خطى تركية متسارعة في سياسة الاحتواء الاقتصادي بمناطق «الوفاق»

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ووزير الخارجية التركي تشاوش أوغولو خلال اجتماع في طرابلس، 17 يونيو 2020، (رويترز)

تسارع أنقرة الخطى لتثبيت موطئ قدم اقتصادي لها في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق، وتعزز خطط التنقيب عن النفط والغاز، إذ كان لمساعي عودة شركاتها سبب في نزول أكبر وفد تركي إلى طرابلس، في زيارة مفاجئة وغير مسبوقة منذ بدء حرب العاصمة في أبريل العام 2019.

ويعكس الطابع «الاستعجالي» للزيارة، تأجيل وزارة الخارجية التركية، جولة عمل وزير الخارجية الإيطالي، لويغي دي مايو إلى أنقرة، ليوم الجمعة، بعدما كان مقررا أن يجري مشاورات حول الأزمة الليبية مع نظيره التركي تشاوش أوغلو، أمس الأربعاء.

وضم الوفد التركي أوغلو، ووزير الخزينة والمالية براءت ألبيراق، وسفير أنقرة لدى طرابلس سرحان أكسن، ورئيس المخابرات هاكان فيدان، إضافة إلى عدد من كبار مسؤولي الرئاسة والحكومة التركية.

عودة الشركات التركية
وفضلا عن المسائل المتعلقة بتنفيذ مذكرتي التفاهم العسكرية والأمنية التركية مع حكومة الوفاق، الموقعتين في نوفمبر 2019، تطرق الوفد إلى «موضوع عودة الشركات التركية لاستكمال أعمالها في ليبيا، إضافة إلى آليات التعاون والتكامل في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والنفط»، كما جرى أيضا توضيح المقاربة التي تعتمدها ليبيا لتطوير مفهوم التنمية، من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

اقرأ أيضا: السراج يناقش مع وفد تركي يضم وزير الخارجية تنفيذ مذكرة التفاهم

وبينما تفاقمت حدة التوتر بين فرنسا وتركيا، تسعى الأخيرة لضمان موقف مؤيد من إيطاليا التي تتولى قيادة العملية الأوروبية «إيريني» في البحر المتوسط لمراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا، خصوصا بعدما حفز سيطرة قوات القيادة العامة على الأغلبية الساحقة للحقول النفطية والموانئ النفطية وإقليمي برقة وفزان العام الماضي، من مراجعة روما موقفها المؤيد لـ«الوفاق»، قبل أن تعود عن ذلك بلعب دور الوسيط.

ويتزامن اقتراب أنقرة من موارد الطاقة أكثر قبالة السواحل الليبية مع تحذير الجنرال الأميركي المتقاعد النائب السابق لقائد العمليات الخاصة الأميركية توماس تراسك، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الألمانية الأربعاء من «زيادة تشجيع دبلوماسية التهديد من خلال تعزيز مطالب أنقرة، مهما كانت غير مشروعة، في المياه الغنية بالطاقة الواقعة بين تركيا وليبيا».

وقال إن ذلك سيهدد مباشرة عملية «تطوير الطاقة» من جانب اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، وهي كلها دول ترى واشنطن أنها تساعد في الحد من اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي.

تفاهم تركيا وروسيا يقلق أميركا
وتوقع تراسك قيام تركيا وروسيا ضمنيا بالاتفاق على تقسيم الملف الليبي فيما بينهما، والقيام بعملية مماثلة لعملية آستانة التي بدأتها الدولتان من أجل تحديد مصير سورية، من دون دور للولايات المتحدة، ومثل هذا الاتفاق سوف يروق لأنقرة وموسكو، خصوصا أنه «سيخلق مشكلات كثيرة للولايات المتحدة وحلفائها»، حسب تعبيره.

وفي خطوة وصفها المراقبون بأنها ستعزز التعاون الاقتصادي بين أنقرة وحكومة الوفاق، أعلنت قبل أيام اعتزامها التنقيب عن النفط بعدما تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص في سبع مناطق ليبية، ومن المرتقب البدء بالأعمال بعد أربعة أشهر، ريثما تنتهي مؤسسة البترول التركية من تحليل البيانات.

وقبلها أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز أن بلاده ستنشئ محطتين كبيرتين للطاقة الكهربائية في ليبيا.

أعمال شركات الطاقة التركية في ليبيا
وفي نفس السياق، أفادت شركة «جاليك» التركية للطاقة الكهربائية، في بيان، الثلاثاء الماضي، أن أول أعمالها في ليبيا بدأ العام 2014، بإنشاء محطة الخمس للطاقة الكهربائية الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرقي العاصمة طرابلس.

وأضافت الشركة، حسب موقع التلفزيون الحكومي، أن «تسليم المحطة الكهربائية لوزارة الكهرباء الليبية جرى في العام 2018».

دورها قالت شركة «أنكا» التركية للطاقة الكهربائية، في بيان إنها «وقعت على اتفاقية إنشاء محطة الغاز الطبيعي في مدينة أوباري العام 2007، وإن البدء فيها جرى في العام 2010، إلا أنه بسبب قيام ثورة فبراير، علق العمل بالمشروع».

اقرأ أيضا: وزير الخارجية التركي: ناقشنا وقفا دائما لإطلاق النار خلال زيارتنا إلى ليبيا

وأضافت أن «المشروع تم استئنافه العام 2012، إلا أنه عاد وعلق مرة أخرى العام 2014 لأسباب أمنية، وفي العام 2017 جرى استئناف المشروع وتم إنهاء القسم الأكبر منه في أكتوبر من العام نفسه»، كما أشارت إلى «إعادة تعليق أعمال المشروع بعد ذلك للمرة الثالثة، بعد تزايد المشكلات الأمنية في المنطقة».

تركيا تنفي استغلالها الأزمة
وفي أعقاب الانتقادات من استغلال نفوذها في عز الأزمة الليبية لتثبيت أقدمها اقتصاديا، قال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كولن في حديث صحفي إن الوجود الاقتصادي التركي في ليبيا ليس جديدا، مشيرا إلى أن الشركات التركية رائدة في مشاريع البنية التحتية في ليبيا منذ الثمانينات عبر تنفيذ العديد من الطرق والجسور والمستشفيات والفنادق والمساكن، وبعض المشاريع كانت قائمة بالفعل وقد توقفت بسبب الحرب.

وأكد كولن خبرة بلاده في مجال الطاقة في ليبيا، خصوصا بعد توافر الإطار القانوني للعمل في هذا الحقل بعد الاتفاقية الموقعة مع «الوفاق»، مشددا على أن المبدأ في ذلك هو استثمار الموارد الطبيعية لليبيا لتحقيق مصالح للطرفين.

وأضاف في حديثه لجريدة «ميليت» التركية أن حكومة بلاده تقوم باتفاقات تجارية مشروعة في ليبيا بفضل ما وصفها بالقيادة الحكيمة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي مهدت للتوازن في ليبيا ومهدت الطريق للعملية السياسية.