأن الليبي وعدم الاصطفاف في سياسة المحاور ورفض التدخل العسكري في هذا البلد.

الأجواء المشحونة حول دور الصراع الدائر في ليبيا في صنع القرار السياسي في تونس امتدت إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي دعا «رئاسة الجمهورية إلى العمل على أن تكون تونس منطلقا لهذا الحوار السلمي لا قاعدة عسكرية لأي جهة كانت تهدف إلى تغذية الاقتتال بين الأشقاء الليبيين ونهب ثرواتهم».

احتلال بغيض
ووصف الاتحاد العام للشغل التدخلات الأجنبية في ليبيا، أنها «احتلال بغيض»، كما دان التدخلات الخارجية فى الشأن الليبي. وقال الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان أمس الأحد، إنه «يدين التدخلات الأجنبية في ليبيا ويعتبرها احتلالا بغيضا، مهما كانت الرايات المرفوعة فيها». مؤكدا أن الحل «لا يمكن أن يكون إلا ليبيا وبالطريق السلمي بعيدا عن المجاميع الإرهابية». وجدد الاتحاد العام التونسى للشغل التعبير عن مخاوفه من «تفاقم الوضع في ليبيا، خاصة في ظل تواجد القوات الأجنبية المحتلة وفلول الإرهاب الذي يتجمع قريبا من حدوده» على حد تعبير البيان.

وتفاقمت شكوك الطبقة السياسية منذ لقاء الأسبوع الماضي قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند بوزير الدفاع التونسي، عماد الحزقي مباشرة بعد لقائه رفقة السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، في مدينة زوارة، حيث بحثوا ملف وقف إطلاق. واستعرض الجانبان في تونس الوضع الأمني الإقليمي، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط