استطلاع «الوسط»: كيف يخرج الليبيون من مأساة انتشار «كورونا» في البلاد؟

إحدى العيادات المتنقلة للكشف عن المرضى في ليبيا. (الإنترنت)

مع استمرار تسجيل حالات إصابة بفيروس «كورونا المستجد»، بات التساؤل حول مسؤولية الدولة أم المواطن موضوع جدل في أوساط الليبيين، الأمر الذي طرحناه في الاستطلاع التالي، في سبيل البحث عن إجابة لرؤية المواطنين لآليات التعامل مع الفيروس، ومستقبل التصدي للأزمة.

نقول المحامية عبلة محمد إن الجميع مساهم في الأمر بشكل أو بآخر. وتقول لـ«الوسط» إن «المواطن له دور كبير في الحد من انتشار هذا الوباء، ويقع على عاتقه ومن ضمن مسؤوليته، وذلك بالحجر في المنزل والالتزام بطرق الوقاية حماية له ولأفراد أسرته، ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق أصحاب القرار والمسؤولين لأن المواطن الليبي عانى ويعاني الكثير، وهو المتضرر الأكبر من كل أزمات البلاد».

للاطلاع على العدد 239 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعن رؤيتها للحلول المطروحة للتصدي للوباء، تضيف محمد: «الحل المطلوب يتمثل في الالتزام بطرق الوقاية من تباعد اجتماعي ولبس الكمامات والقفازات ومعاقبة من يخالف ساعات الحجر المقررة من الجهات الحكومية بعقوبات رادعة، ومنع الدخول أو الخروج من المدينة إلا في الحالات الاستثنائية، مع ضرورة فتح المصارف أمام المواطنين وتوفير السيولة لهم في أوقات الحجر مع مراعاة الالتزام بطرق الوقاية».

مسؤولية المواطنين
من جانبه، يقول حسين الناعم، أحد موظفي الدولة: «لا يوجد أي التزام من المواطن بأي إجراء احترازى لاحتواء هذا الوباء، ولذلك فإن عدم مسؤولية المواطن وغياب وعيه بخطورة هذا الوباء، ساهم بشكل كبير في انتشاره. أما أصحاب القرار فمسؤوليتهم تتلخص في توفير احتياجات المواطنين بشكل منظم. وأرى أن الحل يجب أن يكون من خلال التشديد على فرض الحظر والإجراءات الاحترازية من قبل الجهات المخولة لذلك، خاصة الأحياء التي توجد بها حالات الإصابة».

وقال الناشط المدني مصطفى عبدالله القذافي: «المسؤولية تقع على عاتق صناع القرار وصراعهم على تصدر المشهد الإعلامي تسبب في تفشي الوباء، وهذا يرجع لسوء إدارة الأزمة وعدم دراية الموجودين بها بإدارة الأزمات وكيفية التعامل معها، خاصة بعد فشلهم فى توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين وتخبطهم في إدارة الأزمة، ذلك اعتمد المسؤولون على وعي المواطنين ليتهربوا من مسؤولياتهم».

وأضاف القذافي: «المجلس البلدي والمركز الوطني لمكافحة الأمراض، يتعاملون مع جائحة كورونا بمنهجية إطفاء الحرائق، وهذه الطريقة لن تجدي نفعاً وأثرت على قراراتهم الخاطئة بدءاً من طريقة فرض حظر التجول والساعات المقررة بما تسبب فى زيادة الازدحام في الأسواق واختلاط المواطنين، وعدم وضع آلية للتعامل ما بين التجار والمواطنين، واختيار لجان الأزمة بناء على المحاباة وترضية الأطراف المتخاصمة، والاعتماد على أشخاص ليس لهم دراية طبية مختصة بهذا الشأن».

وشدد الناشط المدني على ضرورة تشكيل لجنة استشارية طبية تضع الخطط والاستراتيجيات للتعامل مع الوباء وتقرر آليه العمل بكل بلدية، حتى يتسنى للبلاد الخروج من الأزمة، بحسب تعبيره.

ويقول عميد كلية التمريض سبها د. عبد الرحمن السنوسي، إن دور المواطنين في منع وإيقاف تفشي الأمراض المعدية، مهم. وأضاف: مسؤولية السلطات المختصة تكمن في إطلاق الإنذار المبكر في توقيته والقيام بحملة توعوية كبيرة ومستمرة للمواطنين والجهات العامة والخاصة للتعاون من أجل منع الانتشار بالإضافة إلى اتخاذ كافة التدبير من أجل حماية الوطن والمواطن وذلك بمنع دخول مصادر العدوى داخل البلاد. وعن تقييمه لدور الجهات المعنية بالتصدي للجائحة، قال السنوسي: المركز الوطني لمكافحة الأمراض بليبيا لم يكن بالمستوى المطلوب لا من حيث سرعة إطلاق الإنذار وبالتالي الاستعداد ولا من ناحية تنفيذ مهمته بسبب الهيكلية التنظيمية ونظام عمله الرأسي،

وسيستمر عجز المركز في القيام بواجباته ما لم تتعلم وتقتنع إدارة المركز بأن توزع المسؤوليات والمهام بشكل أفقي بتشكيل فروع كبيرة له في مناطق مختلفة ومحددة تغطي ليبيا، وتقوم هذه الفروع بكل المهام الرئيسية التي تقوم بها الإدارة المركزية في طرابلس فيما يختص بالتقصي والرصد والاستجابة أو إجراء الاختبارات العملية اللازمة على سبيل المثال.

