وزراء الخارجية العرب يشددون على «وحدة ليبيا» ويرفضون جميع التدخلات الخارجية

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، 23 يونيو 2020. (الإنترنت)

تبنت جامعة الدول العربية، الثلاثاء، القرار رقم «8523» الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بشأن تطورات الوضع في ليبيا، والذي يشدد على الالتزام بـ«وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها واستقرارها ورفاهية شعبها ومستقبلها الديمقراطي»، وضرورة العمل على «استعادة الدولة الليبية الوطنية ومؤسساتها دورها في خدمة الشعب الليبي بعيدًا عن أية تدخلات خارجية».

وشدد القرار، الذي جاء من 14 بندًا، على أهمية الحل السياسي للأزمة الليبية، ودعم مجلس الجامعة للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات، والتأكيد على دور جميع المؤسسات الشرعية المنبثقة من الاتفاق السياسي الليبي ومخرجات مختلف المسارات الدولية والإقليمية وآخرها مؤتمر برلين.

اقرأ أيضًا وزير الخارجية الأردني: إجماع عربي على الحل السياسي للأزمة الليبية

وأكد القرار الدور المحوري والأساسي لدول الجوار الليبي وأهمية التنسيق فيما بينها في جهود إنهاء الأزمة الليبية، مشددًا على رفض وضرورة «منع التدخلات الخارجية أيًّا كان نوعها ومصدرها التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين الإرهابيبن الأجانب إلى ليبيا، وكذلك انتهاك القرارات الدولية المعنية بحظر توريد السلاح بما يهدد أمن دول الجوار الليبي والمنطقة».

التسوية السياسية ورفض التدخلات الأجنبية
وأكد القرار أن التسوية السياسية بين جميع الليبيين بمختلف انتماءاتهم هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، والقضاء على الإرهاب، معربًا عن «القلق الشديد من أن التصعيد العسكري الخارجي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا ويهدد أمن واستقرار المنطقة ككل بما فيها المتوسط، مع التأكيد على ضرورة وقف الصراع العسكري».

وشدد القرار على رفض «جميع التدخلات الأجنبية غير الشرعية التي تنتهك القوانين والقرارات والأعراف الدولية وتسهم في انتشار الميليشيات المسلحة الإرهابية الساعية لنشر أفكار التطرف وتغذية العنف والإرهاب»، وطالب بسحب جميع القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية، وداخل المياه الإقليمية الليبية، وحذر من «مغبة الاستمرار في العمل العسكري لتحريك الخطوط التي تتواجد عليها الأطراف حاليًا تفاديًا لتوسيع المواجهة».

اقرأ أيضًا.. الشماخي: على من يتقدم بمبادرات للسلام في ليبيا الوقوف على مسافة واحدة من الجميع أيضًا

الترحيب بالمبادرات والجهود الدولية
ورحب القرار بجميع المبادرات والجهود الدولية وجهود دول الجوار الرامية إلى وقف العمليات العسكرية واستئناف العملية السياسية في ليبيا برعاية الأمم المتحدة، مع الترحيب بـ«إعلان القاهرة» بشأن ليبيا الصادر في 6 يونيو الجاري.

ولفت إلى أن «إعلان القاهرة» يرتكز على أن الحل في ليبيا يجب أن يستند إلى الاتفاق السياسي الليبي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومخرجات مؤتمر برلين، والقمم والجهود الدولية الأممية السابقة التي نتج منها طرح لحل سياسي شامل يتضمن خطوات تنفيذية واضحة في المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأعرب القرار عن الدعم الكامل لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الهادفة إلى التوصل إلى تسوية للأزمات من خلال المسارات الثلاثة في ضوء نتائج مؤتمر برلين وقرار مجلس الأمن «2510»، وحث سكرتير عام الأمم المتحدة على الإسراع في تسمية مبعوثه الخاص تفاديًا لسلبيات الفراغ على تحقيق التقدم المنشود في جميع المسارات.

وقف دائم لإطلاق النار
وأكد القرار ضرورة التوصل الفوري إلى وقف دائم لإطلاق النار، والاتفاق على ترتيبات دائمة وشاملة لتنفيذه والتحقق من الالتزام به من خلال استكمال أعمال مسار التباحثات الدائرة في إطار اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بجنيف برعاية الأمم المتحدة، والعودة السريعة لمفاوضات الحل السياسي، واستكمال تنفيذ مسارات مؤتمر برلين في جانبيها السياسي والاقتصادي لتحقيق تسوية شاملة للأزمة، تمهيدًا لإجراء انتخابات.

كما أكد القرار أهمية إلزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجميع الجهات الخارجية بـ«إخراج المرتزقة من كافة الأراضي الليبية، والعمل على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا ضمن مسار الحل السياسي، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها وفقًا لخلاصات مؤتمر برلين».

إدانة الانتهاكات وحماية الأجانب
ودان القرار جميع الانتهاكات لحقوق الإنسان أيًّا كان مرتكبوها في جميع الأراضي الليبية، مشددًا على أهمية إيلاء الحماية لجميع الأجانب في ليبيا.

وأكد الدور الرئيسي لجامعة الدول العربية في تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، ومواصلة الجهد القائم في إطار اللجنة الرباعية والتنسيق مع الشركاء الآخرين المعنيين بالشأن الليبي، خاصة الاتحادين الأفريقي والأوروبي.

وطالب المجتمعون الأمين العام للجامعة العربية بمتابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير إلى المجلس في هذا الشأن، وكذلك مواصلة اتصالاته ومشاوراته مع سكرتير عام الأمم المتحدة ومختلف الأطراف الليبية، والتأكيد على تعزيز دور الجامعة العربية من أجل تذليل الصعاب التي ما زالت تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.

يشار إلى أن الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري دعت له مصر، ورفضته وزارة الخارجية بحكومة الوفاق بدعوى «مخالفة تحديد موعد الجلسة لنص المادة الخامسة، فقرة (10)، من النظام الداخلي للجامعة».

المزيد من بوابة الوسط