«بلومبرغ»: صناعة النفط الليبية انهارت.. ومن الصعب زيادة الإنتاج حتى لو خفت حدة النزاع

تسرب نفطي كبير من خزان في حقل الشرارة نتيجة الإقفال، 30 مايو 2020، (مؤسسة النفط)

قالت وكالة «بلومبرغ» إن صناعة النفط الليبية «انهارت» بعد أكثر من تسع سنوات من إهمال الصيانة والحرب، مشيرة إلى أن نقص الخدمات الأساسية أدى إلى تآكل خطوط الأنابيب والخزانات، ما يعني أن البلاد «ستكافح لزيادة الإنتاج حتى لو خفت حدة النزاع قريبا».

وصرح رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، للوكالة، بأن تكلفة العمل العلاجي في الآبار وحدها «قد تكلف أكثر من 100 مليون دولار، وهي أموال لا تستطيع الحكومة تحملها».

وأضاف صنع الله: «كلما طال انتظارنا، زادت الأضرار والتكلفة»، معقبا أنها «مأساة للشعب الليبي أن سمح لممارسة الألعاب السياسية بإحداث مثل هذا الضرر للبنية التحتية الوطنية الحيوية للبلاد».

ولفتت الوكالة، في تقريرها، إلى منع مجموعات مسلحة عمالَ حقل الشرارة النفطي من حقن المواد الكيميائية في خط الأنابيب لوقف التآكل.

انهيار خزان وتسريبات نفطية
وكشف صنع الله أن خزانًا سعة 16 ألف برميل في الحقل، خاصًّا بالتعامل مع التدفقات الفائضة، انهار الشهر الماضي نتيجة لذلك، معقبا: «نحن قلقون للغاية بشأن التآكل في خطوط الأنابيب، وتعطل الصادرات، وبقاء النفط الخام في خطوط الأنابيب، ما سيكون له آثار بيئية لن يسهل معالجتها في المستقبل».

اقرأ أيضا: مؤسسة النفط: ملايين البراميل عرضة للانفجار والخبراء يوصون بتفريغ المخزون

كما لفت إلى أن شركة هاروج للعمليات النفطية، المملوكة بالشراكة بين شركتي نفط الشمال و«سونكور إنرجي» الكندية، أعلنت وجود 80 تسربًا على الأقل في منشآتها، خلال الفترة من يناير إلى مايو، إذ تصدر هاروج الخام من ميناء رأس لانوف، ثالث أكبر ميناء نفطي في البلاد.

وقال المحلل في شركة «ميدلي غلوبال أدفايزرز»، محمد دروزة، إن العديد من الحقول تتطلب صيانة عاجلة، ولم يتم إصلاح الأضرار التي لحقت بمستودعات التخزين في المحطات الشرقية بشكل كامل، ما يحد من مدى سرعة تصاعد الحقول.

حقل الشرارة يحتاج إلى شهور للتعافي
وتذكر «بلومبرغ» أن الإقفالات النفطية أدت إلى تقليل الضغط الذي تحتاج إليه الآبار لإثارة الزيت، وفي مناسبات سابقة عندما أعيد فتح حقل الشرارة، استغرق الأمر بضعة أيام فقط لإعادة الإنتاج إلى نحو 300 ألف برميل في اليوم، وهذه المرة، سيحتاج الحقل إلى نحو ثلاثة أشهر للتعافي.

وتصدر مؤسسة النفط بيانات دورية بشأن خسائر النفط، كان آخرها الأحد الماضي، التي أشارت فيها إلى خسارة ستة مليارات دولار منذ يناير جراء غلق الحقول والموانئ، ‎وتنتج البلاد حاليا نحو 90 ألف برميل يوميا فقط.

تأثير تفاهمات «أوبك» على الإنتاج الليبي
وقال مدير شركة «إنك رس إنيرغي» الكندية، بيل فارين برايس، إن نقص التمويل المستمر لمؤسسة النفط، والتأخر لسنوات في صيانة الحقل والأصول، سيجعل التحدي المتمثل في الاستئناف «أكبر هذه المرة». وترى الوكالة أنه من الممكن لأي زيادة في المعروض الليبي أن تعرقل جهود تحالف «أوبك +» للحد من الإنتاج العالمي.

وتسعى منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاؤها مثل روسيا، إلى إعادة التوازن إلى أسواق النفط الخام ودعم الأسعار بعد أن تحطمت مع انتشار الفيروس التاجي في وقت مبكر من العام، وزاد خام برنت بأكثر من الضعف منذ أواخر أبريل، ولكن عند نحو 40 دولارًا للبرميل، لا يزال منخفضًا بنسبة 40% هذا العام، وليبيا عضو منظمة «أوبك»، أي معفاة من تخفيضات الإنتاج بسبب الصراع في البلاد.

اقرأ أيضا: عقيلة صالح لـ«قناة الوسط»: قفل حقول وموانئ النفط لم يكن في صالح أحد

بالنسبة لمحللي الطاقة والتجار، فإن وضع منشآت النفط الليبية يجعل من الصعب التكهن بموعد الإنتاج، إذ أوضح محللون في «سيتي جروب إنك»، في مذكرة الشهر الجاري أنه «حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام، فإن متانته وتأثيره على إنتاج النفط لا يزالان غير مؤكدين».

وفضلا عن المشكلات المتعلقة بالإغلاق وغياب الصيانة، لفتت «بلومبرغ» إلى مواجهة مؤسسة النفط معدل انخفاض طبيعي حادا يبلغ نحو 8% سنويا، ما يتطلب ضخ استثمارات لتعويضه بشكل هامشي على الأقل.

المزيد من بوابة الوسط