قلة الإمكانات في سبها
وتابع عميد كلية التمريض سبها: لا أنسى أن أشير هنا إلى أن نتيجة ضعف وعدم قدرة المركز الوطني لاتخاذ مسؤولياته، تم تشكيل العديد من اللجان والتي تضاربت في اختصاصاتها مع اختصاص المركز الوطني لمكافحة الأمراض وزادت من إضعاف أهمية أعماله فهو الجهة المسؤولة عن التجهيز والتخطيط والاستعداد لمجابهة هذه الجائحة وغيرها.

ورداً على سؤال حول الجهة التي تتحمل مسؤولية تردي الأوضاع، أجاب بالقول: «في تقديري تتحمل الجهات المختصة الكثير من المسؤولية، ففي الوقت الذي أرى فيه أن المواطنين ساهموا في عملية تفشي المرض بسبب اللامبالاة وعدم الالتزام بالتوجيهات المعطاة لهم إلا أنني أحمل السلطات المسؤولية عن تفشي المرض داخل البلاد بسبب اتخاذ قرارات خاطئة أو تنفيذها بشكل خاطئ، وهذا فيما يخص عودة المسافرين من خارج البلاد، فرغم إجراءات الحجر التي ادعت السلطات اتخاذها وتنفيذها إلا أن عدداً لا بأس به من العائدين من السفر أظهروا نتائج إيجابية لإصابتهم بفيروس كورونا بعد انتهاء المدة المحددة لهم».

أما عن رؤيته للحل، فقال السنوسي: للخروج بأقل الأضرار في ظل الوضع الذي تعيشه البلاد، على المواطنين الالتزام بتطبيق الحجر قدر الإمكان، مع العمل على تطبيق طرق منع انتشار المرض بكل جدية، وعلى السلطات الاستمرار في التركيز على الحملات الإعلامية لضمان تعاون المواطن.

ويقول أبو بكر شهاء، مدير نادي زلاء للمناظرة، إن تعامل المواطن مع القرارت الاحترازية أقل من جيدة، لأن المواطن يتحرك في أوقات الحظر، وأغلب المحال التجارية تعمل كما في السابق. ورأى شهاء أن المواطن «ساهم بدرجة كبيرة في تفشي فيروس كورونا، لكن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة، ذلك لأن الحكومة لم توفر الظروف الملائمة التي تساعد المواطن على البقاء في المنزل والالتزام بالحجر الصحي».

للاطلاع على العدد 239 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعن رؤيته للحل، قال: «الحل هو أن تقوم الدولة بدعم الأسرة المحتاجة لسلع غذائية في هذه الفترة، حتى لا يضطر المواطن للخروج والبحث عن لقمة العيش اليومية، مع ضرورة فرض حظر التجول بقوة القانون، وانتشار الأجهزة الأمنية في كل مدينة، وتغريم مخالفي قرارات الحظر ما لا يقل عن 500 دينار، وفي حالة تكرار الخرق يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 15 يوماً».  وعبرت الناشطة المدنية أميرة نوري، عن أسفها لعدم تعامل المواطن مع الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الجهات المختصة بمواجهة الوباء.

بدورها، تقترح جميلة الجملي، موظفة، حزمة من الإجراءات حتى لا يخرج الأمر عن السيطرة، وتتلخص مقترحاتها في: «تشكيل لجنة مختصة لمكافحة الوباء يشرف عليها استشاريين كبار مشهود لهم بالكفاءة والوطنية بعيدا عن الوزرات وإن استدعى الأمر الاتصال بالقدرات الليبية في الخارج وما أكثرهم، ودعم كافة المراكز الصحية المتخصصة بالعنصر البشري والمادي والتقني، وهذا ما تختص به الحكومة إدارة وإشرافاً، مع وضع خطة إعلامية محكمة ترفع من مستوى وعي العامة مع مختصين بالدعم النفسي للمصابين وتوعيتهم عن طريق التواصل الاجتماعي، وكذلك توعية المواطيين باتخاذ الإجراءات الاحترازية من حيث لبس الكمامات والنظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي».

المزيد من بوابة الوسط