ليبيا تواجه لهيب الصيف مع انقطاع الكهرباء الطويل والحرب

عمال من فرق الصيانة في شركة الكهرباء يستبدلون سلكا كهربائيا في طرابلس، 25 يونيو 2020، (ا ف ب)

سلطت وكالة «فرانس برس» الضوء على أزمة انقطاع الكهرباء في العاصمة طرابلس، حيث صار «ضجيج المولدات صوتا مألوفا يكسر هدوء الليل فيها لساعات طويلة»، وذلك في ظل صيف حار لا يقل سعيرا عن «الحرب التي وضعت أوزارها أخيرا في العاصمة».

الشيخ المسن أبو القاسم الككلي عاد إلى منزله في مشروع الهضبة جنوب طرابلس، بعد الانتهاء من تمشيط المنطقة، والتأكد من خلوها من الألغام ومخلفات الحرب، لكن فرحته بالعودة منقوصة، «بسبب انقطاع الكهرباء التي تضررت بنيتها كثيرا كما كل البنى التحتية الأخرى بسبب المعارك التي استمرت أكثر من سنة».

ويحرص أبو القاسم على التخفيف والتضامن مع فرق صيانة الكهرباء التي تعمل على إصلاح محطة كهرباء تعرضت للقصف ودمرت بالقرب من بيته، فيقطع سيرا على الأقدام متكئا على عصا، عشرات الأمتار إلى المحطة، ليحمل للعمال الماء والمشروبات الباردة.

الكهرباء هي الحياة
ويقول الككلي لـ«فرانس برس» إن الكهرباء هي الحياة، ولا يمكن الإقامة في المنزل من دونها، معقبا: «وهؤلاء الشباب جنود حقيقيون يقضون ساعات طويلة منذ أيام، في محاولة لإنهاء أعمال الصيانة، وإرجاع الكهرباء لمئات المنازل في المنطقة».

ويضيف: «عندما انتهت الحرب في طرابلس فرحنا كثيرا، لكن الفرحة منقوصة مع اكتشافنا سرقة كوابل الأعمدة وتدمير المحطة المجاورة لمنزلي، وهو كابوس إضافي يثقل علينا ويجعل صيفنا أكثر لهيبا».

صيف كوهج الأفران
ويستعد الشيخ السبعيني لركوب سيارة ابنه الذي جاء لنقله إلى منزل آخر يقيم فيه موقتا، ويقول: «منذ أسبوع، يحضرني ولدي خالد كل يوم إلى منزلي لتفقده.. طلبت من أفراد أسرتي عدم العودة حتى تعود الكهرباء (...). لا يمكن تأمين الماء ولا تشغيل أجهزة التبريد من دونها»، ويتابع: «الصيف حل مبكرا، وجعل الحرارة في منازلنا شبيهة بوهج الأفران الحجرية».

اقرأ أيضا: القنيدي: البنية التحتية لشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها جنوب طرابلس مدمرة بالكامل

ويؤكد مسؤول الصيانة في شركة الكهرباء المهندس عادل المشاي أن الفرق تعمل ليلا نهارا من أجل إعادة التيار الكهربائي في أسرع وقت، إلا أن هناك العديد من الصعوبات التي تواجهها، وهي «حجم الدمار جراء الحرب كبير جدا، إضافة إلى نقص في بعض المعدات وعدد محدود من أفراد الصيانة».

ولفت المشاي إلى أن «محطات دمرت بالكامل وبعضها احترق، بعض الأعمدة اختفت من مواقعها، وعلى المواطن الصبر، لأن الحمل ثقيل».

دمار عشرات المحطات
وتسببت المعارك التي شهدتها المناطق الواقعة جنوب العاصمة لنحو 14 شهرا إلى دمار كلي لعشرات محطات نقل الكهرباء، إلى جانب سرقة آلاف الأمتار من أسلاك الأعمدة، ما أغرق المنطقة في ظلام تام.

ويرى مسؤول الإعلام بالشركة العامة للكهرباء في ليبيا محمد التكوري أن أعمال الصيانة التي خلفتها الحرب تحتاج إلى أشهر من العمل، «نظرا لفداحة الأضرار».

ويقول من داخل مقر الشركة الحكومية في طرابلس «العجز في تأمين الطاقة في معظم مدن ليبيا خصوصا خلال الذروة الصيفية، أمر ليس بجديد، المتغير الآن هو أن العجز سيكون أكبر في العاصمة تحديدا وبعض المناطق، نظرا لتسبب الحرب بأضرار جسمية لخطوط نقل الطاقة من محطات الإنتاج شرق وغرب طرابلس».

عجز ألفي ميغاوات
ويتابع التكوري: «تنتج ليبيا نحو خمسة آلاف ميغاوات حاليا، والطلب خلال الذروة يرتفع إلى أكثر من سبعة آلاف ميغاوات، وهذا عجز ضخم لا يمكن تعويضه إلا عبر استكمال المشروعات الكبرى لمحطات الإنتاج الجديدة».

اقرأ أيضا: شركة الكهرباء تقرر إعلان أسماء المناطق المعرقلة عملية طرح الأحمال

واستهدفت مجموعات مسلحة خلال السنوات الأخيرة عمال شركات أجنبية، التي لم تتمكن من استكمال تشييد خمس محطات جديدة لإنتاج الكهرباء في مناطق مختلفة في البلا، وكان يفترض أن يبلغ مجموع إنتاج هذه المحطات أكثر من خمسة آلاف ميغاوات.

خسائر الكهرباء
وتجاوزت الخسائر المالية لقطاع الكهرباء خلال السنوات الست الماضية 1.5 مليار دولار.

ويقول التكوري إنه «لا يمكن للشركات استئناف أعمالها في مثل هذه الظروف. يجب توفير مناخ آمن لتشجيع عودتها، واستكمال مشاريع استراتيجية لا تغطي العجز والطلب المتنامي على الكهرباء فحسب، بل توفر فائض طاقة يمكن بيعه لدول مجاورة».

وتشكو شركة الكهرباء من «عمليات تخريب تقوم بها عصابات إجرامية» في سرقة أسلاك نقل الطاقة التي يتم تفكيكها وصهرها وبيع النحاس الموجود في الأسلاك في السوق السوداء.

رجل يملك ورشة لإصلاح مولدات الكهرباء في العاصمة طرابلس، 25 يونيو 2020 (ا ف ب)
فريق صيانة بشركة الكهرباء يستبدل كوابل في محطة توزيع وسط العاصمة طرابلس، 25 يونيو 2020، (ا ف ب)

المزيد من بوابة الوسط