معهد فرنسي: الناتو والأمم المتحدة عاجزان عن حل النزاع الليبي.. وهذه أسباب النزاع بين باريس وأنقرة

ماكرون وأردوغان وغوتيريس وستولتنبرغ. (أرشيفية: الإنترنت)

اتهم معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية الفرنسي حلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة بالفشل في حل النزاع الليبي، معتبرا أن هناك صياغة للسياسة الإقليمية تقوم بها القوى الموجودة في ليبيا.

وقال نائب مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية الفرنسي ديدييه بليون إن تركيا تستهدف من مصالحها مع حكومة الوفاق «إعادة البناء الجيوسياسي الإقليمي»، مشيرا إلى استكشاف رواسب الطاقة البحرية في شرق البحر المتوسط، مع سعي أنقرة لمواجهة ما سماه بـ«الشراكة بين القبارصة اليونانيين واليونانيين والإسرائيليين والمصريين»، وذلك في قراءة لأبعاد التوترات الفرنسية- التركية في ليبيا نشرت، الأحد، عبر الموقع الرسمي للمعهد.

دور الاتفاق بين أنقرة وحكومة السراج في تعزيز التواجد التركي في ليبيا
ووقعت تركيا اتفاقية مع حكومة السراج لترسيم حدود المياه الإقليمية والمناطق البحرية في نوفمبر 2019، وحسب المعهد، فإن هذا الاتفاق «عزز الدعم العسكري لأنقرة ومهد لنشر الجنود الأتراك في ليبيا، خاصة الفنيين المتخصصين في مراقبة المجال الجوي وتسيير الطائرات بدون طيار، فكان عملهم حاسماً في الأسابيع الأخيرة بإمالة الكفة لصالح قوات حكومة الوفاق».

ويؤكد بليون أن الشراكات المرتبطة بدعم القوى الموجودة في ليبيا هي أيضا تعبير عن إعادة صياغة سياسية إقليمية «ويمكن القول أنه إذا دعمت تركيا وروسيا المتحاربين المعارضين فإنهما يبحثان عن أشكال من التسوية التي تسعى إلى الحفاظ على المسار السلس لعلاقاتهما الحالية».

اقرأ أيضا: السفارة الأميركية: ننضم إلى دعوة حلف «الناتو» لدعم العملية السياسية في ليبيا ولا حل عسكريًّا للأزمة

ووفق مدير المعهد، فإنه «أمام النفوذ الأجنبي في ليبيا يبدو حلف الأطلسي والأمم المتحدة عاجزين مع تعرض العمل الدبلوماسي الى انتكاسة في حل النزاع الليبي»، إذ استقال المبعوث الاممي الخاص غسان سلامة من منصبه في مارس الماضي ، دون أن يتم استبداله منذ ذلك الحين «ما أثبت عدم قدرة المنظمتان على حل النزاعات من خلال التفاوض والوسائل السياسية».

مسؤولية الأمم المتحدة عن تأزم الوضع الليبي
كما انتقد بليون الظروف التي تم بموجبها «تصفية نظام معمر القذافي»، مشيرا إلى «عدم احترام نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الصادر في 17 مارس 2011 من قبل الفاعلين الرئيسيين للعمليات العسكرية في ذلك الوقت، أي فرنسا والمملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين استمرت ليبيا في الانزلاق إلى أزمة لا نهاية لها وتحولت تدريجياً إلى دولة فاشلة وتتحمل الأمم المتحدة مسؤولية ثقيلة عن ذلك».

وبخصوص المناوشات التركية الفرنسية في أعقاب الحادث العسكري بين البلدين في البحر المتوسط في 17 يونيو، أرجع الباحث الفرنسي تدهور العلاقات الثنائية بين باريس وأنقرة إلى عدة ملفات من ضمنها الملف السوري حيث تقوم تركيا بتدخلات عسكرية في شمال سورية ضد مواقع الأكراد، وكان استياء أنقرة شديدا عندما استقبل الرئيس ايمانويل ماكرون في عدة مناسبات قادة قوات «سورية الديمقراطية»، المشكلة في أغلبها من الأكراد السوريين.

كما أزعج اتهام إيمانويل ماكرون «الناتو» بالعجز في منع تركيا من زيادة تدخلاتها العسكرية في سورية، إذ قال إن الحلف «في حالة موت دماغي»، كما يرى ماكرون أنه من المستحيل تصور إمكانية اندماج تركيا في الاتحاد الأوروبي، واصفًا سياسة اردوغان بأنها «مشروع إسلامي يتم تقديمه بانتظام على أنه معاد لأوروبا».

اجتماع سابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو). (أرشيفية: الإنترنت).

المزيد من بوابة الوسط