سفينة «أوشن فايكينغ» الإنسانية تدخل المياه الليبية

سفينة «أوشن فايكينغ» في مارسيليا، 18 يونيو 2020 (أ ف ب).

استأنفت سفينة «أوشن فايكينغ» الإنسانية التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» الإبحار، الإثنين، بعد توقفها لثلاثة أشهر بسبب الأزمة الصحية، لبدء عمليات الإنقاذ بين أوروبا وليبيا التي لا يزال المهاجرون يفرون منها معرضين حياتهم للخطر.

وغادرت السفينة التي حلت محل أخرى تحمل اسم «أكواريوس» المعروفة في مهماتها للإنقاذ على مدى ثلاث سنوات، ميناءها الأساسي في مارسيليا جنوب شرق فرنسا، متوجهة إلى وسط البحر المتوسط، طريق المهاجرين البحري الأكثر خطورة في العالم، حيث يُتوقع إيجاد كثيرين غارقين، وفق «فرانس برس».

إنقاذ الأرواح
ولم يسهم حتى تفشي فيروس «كورونا المستجد» في منع المهاجرين من سلوك ذلك الطريق. وقال نيكولاس رومانيوك، الذي ينسق عمليات الإنقاذ على متن السفينة، «هناك زيادة حادة في عمليات الانطلاق» و«دورنا هو إنقاذ الأرواح في وسط البحر المتوسط، حيث هناك فراغ بين ليبيا والدول الأوروبية» التي لا تتولى مهمة الإنقاذ هناك.

وتؤكد المعطيات الأخيرة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذا الكلام. فبين مطلع يناير وأواخر مايو، ارتفعت محاولات العبور انطلاقًا من ليبيا بنسبة 150% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أي أن 8311 شخصًا أبحروا على متن قوارب مقابل 3712 العام الماضي.

وأشار نيكولاس رومانيوك في حديث لـ«فرانس برس» إلى أنه «قيل على مدى سنوات إنهم يبحرون لأن هناك منظمات غير حكومية» تساعدهم في البحر، مذكرًا بأنه لم يكن هناك أي سفينة إنسانية في المنطقة لعدة أسابيع خلال فترة تفشي الوباء. وأضاف: «لم نكن هناك، بات بامكاننا القول بشكل قاطع إن الناس تعبر (المتوسط) على أي حال».

وتترافق عودة سفينة «أوشن فايكينغ» مع تحدٍ إضافي: تجنب تفشي كورونا المستجد على متن السفينة. لذلك وضعت منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» بروتوكولًا صارمًا، من معدات شبه جراحية للبحارة المنقذين وصولًا إلى حجرة تعقيم على متن السفينة، مرورًا بغرف عزل في حاويات عند الحاجة.

وإضافة إلى ذلك، أُرغمت المنظمة على تشكيل فريق طبي بعد عدم توصلها إلى اتفاق مع منظمة «أطباء بلا حدود» في أبريل. وتابع رومانيوك أنها «مشاكل تزيد تعقيد عملياتنا».

نبأ سار
لكن هناك انفراجًا يلوح في أفق طريق السفينة الحمراء والبيضاء التي ترفع العلم النرويجي ويفترض أن تصل إلى المياه الليبية الخميس. وإذا كانت أزمة تفشي «كوفيد-19» جمدت عمليات الإنقاذ وكذلك إنزال المهاجرين في أوروبا، فإن إعادة فتح الحدود الأوروبية تدريجيًّا تتزامن مع استئناف السفن مهماتها.

وقد عادت أول سفينتين إلى منطقة الهجرة، وهما سفينة «سي ووتش 3» التابعة لمنظمة «سي ووتش» الألمانية غير الحكومية وسفينة «ماري جونيو» التابعة لمنظمة «ميديتيرانيا سافينغ هيومن» الإيطالية، في الثامن والعاشر من يونيو على التوالي. وبعد 13 يومًا، أعلنت منظمة «سي ووتش» الأحد نقل 211 مهاجرًا غارقًا على متن عبَّارة إلى مرفأ في جزيرة صقلية، حيث سيخضعون للحجر الصحي. وفي اليوم نفسه، أعلنت سفينة «ماري جونيو» أنها أنزلت أيضًا في صقلية 67 شخصًا أُنقذوا في الليلة السابقة.

وقال فريديريك بينار وهو مسؤول آخر في منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه»: «حصل ذلك بسرعة قصوى. هاتان الحادثتان هما مؤشران مشجعان للغاية. رسو (سفية ماري جونيو) في بودزالو (صقلية)، هو ربما (الرسو) الأسرع على الإطلاق. إذًا هذا نبأ سار، نرى انتعاش التضامن الأوروبي».

لكنه أكد: «إننا نعود إذًا إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل كوفيد-19، عندما كان قرار إنزال المهاجرين يُتخذ بحسب كل حالة. هذا ليس كافيًا لأنه ليس هناك آلية تلقائية».

ومنذ توقيع اتفاق فاليتا، في سبتمبر الماضي، الذي سمح بوضع شروط آلية تجعل استقبال المهاجرين في دول أوروبية عدة تلقائيًّا، تركز إيطاليا ومالطا وهما أكثر الدول عرضة لتدفق المهاجرين، على ميثاق الهجرة الذي يُفترض أن يتم إعلانه في الأيام المقبلة في بروكسل.

وقال باولو أرتيني، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في فرنسا: «إنها حال طارئة. نأمل أن يُبذل جهد من أجل نظام أوروبي يحمي ويدمج، ويدرك أنه ليست الدول الغنية هي التي تحمل عبء استقبال المهاجرين» في العالم.

واعتبر رومانيوك أن «كل ذلك، سياسة» مضيفًا: «في هذا الوقت، هناك أناس يموتون في المتوسط وهذا الأمر ليس مقبولًا».

المزيد من بوابة الوسط