رشوة ديوان المحاسبة على مكتب النائب العام

اجتماع «الرقابة الإدارية» في طرابلس لوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، 24 يونيو 2020، (صفحة الهيئة على فيسبوك)

منعطف جديد دخلته قضايا الفساد التي بدأ ديوان المحاسبة الكشف عنها، مع إعلان مكتب النائب العام بدء التحقيقات في قضية الرشوة، المتهم فيها أعضاء من ديوان المحاسبة، وأنه جرى رفع الحصانة عن المتهم الأول، في هذه القضية مدير إدارة تقييم الشركات العامة، وصدر أمر القبض على المتهمين.

وقال رئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام، الصديق الصور، في تصريح إلى «الوسط»، إن إجراءات التحقيق تجري بـ«منتهى الجدية»، وإن التحقيق مفتوح، لافتًا إلى طلب النيابة رفع الحصانة عن كل من تلحقه الشبهة في القضية، كلما تطلب الأمر ذلك.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان ديوان المحاسبة، الإثنين الماضي، واقعة فساد وتقاضي رشاوى من بعض المسؤولين في إحدى الجهات الخاضعة للديوان، بينهم مدير إدارة تقييم الشركات العامة. وأشار بيان للديوان إلى تجميد جميع العمليات على حسابات الجهة، والتحفظ على أرصدتها في 7 يونيو الجاري، إلى حين انتهاء التحقيق.

وفي اليوم التالي، صدر قرار من رئيس الديوان بشأن تشكيل لجنة تحقيق مع عضو الديوان على خلفية الشبهات المرتبطة به. كما صدر قرار من رئيس الديوان بشأن إيقاف المتورطين ومن بينهم عضو الديوان عن العمل على خلفية الشبهات المرتبطة به، ثم أحيلت نتائج التحقيق إلى النائب العام.

وخاطب الديوان القائم بأعمال النائب العام بشأن رفع الحصانة عن العضو المتورط في القضية، ومنح الإذن بالتحقيق معه، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، وذلك في 10 يونيو، أضاف البيان: «لمقتضيات المصلحة العامة وأغراض التحقيق سيتكفل الديوان بعرض تفاصيل القضية لاحقا وبمجرد الانتهاء من إجراءات التحقيق من قبل مكتب النائب العام»، وهو ما قوبل بإعلان مكتب النائب العام بدء التحقيق.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 240 من جريدة «الوسط»

أما صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، من جانبه، فقد عبر عن تعجبه من تجميد ديوان المحاسبة أصول وأموال الصندوق، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه «لا صحة لها، ولم يتم التأكد منها»، كما أنها تمت دون تحقيق مع رئيس مجلس إدارة الصندوق وبعض مسؤولي الشركات.

الصندوق وصف «اكتشاف ديوان المحاسبة واقعة رشوة لبعض مسؤولي الديوان في إطار الموافقة على القرض الممنوح لشركة الإنماء للنفط والغاز المساهمة» بأنها «حملة يتعرض لها الصندوق دون تحري الدقة ومتابعة الحقائق والوقائع بجميع وجوهها ومن جميع الأطراف».

وشدد على أنه أبرم اتفاقات تمويل استثماري، «وفق الجدوى الاقتصادية المعدة من الشركات وحسب خططها المستقبلية، لغرض توريد المواد الخام اللازمة لتشغيل بعض المصانع والشركات ذات الطبيعة الخاصة، والتي لها دور مهم في توفير بعض الاحتياجات الأساسية والضرورية للمواطن في الظروف الراهنة».

وتابع البيان: «مجلس إدارة الصندوق قام بعد العديد من الاجتماعات والمراسلات المتبادلة بين شركة الإنماء للاستثمارات المالية القابضة وشركة الإنماء للنفط والغاز المساهمة والإدارة التنفيذية للصندوق بمنح التمويل للشركة المعنية، وذلك بعد تقديم الشركة تقريرا مفصلا بناء على طلب مجلس إدارة الصندوق متضمنا الجدوى الاقتصادية للمشاريع المتفق على تمويلها».

وأشار الصندوق إلى أن ديوان المحاسبة كان على علم مسبق بكل الإجراءات والخطوات التي اتخذت وبموافقته، موضحا أنه «سبق للديوان أن أصدر قرارا يقضي بإيقاف جميع العمليات المصرفية الخاصة بالصندوق، وقد استثنى في قرار الإيقاف دفع مرتبات العاملين بالصندوق والقرض الممنوح لشركة الإنماء للنفط والغاز المساهمة، وهذا ما يؤكد سلامة إجراءات القرض الممنوح وخضوعها للمراجعة من قبل جهات الاختصاص».

ووصف الصندوق إجراءات ديوان المحاسبة بـ«التعسفية»، معتبرا أن هذه الإجراءات اتخذت «دون أي تحقيقات بحق رئيس مجلس إدارة الصندوق وبعض مسؤولي الشركات»، مؤكدا في الوقت ذاته احترامه جميع مؤسسات الدولة، ومن ضمنها ديوان المحاسبة، «دون أن يعني ذلك طغيانا أو جورا لأي مؤسسة على أخرى».
ولم تكن واقعة الرشوة هي القضية الوحيدة التي كشفها ديوان المحاسبة في طرابلس، إذ إنها تأتي بعد اتهامات وجهها الديوان إلى الشركة العامة للكهرباء بإهدار المال العام.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 240 من جريدة «الوسط»

ويوم الجمعة الماضية، قال رئيس الديوان خالد شكشك، إن إصرار المسؤولين عن شركة الكهرباء على توقيع عقود جديدة لإنشاء محطات توليد للطاقة كلف الدولة ثلاثة مليارات دينار، دون استطاعتهم إنجاز تلك المشاريع. وأوضح في إحاطته لمجلس النواب في طرابلس أن الأموال التي خصصت للشركة العامة للكهرباء من أجل العقود الجديدة كان بالإمكان الاستفادة منها من خلال صيانة جميع المحطات الموجودة بحيث يمكن رفع قدرتها الإنتاجية وإنهاء الأزمة.

ورغم أن ديوان المحاسبة تلقى وعودا وتطمينات من المسؤولين عن شركة الكهرباء بأن الشركات المتعاقد معها سوف تأتي إلى البلاد وتنجز العقود المتفق عليها، والتي من بينها محطة كهربائية في مدينة طبرق بتكلفة تصل إلى 900 مليون دينار، ولكن بسبب الظروف لم تستطع الشركة إنجاز حتى واحد في المئة من المشروع، وفق رئيس الديوان.

وأضاف شكشك أن هناك لجنة شكلت من قبل الديوان كانت مهمتها إجراء تقرير حول وضع المحطات التابعة للشركة، حيث خلصت اللجنة إلى أن هناك 2000 ميغاوات مفقودة بسبب افتقار تلك المحطات لقطع الغيار والصيانة والإدارة الجيدة والتي كانت ستوفر الكثير من الأموال.