النفط الليبي في قلب التقديرات العالمية المتفائلة العام 2021

موقع بحقل الشرارة الليبي (شركة الخليج العربي للنفط)

ربطت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لتحسن سوق النفط العالمية في عام 2021 بافتراض رفع قيود الإنتاج من قبل تحالف «أوبك +» وعودة إنتاج النفط الليبي وتحقيق النرويج والبرازيل مكاسب قوية. وتضمنت توقعات وكالة الطاقة الدولية العديد من المحاذير بالنظر إلى استراتيجية «أوبك» المستمرة لإدارة السوق مثلما كان هناك الكثير من التحولات، في حين أن الصراع في ليبيا يعني أنه لا يزال الغموض يلف مليون برميل نفط احتياطي يوميا.

وتعرضت صناعة النفط الليبية المتضررة لضربة أخرى مجددا، بعد إعادة إعلان حالة القوة القاهرة على صادرات حقلي الفيل والشرارة، بعد استئناف الإنتاج فيهما منذ أسبوعين. وينتج أكبر حقل نفط في البلاد 315 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل شحنة كل ثلاثة أيام إلى الخارج، كما كان الأمل بإعادة فتح 75 ألف برميل أخرى من حقل الفيل قريبًا، لكن الإنتاج لن يعود في الحقل إلى طاقته الكاملة إلا في غضون 90 يومًا، بسبب الأضرار الناجمة عن الإغلاق الطويل وفق المؤسسة الوطنية للنفط.

لكن المجلس الرئاسي دعا الدول التي «تعمل شركاتها بقطاع النفط والغاز في ليبيا، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه إغلاق المنشآت والموانئ النفطية»، و«تجاه الدول التي تدعم الخارجين عن القانون، وتحرضهم على قفل النفط وتدمير البنية التحتية». وفي حين قال المجلس الرئاسي في تصريح إعلامي إنه يبحث «عن الحلول السلمية لإنهاء هذا العبث» استدرك بالقول «لن نصبر كثيرًا» حسب تعبيره.

6 مليارات دولار خسائر الإغلاقات
وبلغت خسائر إقفال المنشآت النفطية منذ يناير حتى مايو الماضي ستة مليارات دولار، وفق تقديرات المصرف المركزي، وأُعيد إغلاق حقلي الشرارة والفيل بعد قليل من إعادة استئناف العمل فيهما الأسبوع الماضي. ويقول رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، إن المؤسسة ملتزمة بسيادة القانون تجاه الإغلاقات النفطية، ولن تسمح بترهيب العاملين والعبث بالقطاع وبمنشآت البلاد النفطية.

ووسط غموض مستقبل إنتاج النفط الليبي، تعهد المنتجون الذين لم يمتثلوا بحصصهم في الخفض بتعويضها خلال يوليو وأغسطس و سبتمبر وصولا إلى امتثال بنسبة 100%، وذلك في اجتماع «أوبك+»، الخميس، واتفقت دول تحالف «أوبك+» في أبريل على تخفيضات غير مسبوقة في الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا تمثل عشر الإمدادات العالمية، حتى نهاية يونيو، مددته في 9 يونيو شهرا آخر حتى نهاية يوليو، تنزل بعده إلى 7.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2020.

وعلى ضوء التداعيات التي خلفتها جائحة «كورونا»، توقعت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أن يسجل الطلب العالمي على النفط تراجعا «تاريخيا» خلال العام الجاري بسبب انكماش النشاط الاقتصادي على خلفية جائحة «كورونا». وقالت الوكالة ومقرها باريس في تقرير شهري عن سوق النفط إنه من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 8,1 مليون برميل يوميا خلال العام الجاري 2020.

ارتفاع الطلب وانخفاض المعروض
ومن المتوقع - وحسب الوكالة - أن يبلغ الطلب على النفط 91,7 مليون برميل يوميا هذا العام مقابل توقعات بأن يسجل نحو 100 مليون برميل قبل الأزمة الصحية التي اجتاحت العالم. لكن الوكالة أشارت إلى أن توقعاتها للطلب كانت أعلى بمقدار 500 ألف برميل يومياً من التوقعات السابقة بفضل الطلب من الصين في النصف الأول من العام.

وبشأن العام 2021 توقعت الوكالة ارتفاع الطلب بمقدار 5,7 مليون برميل يوميا مع استئناف النشاط الاقتصادي بعد الجائحة التي يبدو أنها تنحسر في بعض المناطق. وفيما يتعلق بالمعروض قال التقرير إن الإنتاج العالمي انخفض بمقدار 11,8 مليون برميل في مايو الماضي في ضوء القيود التي فرضتها مجموعة المنتجين في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، والمنتجون المتحالفون معها. وأشار إلى أن الإغلاق الاقتصادي في الولايات المتحدة وكندا والدول المنتجة الأخرى ساهم أيضا في انخفاض المعروض المتاح من النفط.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن انخفاضا في المعروض بمقدار 7,2 مليون برميل يوميا هذا العام واستعادة 1,7 مليون برميل يوميا إلى الإنتاج في عام 2021 في حالة رفع قيود الإنتاج من قبل منتجي مجموعة (أوبك +). وأظهر تقرير الوكالة أن البيانات الجديدة تظهر أن تراجع الطلب في الجزء الأول من العام كان أقل بقليل من المتوقع على الرغم من أن معدله «لا يزال غير مسبوق».

المزيد من بوابة الوسط